مشاهدة النسخة كاملة : فقه الدعوة إلى الله بين الإفراط والتفريط


أبو فاطمة
10-24-2010, 03:49 PM
فقه الدعوة إلى الله بين الإفراط والتفريط

هذ الموضوع واسع والحديث عنه هو حديث عن الإسلام كله بأركانه وواجباته وسننه وأندابه وما يتضمنه ذلك من سلوك وأخلاق ومعاملات بل وكل العبادات ظاهرة كانت أم باطنة وحسبي هنا أن أسلط الضوء عليه بقدر ما يذكر القارئ ويبصر المغفل وينبه الغافل ويفيد المقتصد ويعلم الجاهل لتتفجر الطاقات وتستنير المواهب فتتحرك القدرات وتتحقق المنجزات بالمعجزات في الإبداع الدعوي والتميز الخلقي والفكري إنه دين الله ورسالته إلى الأرض ومن عليها وحكمه وأحكامه على البشرية جمعا وللناس كافة إنه نظام الله الذي جاء لينظم الحياة وتنتظم به إنها دعوة الحق ورسالة الهدى وتلك هي الغاية التي من أجلها بعث الله الأنبياء وأرسل الرسل وخلق الجن والإنس
فالدعوة إلى الله تدور آراء الفقهاء في حكمها على ثلاثة مذاهب:- 1- فرض كفاية2- فرض عين 3-ركن من أركان الإسلام وأغلب الأدلة تصلح للإ ستد لال بها على كل المذاهب ولعلنا هنا نقتصر على بعض الأمثلة لذلك قال تعالى (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني )مفهوم المخا لفة للآية الكريمة أن من ترك الدعوة إلى الله لا يكون من المتبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى (لعن الذين كفروامن بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذالك بماعصووكانويعتدون000 )الآ يات من سورةالمائدة يفسرهاإبن كثير وغيره بحديث في سنن أبي داود والترمذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم (والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولا تنهون عن المنكر ولتأخذن على يد يد الظالم وفي رواية على يد السفيه ولتأ طرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض أو ليلعنكم كما لعنهم )ثم تلى قوله تعلى (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل الآيات )والحديث هنا لم يعد عن بني إسرائيل فحسب وإنما جاء ليصبح تشر يعاً جديداً لهذه الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها والقرآن يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأسلوب القصر(إنما عليك البلاغ)(إنما أنت منذر)والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته مالم يخصصه الشارع وفي الصحيح (بلغوا عني ولو آية) وفي صحيح مسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذالك أضعف الإيمان) ويعلق النووي في شرحه لمسلم على هذ الحديث فيقول ما معناه(ان مقتضى هذ الأمر لم يخالف فيه إلا الشيعة الإمامية وقد أجمع عليه المسلمون قبل أن ينبغ هؤلاء) وقد أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان وفي باب ترجم له بمنطوق حديث تميم الدار في مسلم(الدين النصيحة لله ولكتابه ولأ ئمة المسلمين وعامتهم)أو كما قال صلى الله عليه وسلم فقال البخاري ما نصه (عن جرير بن عبد الله بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأشترط علي النصح لكل مسلم ) هذه الأدلة الصحيحة والصريحة تصلح للاستدلال لمن قال بأن الدعوة إلى الله ركن من أركان الإسلام كما يستدل بها من قال بأنها فرض عين من فرائضه أما مذهب من قال بأنهاركن فيرد عليه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في قصة الأعرابي الذي سأل الرسول صلى الله عليه وسلم وعلمه بأركان الإسلام الخمسة ثم قال له (وهل علي غيرها فقاله لا إلا أن تطوع ثم قال صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق )في رواية البخاري- والمقام مقام تعليم والحاجة تدعو إليه ولو كانت الدعوة من أركان الإسلام لأخبره بذالك كما يلزم من ذلك تكفير من لم