مشاهدة النسخة كاملة : الحوار مع "طالبان" ريتشارد فايتز


همام
10-26-2010, 11:14 AM
الحوار مع "طالبان"

ريتشارد فايتز
مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون

كدت إدارة أوباما أنها لن تشارك بشكل مباشر في أي مفاوضات سلام بين حركة طالبان الأفغانية والحكومة الأفغانية، ولكنها في الوقت نفسه تؤيد الفكرة . كان هذا التلميح من جانب البيت الأبيض في أعقاب نشر التقارير التي أفادت بأن ممثلين للرئيس الأفغاني حامد قرضاي بدأوا في إجراء محادثات أولية رفيعة المستوى في ما يتصل باحتمالات تشكيل حكومة ائتلافية والاتفاق على جدول زمني لانسحاب قوات حلف شمال الأطلسي العسكرية من أفغانستان .

لا شك في أن التفاوض على التقارب بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان أمر مثير للجدال . والأمل هنا هو ألا تكون قيادة طالبان متماسكة، فرغم أن بعض أعضائها ربما يلتزمون بالإيديولوجية المتعسفة التي يتبناها تنظيم القاعدة، فإن آخرين منهم قد يقبلون تسوية تستند إلى حلول وسط .

كان قرضاي وزعماء الغرب يحرصون على التأكيد على نحو متكرر أن عرض المصالحة من جانبهم لا يمتد إلى أعضاء القاعدة، الذين يُنظَر إليهم باعتبارهم عناصر أجنبية غريبة تجعلهم باقتناعاتهم المتطرفة وأنشطتهم الإرهابية الماضية غير مقبولين كشركاء في التفاوض . ورغم أن المنتمين إلى تنظيم القاعدة وحركة طالبان مجمعون على رغبتهم في طرد القوات الغربية من أفغانستان وإعادة تأسيس حكومة إسلامية صارمة يتمتعون في ظلها باحتكار السلطة السياسية والدينية، فإن بعض قادة طالبان قد يقبلون أهدافاً أكثر اعتدالاً .

والأهم من ذلك أن وجود طالبان في الحكومة لا يعني بالضرورة دعم حركات التمرد الإسلامية في بلدان أخرى أو الانخراط في هجمات إرهابية بعيدة في بلدان غربية، في حين أن وجود القاعدة في الحكم سوف يعني كل ذلك بلا أدنى شك . ففي الأعوام الأخيرة كان ممثلو حركة طالبان، من منطلق إدراكهم للرغبة الملحة الواسعة النطاق في إنهاء عقود من الحروب التي خاضتها البلاد، يصرون على أن طموحاتهم السياسية تقتصر على أفغانستان . أما زعماء تنظيم القاعدة فقد ظلوا على النقيض من ذلك متشبثين بهدف إقامة أنظمة إسلامية راديكالية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي وشن حرب ضد قائمة طويلة من الحكومات التي يزعمون أنها مناهضة لتحقيق هذا الهدف .

والسؤال المحير هنا هو ما إذا كانت الحكومة الأفغانية التي تشتمل على عناصر من طالبان قد تكون قادرة على منع تنظيم القاعدة من إعادة ترسيخ قواعده في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان . يزعم البعض أن طالبان المتلهفة إلى العودة إلى السلطة لابد أن تكون راغبة في التصالح مع المجتمع الدولي أو على الأقل تجنب المزيد من الضربات العسكرية الغربية . ولكن من الصعب أن نتخيل أن طالبان قد تستخدم القوة لمنع حلفائها في تنظيم القاعدة من إعادة ترسيخ وجودهم العسكري في أفغانستان واستغلال ذلك الحضور لتنظيم هجمات إرهابية إضافية في بلدان أخرى . والواقع أن مقاتلي طالبان والقاعدة في أفغانستان متكاملون على نحو وثيق على مستوى العمليات، حيث يشكل أعضاء تنظيم القاعدة جزءاً لا يتجزأ من أهم عمليات طالبان الميدانية .

وحتى الآن رفض قادة طالبان علناً مبادرات المصالحة التي تقدم بها قرضاي . على سبيل المثال، رحب قادة طالبان بافتتاح مؤتمر السلام في يونيو/حزيران 2010 بشن هجمات صاروخية وتفجيرات انتحارية . ولا يزال ممثلو طالبان حتى الآن يطالبون برحيل كل القوات الغربية عن أفغانستان قبل أن يفكروا مجرد تفكير في المشاركة في محادثات مباشرة مع الحكومة الأفغانية . ولقد سعى قرضاي إلى الالتفاف حول هذه المسألة زاعماً أن اتفاق السلام الذي ينهي التمرد من شأنه أن يؤدي إلى انسحاب كل القوات العسكرية الأمريكية .

