مشاهدة النسخة كاملة : ما بعد الامبراطورية الأمريكية


ام نسيبة
10-27-2010, 03:50 AM
ما بعد الامبراطورية الأمريكية ... (1-3)

أدى الانتصار - المعنوي - الذي حققته الولايات المتحدة في الحرب الباردة في بداية التسعينات، إلى بروز إدعاءات مفادها بأن الإنسانية بلغت “نهاية التاريخ”، وأن واشنطن ستنعم بسيادة وسؤدد يدومان إلى الأبد . وبعد سنوات عدة، وصفت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت، الولايات المتحدة بأنها: “دولة لا نظير لها ولا غنى عنها” . وصاح مسؤول رفيع في إدارة الرئيس جورج بوش: “لقد أصبحت الولايات المتحدة، إمبراطورية” .

بيد أن بوش أوهن مصداقية الولايات المتحدة في العالم، بغزوه المدمر للعراق . ولجوء إدارته لممارسة التعذيب في معتقلات العراق وأفغانستان وغوانتنامو . وازدادت أحوال الولايات المتحدة سوءاً، بعد الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها في 2008-2009 . وقد كشفت هذه الأزمة الاقتصادية، حقيقة صارخة، وهي أن الولايات المتحدة الغارقة في الديون، لم تعد تلعب دور العملاق المالي الذي كانت تجسده منذ الحرب العالمية الثانية .

الولايات المتحدة تتدحرج بسرعة من القمة إلى القاع

هذا الكتاب: “عصر ما بعد الامبراطورية” يسعى لتتبع وترسيم أطر النظام العالمي المعقد الذي برز إبان الحقبة الأخيرة من الامبريالية الأمريكية .

ويمحص الأحداث التي مهدت الطريق للعالم كي ينتقل من ظل ووصاية قوة عظمى منفردة “أمريكا”، لنظام، ما بعد الإمبريالية، الذي يتسم بتعددية قطبية، والكتاب يتناول هذه المسائل من منظور غير غربي . وعلى النقيض من باحثين كثر، لا يقدم مؤلف الكتاب، ديليب هيرو، الذي يعتبر من أبرز الخبراء العالميين في شؤون الشرق الأوسط وجنوب ووسط آسيا - أطروحة مريحة، مفادها بأن الولايات المتحدة تستطيع وبسهولة احتواء القوى العالمية الصاعدة “مثل الصين، وروسيا والهند، والاتحاد الأوروبي”، وفي الوقت ذاته تحتفظ ب “أو تستعيد” دورها كقوة مهيمنة ومسيطرة .

في الفصل الأول من كتابه - المكون من 10 فصول - يجادل هيرو بأن الولايات المتحدة، وبعد خروجها منتصرة من الحرب الباردة، حازت على لقب: “القوة العظمى الوحيدة” . وبحلول حرب العراق في ،2003 كان تعداد سكان الولايات المتحدة يمثل 5% فقط من إجمالي سكان العالم، ومع ذلك، تنتج أمريكا بمفردها ربع الناتج الإجمالي العالمي . ولديها 250 ألف جندي منتشرين حول العالم، في أكثر من 700 قاعدة عسكرية موزعة على 130 دولة . “كانت تلك قمة ما يعرف ب “الباكس أمريكانا”، أو أوج القوة الأمريكية” .

مع الانتشاء بتفوق قوى السوق - الرأسمالي الحر - على النمط الماركسي، أخذ غالبية المفكرين والمثقفين الغربيين، يتنبأون بأن تصبح الديمقراطية الرأسمالية هي الشكل الأساسي والمفضل للحكم والسلطة، وباتوا يعتبرونها المنتج النهائي لعملية تطور طويلة، وفي نظام عالمي كهذا - تسيطر عليه الرأسمالية الغربية - تكون الهيمنة الأمريكية، بلا منازع وتصبح الإمبريالية الأمريكية مؤمنة في المستقبل المنظور .

بيد أن الأحداث التي وقعت خارج الولايات المتحدة وأوروبا - عجلت بوضع نهاية لتصورات “نهاية التاريخ”، وهيمنة واشنطن الأبدية .

والتحديات المتباينة التي أصبحت تهدد سطوة أمريكا على العالم، نبعت من عوامل عدة، أبرزها الصراعات الحادة والمتصاعدة حول الموارد الطبيعية، خاصة النفط والغاز، والتساؤلات والانتقادات الايديولوجية التي باتت تثار، حول قضايا الديمقراطية الغربية وحقوق الانسان التي يروج لها ويضع تصوراتها المتحيزة صناع السياسة الأمريكية .

