مشاهدة النسخة كاملة : الحوار الوطني حول الإرهاب في عيون المدونين الموريتانيين؟


ام نسيبة
10-26-2010, 02:00 AM
الحوار الوطني حول الإرهاب في عيون المدونين الموريتانيين؟

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=200w__irhbe.jpg
أثار الحوار الوطني حول الإرهاب والتطرف الذي نظمته وزارة الدفاع الموريتانية وحظي بمشاركة جمع من علماء البلد ومفكريه وسياسييه، العديد من التساؤلات لدى الشارع الموريتاني، حول فائدة هذا الحوار في ظل غياب أغلب عناصر الفكر السلفي الذين هم المعنيون الأولون بالحوار القائم كما يرى البعض؟

وما الإضافة التي يمكن أن يضيفها حوار أعتمد "الانتقائية" في اختيار المشاركين فيه - كما يرى البعض الآخر - في حلحلة مشكل الإرهاب، وهل هذا النوع من الحوارات يمكنه أن يقنع بالفعل معتنقي الفكر "السلفي" بالعودة إلى جادة الصواب من خلال مراجعة أفكارهم وأطروحاتهم الفكرية، كما هو الهدف المعلن من الحوار.

"الأخبار" استطلعت رأي بعض المدونين الموريتانيين في الحوار الوطني الذي يتواصل حاليا في قصر المؤتمرات وخرجت بالملاحظات التالية:


إعلان لا حوار

الكاتب الصحفي الشيخ ولد لحبيب وفي حديث مع "الأخبار" قال إن الحوار هو بمثابة إعلان للنوايا وتمرير إعلاني لحالة الاتفاق الحاصل بين أبرز قوى المعارضة وبين النظام الحالي على مواصلة الحرب ضد تنظيم القاعدة أو جماعات التهريب كما يحلوا للنظام أن يصفها.

ويري ولد أحبيب أن الحوار ما هو إلا مجرد تحصيل حاصل صنعه لقاء أحمد ولد داداه مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

وأضاف ولد لحبيب "اعتقد أن كل المؤشرات الآن تصب في اتجاه إقامة حلف وطني صلب تنصهر فيه أبرز القوى السياسية الوطنية وخصوصا تلك التي شاركت في الحوار، يسمح للدولة بمواصلة حربها على القاعدة، في ظل وثوقها من تماسك "الجبهة الداخلية " الوطنية.

ويصف ولد لحبيب خطاب الرئيس ولد عبد العزيز بـ"الإستقوائي"، قائلا "إن خطاب الرئيس ولد عبد العزيز كان فيه نوع من الإستقواء والتصميم على مواصلة الحرب خارج الحدود"، وأن ذلك - يضيف ولد لحبيب - لا يمكن أن يصدر من رئيس دولة إلا إذا كان متكلا على قوة سياسية كبيرة كالتكتل وبقية الأحزاب.


حاجة في نفس يعقوب

أما الطالب في المدرسة الوطنية للإدارة سيد أحمد الخليل فيري هو الآخر أن مثل هذه المؤتمرات ليست هي السبيل الوحيد لحل مشكلة الإرهاب سائقا عدة أسباب لذلك من أهمها:

- أن مسألة الإرهاب أعمق من أي تصور، وأن "الحل الجذري الذي يمكن من تجاوز هذا الواقع هو خلق وعي عام وفهم معتدل و مجتمع وطني متحضر، أما هذا المؤتمرات فلا تعدو كونها مجرد مناسبة إعلامية تضاف لرئيس معين ويستفيد منها البعض الـ"لآخر

- السبب الثاني أن من يتابع وقائع هذا المؤتمر مع ما يتخللها من أخطاء
لا يمثل الأغلبية من جميع أطياف المجتمع وبهذه الطريقة لا يمكن إقناع المستهدفين به بالحوار.

وأضاف أن خلق الوعي الذي يعتبره - ولد الخليل - الحل الأمثل لهذه الظاهرة لا يكون بأيام مقتضبة وإنما بوضع إستراتيجية مستمرة لمعالجة الثغرات المؤدية للإرهاب، وكذلك حلحلة المشاكل التي يعانيها الشباب من بطالة وغيرها.