وهناك عقبة ثانية تتمثل في معارضة العديد من قادة طالبان للدستور الأفغاني الحالي، الذي بدأ العمل به بعد خسارة طالبان للسلطة . ويشتمل هذا الدستور على عدد من المبادئ الديمقراطية الليبرالية التي يعتبرها العديد من المنتمين إلى طالبان مذمومة إن لم تكن في نظرهم كفراً صريحاً .

على سبيل المثال، تشكل الفقرة الدستورية التي تضمن للنساء حقوقاً متساوية مصدراً رئيسياً للنزاع، حتى إن العديد من جماعات حقوق المرأة، في أفغانستان وأماكن أخرى، تعارض التفاوض مع طالبان، خشية أن يفقد نساء أفغانستان حق التعليم وغير ذلك من الحقوق . وهناك فضلاً عن ذلك اتفاقية بون لعام ،2001 واتفاق لندن في عام ،2006 والعديد من الأهداف الاجتماعية التي تتعارض في كثير من الأحيان مع قيم طالبان . وتعتقد جماعات حقوق الإنسان أنه حتى لو جاهر ممثلو طالبان وحكومة أفغانستان باحترام الدستور في أي اتفاقية مقبلة للسلام، فإنهم لن يطبقوا بعض أحكامها في الممارسة العملية .

وحتى لو أكد قادة طالبان استعدادهم للحوار، فسوف يكون من الصعب أن نثق بنواياهم، فبوسعهم بسهولة أن يقلدوا الاستراتيجية التي تبنتها فيتنام الشمالية حين تظاهرت بقبول التسوية السلمية في محاولة لضمان انسحاب القوات العسكرية الأجنبية . ثم قد يشنون بعد ذلك عمليات هجومية ضد قوات الأمن الأفغانية التي لا تزال ضعيفة، والتي لم تثبت بعد فعاليتها العسكرية .

ولقد وظفت حركة طالبان في باكستان شكلاً بديلاً من هذه الاستراتيجية في الماضي، حيث تفاوضت على عقد الهدنة مع المؤسسة العسكرية من أجل السماح لقواتها بنيل قسط من الراحة وإعادة تنظيم صفوفها قبل استئناف هجماتها بعد ذلك بفترة وجيزة . فضلاً عن ذلك فإن المتمردين الأفغان، على النقيض من الحال في باكستان، قد يستأنفون القتال متوقعين أن خصمهم الرئيسي، أو القوات الدولية، سوف يكون مقيداً إلى حد كبير في الرد عليهم، وذلك لأن الرأي العام الغربي من شأنه أن يمنع الحكومات من إرسال قواتها مرة أخرى إلى المعركة .

وأحد الأسباب وراء تباطؤ التقدم على مسار عملية المصالحة عما كان متوقعاً هو أن الحكومات الغربية لم تضغط على قرضاي للدخول في مفاوضات سلام حقيقية مع زعماء طالبان إلى أن أتيحت لقوات التحالف الفرصة لعكس اتجاه الموقف المتدهور في ساحة المعركة . وكان صناع القرار السياسي في الولايات المتحدة بشكل خاص راغبين في انتهاز فرصة الزيادة المستمرة في أعداد القوات المقاتلة التابعة لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان - التي بلغت 150 ألف جندي في شهر أغسطس/آب، والتي كان ثلثاها تقريباً من الجنود الأمريكيين لزعزعة اقتناع قادة طالبان بأنهم اقتربوا من كسب الحرب .

من الخطأ أن نفصل بين الوضع في ساحة المعركة وعملية المصالحة . وإذا كان أداء قوات حلف شمال الأطلسي قوياً بالقدر الكافي، فقد تتمكن من إضعاف التمرد بالقدر الكافي لتمكين المؤسسة العسكرية الأفغانية من التغلب على البقية المتبقية من المتشددين، حتى بعد أن تبدأ القوات الغربية في خفض أعدادها وتقليص وجودها في السنوات القليلة المقبلة .


عن الخليج الاماراتية