يقم بأداء هذ الركن وما يترتب على ذلك من حرج 0أما أدلة القائلين بأن الدعوة فرض كفاية فقد إستد لوا بقوله تعالى ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقه في الدين ولينذروا قومهم إذارجعوا إليهم الآية)وقوله تعالى (والتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) فقالوا إن(من)هنا في الآيتين للتبعيض وبالتالي يكون الحكم فرض كفاية لايجب على شخص بعينه وإنماإذاقام به البض سقط الإثم عن الآخرين ويرد على ذلك بأن من هنا للبيان لا للتبعيض نظير ذلك قوله تعالى (فأ جتنبوا الرجس من الأوثان)والصواب في نظري والعلم عند الله أنها فرض عين مع العلم والقدرة للنصوص التي مرت بنا ومنها حديث البخاري في الصحيح (بلغوا عني ولو آية )وكذلك حديث مسلم (من رأى منكم منكراً فا ليغيره) ولأن فرض الكفاية يتحول فرض عين إذا لم تتحقق الكفاية بقيام البعض به والكفاية هنا لا تتحقق للقصور والتقصير الذي لا يخلو منه مسلم وللحاجة الملحة لمنا صحة الدعاة أنفسهم
فهذه المذاهب الثلاثة تمثل وسطاً بين مدرسة التكفير والتي أسستها فرق الخوارج ومن سار في فلكهم فقد أفرطوا ويقابل هذ الإفراط مذهب التفريط وهم أهل الفسق من الذين يحاربون دين الله والدعوة إليه من المنافقين المنحرفين والعلمانيين والمرتدين ومن ظاهرهم وسار في فلكهم وفي صحيح البخاري يصف لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بعض فرق الخوارج بقوله(يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لايجاوز ترا قيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)ثم يبين لنا صلى الله عليه وسلم معالم اليسر والتيسير في الإسلام ويحذرنا من مخاطر الغلو في الدين
فيقول صلى الله عليه وسلم في الصحيح(إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) وفي صحيح الجامع من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم(إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)
فقد أعلن إبليس لعنة الله عليه الحرب على الإنسان بدافع الحسد والحقد عليه وأعد هو وأعوانه العدة لذلك بترتيب الأولويات وتنوع الجبهات لمختلف المواجهات ولعل الإفراط والتفريط أهم الأولويات عند إبليس وجنوده من الجن والإنس ومن هنا كان إختياري لهذ العنوان - فقه الدعوة بين الإفراط والتفريط – فالشيطان عندما يعجز عن صرف المسلمين عن الدين يخرجهم من الباب الآخر باب الغلو والتنطع في الدين وعندما يعجز عن هذه وتلك يبدأ بمواجهات أخرى للمسلمين بالتحريش والقطيعة بينهم حيناً وبصرفهم عن العبادات والقربات أحياناًأخرى وبالوسوسة فيها وبالفخروالكبرياء والرياء بعدها قال تعلى(لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولاتجد
أكثرهم شاكرين ) لقد تسلط الشيطان علينابسياط الهوى والشهوات وسطوة الحرام وسلطان المحرمات لنكون معه في عذاب جهنم فهل ندرك هذه الحقيقة ونعمل للنجات من عذاب الله ودخول الجنة ؟!!! قال تعالى (وقال الشيطان لماقضي الأمرإن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وماكان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فأستجبتم لي فلا تلوموني ولومو أنفسكم ماأن بمصرخكم وماأنتم بمصرخي إني كفرت بماأشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم)
إخوتي وأخواتي حملة رسالة الحق والهدى
إننابحاجة لأن نبذل كل جهد وجتهاد لتقويم حاضرنا وتصويب مستقبلنا وفق موازين شرع الله وبضوابط أحكامه وشريعته
دون إفراط أوتفريط أوإسراف أو تقتيرأوشح أوتبذير
قال تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونواشهداء
على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)
بقلم/محمدالطالب الأمين (حامد شاكر)

نقلا عن السراج الإخياري