والنتيجة النهائية - للتحديات التي باتت تهدد الولايات المتحدة - تمثلت في انبعاث نموذج أشبه بالذي كان سائداً قبل وأثناء الحرب الباردة، بمعنى نموذج قوي بأقطاب مختلفة، تتزاحم على إيجاد مواقع - رئيسية أو ثانوية - في هرم السلطة، والنفوذ العالمي .

روسيا والصين

ويلاحظ أن الصين لا تبدو متعجلة لإزاحة الولايات المتحدة عن مقعد القيادة، ولا تكابد من أجل هذه الغاية، وكذلك تفعل روسيا، لكنهما لم يعودا يتملقان للبيت الأبيض، كما كان الكرملين يفعل في التسعينات “في عهد الرئيس بوريس يلتسين” .

وبدلاً من سياسة المداهنة والتزلف، انخرط البلدان “روسيا والصين” في لعبة صدام واحتواء ماكرة مع الولايات المتحدة، وأصبحتا تتعاونان معها في قضايا بعينها وينافسانها في قضايا أخرى .

وفي ذات الوقت الذي عززت فيه الصين علاقاتها وارتباطاتها التجارية مع واشنطن، وراكمت سندات الخزانة الأمريكية بكميات مهولة، برزت بكين أيضا باعتبارها الينبوع الاقتصادي لمنطقة شرق آسيا التي تضم ثلث سكان العالم .

وعلى الرغم من تعاونه مع الولايات المتحدة، لاحتواء المتطرفين في أفغانستان، عمل الكرملين بنجاح على تقليص نفوذ واشنطن في منطقة وسط آسيا الاستراتيجية الغنية بالموارد .

وعلى أي حال، لا يمكن أن تكون الهيمنة الأمريكية استثناء من المسار التاريخي والقدري للامبراطوريات، التي اتسمت دائماً بالصعود للقمة ومن ثم التدهور . . . وهذا كان السياق التاريخي للامبراطوريات منذ العهود الغابرة .

والفضل في تسريع انحطاط الولايات المتحدة، يعزى للرئيس جورج بوش الابن، الذي كانت ردود أفعاله على هجمات 11/9/،2001 مبالغاً فيها .

إذ شن حربين كبيرتين في آن واحد تقريباً، وفي ذات الوقت، خَفض الضرائب في أمريكا، وبذلك ألحق بوش دماراً هائلاً على الولايات المتحدة، أكثر بكثير مما كان يحلم به بن لادن . وقد أدت سياسات بوش المالية الخرقاء إلى إحداث “تسونامي” القرن الاقتصادي الذي تضرر منه العالم بأسره، والأمر الأكثر أهمية، هو أن سياسات بوش الاقتصادية أدت لإحداث تشوهات بالغة بالنموذج الرأسمالي، وكشفت عوراته بعد أن أوصله الرئيس الأسبق رونالد ريغان إلى أوج تألقه في بداية الثمانينات .

وفي الفصلين الثاني والثالث من الكتاب، يعرض هيرو موجزاً لخطايا بوش، ويتناول الانجازات الدولية التي حققها الرئيس بيل كلينتون في الفترة التي كانت فيها الولايات المتحدة، تتبوأ مكانتها الريادية، وتمارس سطوتها القيادية على حساب روسيا المهزومة، ويقول هيرو إن الرئيس كلينتون حقق نجاحات لافتة على صعيد السياسة الخارجية .

وقد أسهم انحطاط روسيا في عهد يلتسين، في صعود نجم أمريكا وانفرادها بزعامة العالم .

يلتسين أقحم روسيا في لجة انهيار اقتصادي بتهوره في إحلال النموذج الرأسمالي وتطبيقه برعونة على الاقتصاد الروسي . وتضعضع روسيا الاقتصادي، نجم عنه اضمحلال دورها السياسي، وبدا ذلك جلياً عندما انفجر الصراع البوسني - الصربي، وحاولت روسيا الوقوف إلى جانب صربيا - التي ترتبط معها بعلاقات دينية وثقافية - بيد أن البيت الأبيض لم يأبه بموقف روسيا، وقابل محاولاتها بازدراء .

ومع ذلك، وعلى الرغم من خروجها مهزومة في الحرب الباردة، أدركت روسيا أن امتلاكها ترسانة أسلحة نووية قد يمكنها من لعب دور فاعل في الساحة الدولية . وبالفعل تصدى وزير الخارجية الروسي في منتصف التسعينات، يفغيني بريماكوف - بدعم من الصين - لمحاولات الولايات المتحدة إملاء شروطها على مجلس الأمن، في قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية، وكانت وقفة روسيا والصين الصلبة في الأمم المتحدة، ومواجهتهما للولايات المتحدة، بمثابة رسالة للمجتمع الدولي تنذر بتحول العالم من سيادة القطب الواحد، وبروز أقطاب متعددة .

