مشاهدة النسخة كاملة : رسالة من سكان قرية "المدروم" إلي رئيس الجمهورية


ام نسيبة
10-25-2010, 12:20 PM
رسالة من سكان قرية "المدروم" إلي رئيس الجمهورية

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__nouakchot_1.j pg
نظرا لثقتنا التامة بقيادتكم الميمونة وحكمكم الرشيد ونظرا لإيماننا بصدق توجهكم لإحقاق الحق وزهق الباطل ونصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم ومحاربة الفساد بجميع أشكاله سواء في ذلك الإداري منه والمالي حيث تجلى ذلك وبصورة واضحة في خطاباتكم وتوصياتكم السامية للسلطات العمومية والإدارية في كل مناسبة أن يكونوا على قدر المسؤولية ويعملوا على خدمة المواطن وسلامته وأمنه واستقراره لا ابتزازه وترويعه وإذلاله.

واستجابة منا كمواطنين عاديين للعمل معكم من أجل تحقيق مشروعكم النبيل والواعد من خلال إبلاغكم عن تجاوز السلطات واستغلالها لنفوذ السلطة على حساب المواطنين .

فإنني سيدي الرئيس نيابة عن أكثر من 50 أسرة لا تجد أبا يعيلها ونيابة عن 250 أسرة لا تجد من يسعفها ونيابة عن مجموعة تناهز 850 فرد لا تجد من يستمع لها ولا يلتفت إليها ونيابة عن مجتمع ليست لديه أي مقومات تساعده على الحياة العصرية.

باسم هؤلاء جميعا أتقدم إليكم سيدي الرئيس ببعض شكاوى وتظلم هذه القرية المنسية؟

تقع قرية المدروم التابعة لبلدية المبروك على بعد 40 كلم جنوب غربي النعمة، يوجد فيها مكتب تصويت منذ الانفتاح الديمقراطي 1987.شيدت هذه القرية منذ 1965 من طرف مؤسسها شيخنا الشيخ سيد محمد بن آل إلياس الذي عرف بالعلم ونشر المحبة بين الناس وقد قال عنه محمد سالم ولد شين:

ألا إن المكارم و العلياء في الناس كل تجمع في الشيخ بن الياس
حلم وعلم وآداب ومعرفة على الذي كان من جود وإناس
بنى الحقيقة لما نال جوهرها على دعائم من علم وأساس

وكانت له ذراع طويلة في نشر العلم والتصوف حيث نهل من علمه كثير من الأشياخ من قبائل شتى وكذلك دول الجوار.

شيد هذا الشيخ رحمه الله بنية تحتية تمثلت في حفر عشرة آبار وشيد سدا بالطريقة التقليدية وغرس النخيل، وتبوأت هذه القرية في عهده مكانة مرموقة جعلت منها مرجعا روحيا كما أهلتها لأن تكون محط رحال الرئيس الراحل ا لمختار ولد داداه سنة 1973م.

وقد توفي رحمه الله تعالى سنة 1975 عن عمر ناهز الثمانين سنة وقبره الآن موجود قبالة القرية وقد خلف عدة أبناء ولله الحمد.

وفي سنة 1987 وبتعاون من أهل القرية وبمساعدة من الوالي آنذلك عبد الله ولد سيديا ولد أبن رحمه الله شيدوا سدا بالطريق الحديثة ولكنه لم يكتمل حتى الآن؟

تعتمد القرية في حياتها اليومية على الزراعة وتنمية المواشي اللتان تكادان أن تكونا معدومتان بسبب شح نقص الموارد (الماء) على الرغم من وقوعها على ضفة وادي لكراع لأخظر الذي يمتد على مسافة 120 كلم ويتسع ناحية القرية مما اوجد تربة صالحة للزراعة إذا ما تم حبس المياه الغزيرة الجارية عبره سنويا الشيء الذي يؤدي إلى عزل المناطق الواقعة حنوب وغربي الوادي. ولفك العزلة عن هذه المجموعات شرعت الدولة منذ سنة 2008 ببناء جسر على الوادي لن ينتهي العمل فيه إلا مع حلول 2010 كما تم بناء سد تحت هذا الجسر لحبس الماء في الوادي لغرض الزراعة.

