مشاهدة النسخة كاملة : قمة سرت والخلافات التي فجرتها


ام خديجة
10-27-2010, 08:51 AM
قمة سرت والخلافات التي فجرتها

2010-10-26

من المفترض ان يكون الهدف من انعقاد القمم العربية مناقشة الزعماء القضايا العربية الملحة، وايجاد حلول لها، او اتخاذ مواقف موحدة بشأنها، وازالة الخلافات بما يؤدي الى انهاء الانقسامات في الصف العربي، ولكن اللافت، ان القمم العربية، وقمة سرت الاخيرة جاءت بنتائج معاكسة لهذه الطموحات تماماً.
بالأمس دعا السيد هشام يوسف مدير مكتب الامين العام لجامعة الدول العربية، الى ضرورة احتواء التباينات في المواقف العربية بشأن مشروع تطوير جامعة الدول العربية، الذي عرضه السيد عمرو موسى على قمة سرت الاخيرة، الامر الذي يعكس حالة قلق في اوساط الجامعة والمسؤولين فيها من مثل هذه التباينات، والاخطار التي من الممكن ان تترتب عليها في حال استمرارها.
المشكلة ظهرت الى السطح بعد رفض المملكة العربية السعودية ودول خليجية اخرى لمشروع قرار صدر عن قمة سرت بتبني مقترحات تقدمت بها ليبيا واليمن والامين العام للجامعة تهدف الى تفعيل عمل الجامعة العربية وتطويره، بما في ذلك تغيير اسمها الى 'اتحاد' الدول العربية.
نتفق مع الدول المتقدمة بهذه المقترحات في حرصها على تطوير عمل الجامعة، واصلاحها بشكل جذري، وتخليصها من كل امراض البيروقراطية، والفساد الاداري، ولكننا لا نعتقد ان هذه المقترحات، على اهميتها، تصب في هذا الاتجاه، لان النظام العربي في معظمه مريض ويعاني من امراض اكثر خطورة من امراض الجامعة العربية التي يريد علاجها، فاذا كان الاصلاح مطلوبا فعلا، فانه يجب ان يبدأ في الحكومات العربية اولا، وبعد ذلك يمكن الانتقال لاصلاح الجامعة.
فاذا كانت الجامعة العربية مقصرة وهي فعلا كذلك، وعاجزة عن تحقيق اي انجاز مهم للامة التي تمثلها، ومن المؤكد انها كذلك ايضا، فإن السؤال هو عما فعلته الانظمة العربية التي تريد اصلاحها وتفعيل دورها، على الصعد كافة، وابرزها تحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الانسان ومحاربة الفساد، وتعزيز المراقبة والمتابعة للاداء الحكومي، ناهيك عن القضايا العربية المركزية.
الجامعة العربية هي المرآة الاصدق للانظمة العربية الاعضاء فيها، فاذا كانت هذه الانظمة فاعلة مؤثرة، تقدم النموذج في التطور والشفافية وخدمة القضايا المصيرية، فان الجامعة ستكون كذلك، وبصورة آلية، اما عندما تكون هذه الانظمة فاسدة عقيمة عاجزة ينخرها الفساد، فعلينا ان لا نتوقع جامعة افضل من التي نراها حاليا.
الدول التي تعترض على مقترحات الاصلاح لا تفعل ذلك لانها افضل حالا من الدول التي قدمتها، وانما كجزء من المماحكات والمناكفات، وهي مماحكات ومناكفات باتت تشكل العنوان الرئيسي للعمل العربي المشترك، وطريقة التعاطي بين الانظمة العربية.
الاجتماع المؤجل لوزراء الخارجية العرب الذي كان مقررا اواخر هذا الشهر لمناقشة مقترحات التطوير هذه، قد يظل تأجيله مفتوحا لاشهر قادمة، لان مؤسسة القمة العربية فقدت دورها، مثلما فقدت اهميتها، ولان الجامعة العربية باتت تستعصي على الاصلاح، فقد اتسع خرقها على كل محاولات الترقيع.

نقلا عن القدس العربي