وبقدوم فلاديمير بوتين، وتسلمه زمام السلطة، استعادت روسيا ثقتها وثقلها بفضل قوة شخصية بوتين، والزيادة المطردة في أسعار النفط، حيث بلغ سعر البرميل منه 147 دولاراً في يوليو/تموز ،2008 وحينذاك كانت الخزينة الروسية تتلقى مليار دولار يومياً من عائدات النفط الروسي .

إيران وفنزويلا

بحضارتهم التي تمتد لستة آلاف عام، يشعر الإيرانيون باعتزاز كبير بأنفسهم وبتاريخهم، وقديماً كانت الامبراطورية الفارسية تربض فوق مساحات شاسعة من الشرق الأوسط ووسط آسيا، وفي الحقبة المعاصرة، تفردت إيران - التي تمثل قلب الامبراطورية الفارسية - بكونها إحدى دولتين مسلمتين لم تتعرضا لاحتلال سواء من الامبراطورية العثمانية أو من أي دولة أوروبية .

لذلك لم يكن مستغرباً، عدم تقبل القومية الإيرانية للإمبريالية الاقتصادية التي مارستها عليها لندن، عن طريق شركة النفط البريطانية (أنجلو بيرسيان أويل كومباني) التي كانت تعرف اختصاراً ب “apoc”، هذه الشركة اكتشتفت أول حقل نفط تجاري في الشرق الأوسط - في منطقة مسجد سليمان في إيران - في العام 1908 . وكان هذا الحقل نعمة كبيرة على شركة النفط البريطانية “apoc”، ومكن ونستون تشرشل من إنشاء أسطول من السفن الحربية التي تسير بالنفط، ولعبت تلك السفن دوراً بارزاً في انتصار بريطانيا في الحرب العالمية الأولى .

وإلى جانب بريطانيا الامبريالية، كان لروسيا أثر بالغ الأهمية في تاريخ إيران، ففي الفترة التي سبقت الثورة البلشفية، كان حكام إيران، الذي يحملون لقب “الشاه” يقترضون بإسراف من قياصرة روسيا للمحافظة على نمط حياتهم الماجن، ولذلك كان لروسيا، نفوذ كبير في إيران . بيد أن تزايد أهمية نفط إيران، جعل بريطانيا تنفرد بلعب دور الأخ الأكبر لشاه إيران .

وبعد الحرب العالمية الثانية، وفي ظل مناخ الحرية والاستقلالية الذي ساد العالم آنذاك، تصاعدت نبرة القومية الإيرانية، وأدت لتأميم شركات النفط الأجنبية - في 1951 - وتوطين صناعة وإنتاج البترول الإيراني . وقد خلقت تلك التطورات أزمة حادة، انتهت بانقلاب دبرته وكالة الاستخبارات الأمريكية “السي . آي . إيه” للسيطرة على الحكم في إيران، وبعد أن تحقق للولايات المتحدة ما كانت تسعى له، أصبح البترول الإيراني يدار من قبل “كونسورتيوم” شركات غربية أغلبها أمريكية .

بيد أن إيران التي كانت ضمن الدول المؤسسة للأوبك في ،1960 أتبعت توجهات المنظمة الاستقلالية، وتولت عبر مؤسستها (شركة النفط الوطنية الإيرانية) إدارة وتشغيل منشآتها البترولية، بالاستحواذ على ملكية كونسورتيوم الشركات الغربية، وكان ذلك في يوليو/تموز 1973 .

وفي 1978 أفضى إضراب العاملين في منشآت النفط الإيرانية، لحرمان حكومة الشاه الموالية للغرب من معظم عائداتها، وعجل بنهايتها . وهذا ما مهد الطريق لتأسيس جمهورية إسلامية بقيادة آية الله الخميني، الذي نجح في إدغام ومزج القومية الإيرانية بالإسلام . وفي أكتوبر/تشرين الأول ،1979 قرر الرئيس جيمي كارتر استضافة شاه إيران المنفي في الولايات المتحدة، وأدى ذلك لتصاعد حدة غضب وسخط الشعب الإيراني على أمريكا .

وبعد ذلك، عمل نظام الخميني على تصعيد حملات العداء للولايات المتحدة، فاحتلت مجموعة طلابية السفارة الأمريكية في طهران، ورد كارتر بقطع العلاقات الدبلوماسية وفرض عقوبات اقتصادية على طهران . وبذلك فقدت الولايات المتحدة إيران التي كانت تعتبر من أقوى حلفائها في منطقة الشرق الأوسط إلى جانب “إسرائيل” بالطبع .

وبعد تحولها لجمهورية إسلامية، أظهرت إيران مقدرة كبيرة في الدفاع عن نفسها بمواردها الذاتية - فخاضت حربها الطويلة مع العراق من دون أن تقترض فلساً من الخارج - والآن أصبحت إيران تشكل تهديداً فعلياً لهيمنة واشنطن على منطقة الشرق الأوسط التي تتميز بأهميتها الاستراتيجية الهائلة .