ومنذ البدء في هذا المشروع استبشر أهل القرية خيرا به واعتبروه منة من الله وفائدة للقرية فسال لعابهم نظرا لتعطشهم على الزارعة لكسب القوت والاستغناء عن السفر إلى مالي وساحل العاج لطلب الرزق هناك وكانوا بتلك المناسبة ينتظرون من الأناس الخيرين والدولة أن تزودهم بالسياج والبذور ولكن قد تأتي الريح بما لا تشتهي السفن، وعلى العكس من ذلك ظهرت مؤامرات كانت مبيتة لمنعهم من الاستفادة من حقولهم التي غمرتها المياه وخافوا عليها من البوار نظرا لمكث الماء عليها لفترات طويلة.

فأنتم تعلمون سيدي الرئيس أن شروط الإنبات ثلاث:
- التربة
- الماء
- الحرارة
وبتلك المناسبة وقبل دخول فصل الشتاء جاءت هذه القرية عن بكرة أبيها إلى السلطات الإدارية بالنعمة ( الحاكم، الوالي) مطالبين إياهم بمساعدة في تفريغ الماء عن الحراثة إعطاء السياج والبذور وعلى الفور أرسلت الإدارة بعثة للوقوف على هذه المطالب فكانت النتيجة أن البعثة الفنية أجزمت بأن الماء يجب أن يفرغ وبعد فترة جاء فنيون وبدؤوا في تفريغ الماء عبر ممر وحيد من أصل خمسين ممرا وبعد أربع وعشرين ساعة فقط انهالت التدخلات من طرف بعض الأباطرة الذين لا يرون لغيرهم الحق في البقاء أو العيش الكريم وبالضغط على السلطات لوقف الماء فورا قبل أن يقل منسوبه إلى الحد الذي يسمح بخروج بعض الحقول ولا حتى حنفية القرية التي كانت مغمورة بالكامل ولم يكن من الممكن لأهل القرية الولوج إلى مياهها الأمر الذي حتم عليهم شرب المياه الراكدة في هذه الفترة.

وقد تألفت البعثة التي أرسلتها الإدارة من كل من:

رئيس فرقة الدرك يوم الخميس 20/10/2010 مهددا وبعد مشادات كلامية مع الرجال والنساء والصبيان الذين وقفوا حائرين في منعهم من أراضيهم التي يستثمرون فيها منذ أكثر من أربعين عاما قائلين له:

هل الدولة معنا أم ضدنا ؟ ألم يكن محمد ولد عبد العزيز رئيسا للفقراء ونحن كذلك؟
هل لكم من بديل تعطوه لنا؟ فاقتنع صاحب الدرك وتركهم لشأنهم.

في يوم الجمعة 21/10/2010 جاء الوالي الإداري مستصغرا الكل قائلا لهم أنا لا أصغي إلى كلام أي أحد فقال له أهل القرية نفس ما قالوا لصاحب الدرك فكان جوابه
بأن الدولة ضدكم ولا تعترف بكم كأفراد لكم الحق في الحياة موتوا فنحن لا تهمنا حياتكم كما لا نأسف لمماتكم نعم إنني جئت من أجل صداقة؟

سيدي الرئيس إنه قليل من كثير لمعاناة تجمع سكني لا يوجد فيه مركز صحي حيث يوجد في أماكن أقل وأحدث وأقرب إلى المقاطعة..

سيدي الرئيس قرية يوجد فيها أكثر من 180 تلميذ توجد فيها حجرتين فقط
سيدي الرئيس قرية شهدت وفيات من 2003 إلى 2005 أكثر من 15 فرد بسبب داء الكبد الوبائي فلم تجد من يلتفت إليها..

سيدي الرئيس السبب الرئيسي أنه لا يوجد في القرية من يوصل شكاويها إلى من يهمهم الأمر مثلكم مع العلم أن الدولة ممثلة في رئاسة الحكومة ومديرية الديوان وبعض من توكلون إليهم المهمات من أهل المقاطعة يعرفون هذه القرية تمام المعرفة ويعرفون ما تعانيه.


والسلام عليكم وحفظكم الله

نقلا عن الأخبار