مشاهدة النسخة كاملة : أجهزة الضفة تتلذذ بالتنسيق الأمني


ابو نسيبة
10-28-2010, 09:59 AM
أجهزة الضفة تتلذذ بالتنسيق الأمني

النائب محمد أبو جحيشة

لقد وجد قادة الأجهزة الأمنية وعناصرها اللذة في التنسيق الأمني وسكروا على نخبها واستعطروا روائحها المنتنة رغم أنها تزكم الأنوف وتتقزز لها النفوس، ولم يقتصر ذلك على زج الشرفاء في أتون معتقلاتهم وصب أنواع الأذى والعذاب عليهم بل تعداه إلى استقبال عناصر من المخابرات الإسرائيلية في مقراتهم، فبالأمس القريب زار وفد من المخابرات الإسرائيلية مقر المخابرات في الخليل الجريح ورفعت الحواجز من أمامهم وكان اللقاء حارا وحميميا واخذوا بالأحضان وعقدت بينهم جلسات الأنس والمودة وكان هؤلاء يرشون الشعب الفلسطيني بالورود والرياحين وكأن أيديهم قد طهرت من دماء الشعب الزكية.

لقد كانت هذه اللقاءات الحميمة هدية ومباركة لتهويد الأرض و المقدسات وتغيير معالم الأرض وهويتها الفلسطينية ومباركة لأفعال المستوطنين الذين يعيثون في القدس وفي كل مكان من فلسطين فسادا، حتى الشجرة المباركة التي تسبح بحمد الله لم تسلم من بطشهم حرقا وتكسيرا تحت سمع وبصر جيش الاحتلال ومباركة قادته السياسيين، لقد أنست هذه اللقاءات المشبوهة رجالات الأجهزة الأمنية الآهات والآلام التي يعانيها الشعب، ولكن مالهم ولآهات الشعب وهم قد اضحو أداة تنكيل وقمع لهذا الشعب عامة ولشرفائه خاصة.

في أي سياق توضع هذه الزيارات وهذا القمع ؟وفي أي سياق نضع الزيارات الي قام بها الوفد المكون من عشرة من قادة الأجهزة الأمنية إلى مركز رابين في" تل أبيب" واستقبلوا بحفاوة وقد طلب هؤلاء القادة إحاطة هذه الزيارة بالسرية التامة خوفا من إلحاق الضرر بهم؟؟ لم يذهبوا سوى لتعلم التفنن في القمع والإمعان بالتنسيق الأمني.
إن هذه الخطوات متاجرة واضحة بتضحيات الشعب وتنكر لدماء شهدائه وجرحاه وأسراه وتنازل عن حقوقه وثوابته وإحقاق ورضا عن المشروع الصهيوني .واني أتساءل في أي سياق توضع هذه الزيارة ومن يكون من يقوم بها؟

ما هذه الوكالة وهذا التفويض ؟وما هذا الدور الذي عجز عنه الإسرائيلي خلال أربعة عقود مضت ؟
أين دعوى وقف المفاوضات بحجة طلب باهت (استجداء تجميد البناء في المستوطنات )رحم الله الأيام الخوالي التي كان الصوت يصدح عاليا لابد من تفكيك المستوطنات وفي أي خانة يصنف اعتقال الشرفاء في ظروف اعتقالية لا تتناسب مع إنسانية الإنسان والسياط تلهب الظهور وتلسع الأجساد والقمع يشل الأطراف، كل ذلك بلا قانون وبلا شفقة وبلا زيارة وان حدثت يحاط الزائر وأهله بعدد من العناصر حتى لا يجرؤ على الشكوى والإخبار عن الحقيقة.

وفي أي إطار يصنف استدعاء الأسير الذي يكشف عن القمع للمنظمات الإنسانية والحقوقية وإعادة اعتقاله مرة أخرى بهذه التهمة ؟وفي أي خانة يصنف اعتقال الاحتلال من أفرج عنه من أقبية التحقيق الفلسطينية بصحبة ملفه الذي قد اخذ منه تحت لسع السياط ؟وفي أي خانة تقتحم المساجد وتغص بأفراد الأجهزة الأمنية وبلا وضوء لتنصيب جاهل يأتي على راحتهم وتحت حرابهم على منبر رسول الله يسمم عقول المصلين وليكيل التهم للشرفاء لدرجة أن المساجد المعنية بهذه الحركات قل عمارها أيام الجمع مع كل ذلك لمن الشرعية الفلسطينية من الخطابة ؟

وأخيرا في أي إطار يرتهن القضاء للسياسة لابل للأجهزة الأمنية ؟حتى أن محكمة العدل الفلسطينية توجل قراراتها شهرا بعد شهرا ولا تنفذ قرارات الإفراج التي تصدر عنها ؟ كفى استهتارا بالشعب وكفى اعتداء على حقوقه، لن يطول عهد المحنة وسيلعن الناس والتاريخ كل من يقمع الشعب ويكمم أفواهه.

نقلا عن المركز الفلسطيني