مشاهدة النسخة كاملة : مصالحة تغيظ أمريكا


ام عمار
10-28-2010, 03:58 AM
مصالحة تغيظ أمريكا

ما الذي يجعل دولة عظمى مثل الولايات المتحدة تتدخل لدى حركة “فتح” وتضغط عليها لعدم إتمام المصالحة مع حركة “حماس”؟ الكشف عن هذا الضغط تولاه رئيس الكتلة البرلمانية ل “فتح” عزام الأحمد، والشق الإيجابي فيه هو قوله إن الحركة رفضت الاستجابة للضغط الأمريكي، وإنها ماضية في العمل لإنجاز هذه المصالحة .

طبعاً، انعدام التفاهم الفلسطيني طال، وقد جنت “إسرائيل” الكثير من ورائه، وتتمنى لو أنه يطول أكثر ويشتد وينزل إلى الشارع ويتحوّل إلى حرب أهلية، لكي توفر الحركتان عليها عناء ممارسة المزيد من الإرهاب، وهي الأمنية التي يود الاحتلال الصهيوني استنساخها وتوزيعها على الوطن العربي، بلداً بلداً، بالتساوي .

ليس هناك ما يديم الاحتلال أكثر من التشرذم الفلسطيني، وكذلك التشرذم العربي، وهذه هي الحال منذ سنين، إذ إن الخلافات العربية هي التي تصرف الأنظار عن العدو واحتلاله وإرهابه، وتفسح له في المجال لتنفيذ مخططاته وتحقيق أطماعه التوسعية، خصوصاً بعد انتشار “فيروس” التسوية الأمريكية التي لا تراعي غير المصالح الصهيونية .

تدخّل واشنطن، هكذا وبلا استحياء، لمنع المصالحة الفلسطينية يكشف حجم العداء الذي تكنه واشنطن للعرب في موازاة ما تكنه من ود وولاء للكيان الصهيوني . ولهذا ليس مستغرباً الحديث عن الفوضى التي زرعتها في العراق المحتل، وتسعى لتعميم نماذجها من لبنان إلى اليمن إلى الصومال والسودان، وإلى أي مكان تجد فيه الولايات المتحدة منفذاً للدخول والتلاعب .

طبعاً الأرض العربية المتشققة التي تسمح للآخرين بالنفاذ والكيد للعرب جماعات وفرادى هي السبب الأساس، وأكثر ما يغيظ أمريكا و”إسرائيلها” هو أي جهد يبذل لإصلاح ذات البين، ولمّ الشمل، وتوحيد الصفوف، وإعادة الاعتبار إلى العمل العربي المشترك والتضامن العربي، وخصوصاً في ما يتعلق بالقضية الأم، جوهر الصراع مع العدو الصهيوني .

عدم الاتفاق بين الفلسطينيين جريمة لا تغتفر وآن الأوان لطي صفحة الخلافات، خصوصاً أن العدو الصهيوني يتكالب ويتوحش يوماً بعد آخر، إرهاباً وتهويداً واستيطاناً، واستمرار النزاع بين أهل القضية هو الباب الواسع المشرّع أمام الاحتلال ومن يحميه من الأمريكيين وغير الأمريكيين للمضي في غيّهم .

نقلا عن الخليج