وعلى غرار ذلك قال الزميل الصحفي حبيب الله ولد أحمد إنه لا يمكن انتظار نتائج ذات قيمة من مثل هذه الحوارات.. وذلك لأن "من يقال أنهم إرهابيون منتظمون في جماعات مسلحة يرفضون حتى الآن مراجعة أفكارهم ونظرياتهم ولذلك – يضيف الزميل ولد أحمد - فالحوارات حتى الآن أحادية الجانب ويغيب فيها رأي "المتشددين" الهاربين بأفكارهم ورؤاهم عن العالم الذي يعيشون فقط على هامشه.
".
الطالب بكلية الاقتصاد خالد ولد عبد الله قال لوكالة "الأخبار" إن الهدف من هذا الحوار إرضاء الغرب وأنه مادام هذا هو هدفه فلا نتائج مرجوة منه.
.
وأعتبر خالد - مع احترامه طبعا للمشاركين فيه من علماء وسياسيين ومفكرين على ما يقول - أن الحوار الذي يجري حاليا في قصر المؤتمرات مجرد "لعبة" الهدف منها إرضاء أمريكا وأوروبا من أجل الحصول على تمويلات لاغير، متسائلا أين التنفيذ؟؟

وأضاف خالد ما دامت الدولة تحرك من طرف الغرب وترضخ لقراراته، فما الفائدة من أطروحات العلماء والمفكرين والسياسيين وغيرهم في مجال محاربة الإرهاب؟

حوار الطرشان

الأمين العام لرابطة الطلاب الأساتذة والمفتشين بالمدرسة العليا للتعليم (ENS) أحمد محمود بيداه قال لوكالة "الأخبار" إنه بالرغم من أنه لم يتابع للأسف وقائع الحوار نظرا للانشغال، إلا أنه يرى أنه إذا كان المشاركون والحضور يتم اختيارهم بطريقة انتقائية فلن تكون للحوار فائدة كبيرة خصوصا أنه يدور في غياب تام للمعنيين به من أصحاب الفكر السلفي الذين هم المستهدفون بالحوار، على حد تعبيره.

وأضاف بيداه الكل – من معتنقي الفكر السلفي وغيرهم وكذلك الدارسين لظاهرة الإرهاب والمهتمين بها - معني بهذا الحوار، وينبغي أن يحضروه ويناقشوا مع بعضهم البعض حتى يتبين للرأي العام الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الإرهاب.

وأبدى بيداه رجائه في أن لا ينفض هذا الجمع من العلماء المفكرين والسياسيين حتى، إلا وقد بينوا للناس الخيط الأبيض من الأسود من الإرهاب داعيا في الوقت نفسه الجهات المنظمة للحوار إلى توسيع نطاق المشاركة فيما يتعلق بالضيوف والمشاركين من عامة المواطنين كي تعم الفائدة منه، وأنه في ظل ضيق دائرة المشاركة ستكون آثاره محدودة جدا إن لم تكن معدومة، ولن ينجح الحوار إلا من الناحية التنظيمية على حد تعبيره.

أما التراد ولد يحي فقال هو الآخر أن كل يظن أن يقنع من أسماهم بالسلفيين فهو واهم، لكنه يرى في الوقت نفسه أن الحوار مع "المتطرفين" أفضل من مواجهتهم

و أن الحوار يظل دائما هو أفضل الحلول و العنف لا يولد إلا العنف يقول ولد يحي.

ويرى أن الحوار - يريد - ولد يحي – منه أن يضع على الأقل حدا للخلاف حول الطريقة التي يجب أن يواجه بها خطر الإرهاب – أنه إذا لم يؤدي إلى حلحلة الإرهاب فإنه لن يؤدي - على الأقل - إلى التطرف و لا إلى تأزيم الأوضاع.

ودعا ولد يحي كل شرائح الشعب الموريتاني إلى مزيد من التفائل في النتائج المتوخاة من الحوار، وذلك من "تفاءلوا بالخير تجدوه" مستدركا رأيه بـ "إذا تزاحمت العقول خرج الصواب".

نقلا عن الأخبار