وثمة دولة أخرى أظهرت براعة في استغلال عائداتها النفطية، وشكلت تحدياً حقيقياً لسطوة ونفوذ الولايات المتحدة في النصف الغربي للكرة الأرضية، وهذه الدولة هي فنزويلا “في ظل قيادة الرئيس هوغوشافيز” .

إيران وفنزويلا، كانتا الرواد في منطقتيهما في ما يتعلق باستخراج النفط وإنتاجه تجارياً، ففي فنزويلا على سبيل المثال، بدأ إنتاج النفط في 1913 بواسطة شركة “شل” الهولندية البريطانية وباعتبارهما عضوتين في أوبك، تدافع إيران وفنزويلا بشراسة عن بعض السياسات المتشددة التي تتبناها المنظمة، التي تشمل العمل على إحلال اليورو مكان الدولار في التجارة الدولية للنفط، وفي 2006 وقع البلدان (إيران وفنزويلا) اتفاقيات عدة لتمتين علاقاتهما المشتركة المزدهرة .

وفي ما يتعلق بفنزويلا، يقول هيرو إن الجنرالات ببذلاتهم العسكرية المنشأة التي ترصعها الميداليات والأوسمة، كانوا دائماً الشخصيات الأبرز في سجلات أحداث أمريكا اللاتينية عامة، وفنزويلا على وجه الخصوص . ومن أشهر جنرالات أمريكا اللاتينية، سيمون بوليفار - محرر فنزويلا وخمس دول من أمريكا الجنوبية - من نير الاستعمار الإسباني .

ومثل هذه الخلفية التاريخية تبين لنا كيف صعد هوغو شافيز، ضابط الجيش السابق الذي يتميز بسخرية لاذعة، منفرة للسياسيين الأمريكيين، وجاذبة لفقراء فنزويلا .

وظاهرة شافيز تدل على تزايد الوعي السياسي للشعوب ذات الأصول الإفريقية والأمريكي لاتينية “معظم شعوب أمريكا اللاتينية المخدرة من أصول هندية أمريكية”، ففي الآونة الأخيرة، أخذت هذه الشعوب والأثنيات تعتاد على تسلم السلطة في بلادها عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع، وهي تحقق النصر في الانتخابات على حساب السكان البيض الذين تفضلهم واشنطن، وثمة خطر مشابه آخر لواشنطن، يتمثل في فاعلية وحيوية جمهورية إيران الإسلامية، التي باتت معتادة على اختيار الرئيس والبرلمان عبر الانتخابات، وبذلك أظهر النظام الإيراني لبقية العالم “وخاصة الأنظمة الدكتاتورية” - أن العلاقة بين الإسلام والتمثيل الحكومي، علاقة تكافلية .

وثمة تحدٍ أكبر وأكثر أهمية لمفهوم وممارسات الديمقراطية الغربية مصدره جمهورية الصين الشعبية أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، وثالث أقوى اقتصاد بعد الولايات المتحدة واليابان .

في الفصلين الخامس والسادس، يستعرض هيرو صعود الصين، ونضال الهند من أجل البروز والتقدم . ويقول هيرو إن الصين بحلول العام 2049 “الذي سيصادف احتفالها بمئوية جمهوريتها” ستحتفل أيضاً بتَبَوؤ ناتجها المحلي الإيطالي المرتبة الأولى على مستوى العالم .

حالياً لدى الصين 1،9 تريليون دولار احتياطي نقدي “أي ما يعادل ثلاثة أضعاف احتياطيات دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة” .

والأمر الذي يثير غيظ الأمريكيين وكل من يدافع عن اقتصاديات السوق الحر، هو أن الصين استطاعت تحقيق معجزة اقتصادية في ظل اقتصاد موجة .

(معظم الشركات الكبرى في بورصة شنغهاي، إما مملوكة بالكامل أو جزئياً للحكومة الصينية) .

وخلال ربع القرن الأخير، بلغ معدل النمو الاقتصادي 9%، وازداد معدل دخل الفرد ستة أضعاف، وانتشل 400 مليون صيني من وهدة الفقر .

ويصف قادة الصين التقدم الاقتصادي الهائل الذي حققته بلادهم، بأنه “نموذج للصعود السلمي في الأزمنة المعاصرة” .

وفي تناقض صارخ مع التدهور المريع الذي أحاق بصورة أمريكا في العالم، يتزايد نفوذ الصين وتأثيرها الخارجي، ويعتبر في كثير من مناطق العالم خاصة في إفريقيا تأثيراً إيجابياً مفيداً .

نقلا عن الخليج