مشاهدة النسخة كاملة : نتنياهو يستفز الاتراك مجددا


ام خديجة
10-28-2010, 06:37 AM
نتنياهو يستفز الاتراك مجددا

http://img301.imageshack.us/img301/6031/27qpt99.jpg
2010-10-27

أثارت تصريحات بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي التي أشاد فيها ببطولة فرقة الكوماندوز البحرية التي ارتكبت مجزرة على ظهر السفينة مرمرة المتجهة الى غزة لكسر الحصار المفروض عليها، اثارت حالة من الغضب في اوساط الكثير من الاتراك لما انطوت عليه من استفزاز صريح.
نتنياهو تعمد زيارة قاعدة وحدة الكوماندوز هذه، والقول بان عناصر هذه الوحدة 'اظهروا مهنية، وبطولة، وضبط نفس، واخلاقية عالية بالتصدي للذين كانوا يريدون قتلكم'.
الامر المؤكد ان مثل هذه الاقوال التي تنطوي على مغالطات كثيرة، ستصب الكثير من الملح على الجرح التركي النازف من جراء الارهاب الاسرائيلي الذي استهدف السفينة مرمرة وادى الى استشهاد تسعة من الناشطين الذين كانوا متواجدين على ظهرها.
ولا نعرف اين البطولة، واين المهنية، والاخلاقية العالية في اقدام وحدة كوماندوز مدججة بالاسلحة باقتحام سفينة مدنية تحت جنح الظلام واطلاق النار على ناشطيها العزل، وقتل تسعة منهم بدم بارد.
هؤلاء الذين اطلقوا النار وسرقوا امتعة الركاب واجهزة حواسيبهم لا يمكن ان يكونوا مهنيين او اخلاقيين، وانما قتلة ولصوص يستحقون المثول في قفص الاتهام امام محكمة جنائية لكي يواجهوا العقاب الذي يستحقونه.
المشكلة ان القتلة في اسرائيل ينالون التكريم والترقية كمكافأة لهم على جرائمهم. فهذا ما حصل للطيارين الذين القوا الفوسفور الابيض الحارق على الآمنين العزل اثناء حرب غزة، وهذا ما حصل ايضا لزملائهم الذين ارتكبوا مجزرتي قانا في جنوب لبنان.
ولهذا فان مثل هذه العقلية الدموية المؤيدة للاجرام في حق الابرياء والمدافعة عنه لا يمكن ان تتصرف بطريقة حضارية، وتتجاوب مع طلب السيد رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي بتقديم اعتذار عن المجزرة، وتعويض اهل الضحايا.
الشعب التركي الذي انحاز للحق، وتعاطف مع المحاصرين الجوعى في قطاع غزة، لن ينسى هذه المجزرة التي استهدفت سفينته وركابها في عرض البحر، وسيكون من الصعب عليه ان يغفر لمجرمي الحرب الذين ارتكبوها، خاصة بعد ان استمع الى تصريحات نتنياهو المشيدة ببطولاتهم وما اتسمت به من وقاحة وعجرفة.
تركيا قدمت الكثير لاسرائيل طوال السنوات الستين الماضية، وكانت حليفة قوية لها، بل انها كانت الدولة المسلمة الوحيدة التي حرصت على علاقات وثيقة مع الدولة العبرية على الاصعدة كافة، وان تكافأ بهذه الطريقة الاستفزازية امر لم يخطر على بال احد في تركيا او في العالم الاسلامي.
والاكثر من ذلك ان اسرائيل باتت تتآمر علناً على تركيا وشعبها، وتحاول تأليب جيرانها عليها، وشاهدنا نتنياهو ووزير دفاعه ايهود باراك ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان يقومون بزيارات متواصلة الى كل من اليونان وقبرص ورومانيا وبلغاريا وروسيا لتحريض حكومات هذه الدول ضد تركيا، مرفوقة بوعود بمساعدات عسكرية واقتصادية.
هذه العجرفة الاسرائيلية ربما تكون راجعة الى التفوق العسكري الاسرائيلي، والدعم الامريكي، ولكنها عجرفة لن تدوم طويلاً، وسترتد وبالاً على اصحابها، والمسألة مسألة وقت لا اكثر ولا أقل.

نقلا عن القدس العربي