مشاهدة النسخة كاملة : سكان روصو يواجهون الأمين العام للإسكان بالصراخ والاحتجاج


أبو فاطمة
10-23-2010, 04:32 PM
سكان روصو يواجهون الأمين العام للإسكان بالصراخ والاحتجاج
قال الأمين العام لوزارة الإسكان السيد محمد ولد التجاني، إن حي الصطارة لم يعد صالحا للسكن، متمنيا من المواطنين تفهم ذلك، مؤكدا أن السلطات تسعى لإنقاذهم من مصير لم يعد مقبولا.وأكد الأمين العام لوزارة الإسكان، الذي كان يتحدث فى مهرجان شعبي نظمه فى ملعب رمظان بروصو مساء اليوم الجمعة22-10-2010 لإبلاغ السكان بالقرار الجديد، إن تعليمات عليا صدرت بهذا القرار لضمان رفاهية المواطنين.
وقال الأمين العام مخاطبا العشرات من سكان حي "الصطارة" و"دملدك": "إفهموا أن حي الصطارة لم يعد صالحا للسكن، وأن الدولة قررت تحويلكم إلى أحياء تتوفر فيها الظروف التى تمكنكم من الحياة الكريمة الدائمة.
وفى مايخص حي "دملدك" قال الأمين العام لوزارة الإسكان، إن مواطني الحي سبق أن طلبوا من رئيس الجمهورية، تأهيل حيهم، وهو مايتم الوفاء به اليوم، مؤكدا أن شق الشوارع سيتطلب ترحيل بعض الأسر، قائلا إن وزارته تمتلك بنك معلومات يمكنها من القيام بتلك المهمة على أحسن وجه.
وأضاف أن كل من تمر بهم الشوارع سيتم تحويلهم إلى الكلم 7 عند مدخل روصو ولكن - يقول الأمين العام- سيرحلون إلى أحياء مجهزة بكافة متطلبات الحياة الضرورية.
ويؤكد الأمين العام لوزارة الإسكان، إنه جاء لشرح تعليمات الحكومة الساعية إلى تطبيق البرنامج الإنتخابي لرئيس الجمهورية والذى يرتكز على التحسين من أوضاع المواطنين، وأن عمليات التاهيل الجارية فى أحياء "الصطارة" و"دملدك" تدخل فى إهتمامات القطاع الذي يسعى إلى توفير مظهر لائق بمدن موريتانيا، توجد بها ساحات عمومية وشوارع مجهزة لضمان رفاهية المواطنين.
وقال ولد التجاني إن القطاع يعمل على تطبيق إلتزامات رئيس الجمهورية، الذي وعد بتأهيل هذه الأحياء وإعطائها المظهر اللآئق.
وهنأ الأمين العام المواطنين على ما قال إنه الصراحة فى التخطيط وإعطاء المعلومات الصحيحة التى مكنت القائمين على العملية من القيام بمهامهم على أحسن وجه، على حد تعبير الأمين العام.
الأمين العام لوزارة الإسكان محمد ولد التيجانيوطالب محمد ولد التجاني من المواطنين تفهم ماسيتم القيام به، ليكون العمل متكاملا للحصول على النتائج المتوخاة من عملية الترحيل وإعادة التأهيل.
وأكد الأمين العام إن كل من لديه الإستعداد للتوجه إلى منطقة الترحيل الجديدة فما عليه سوى التوجه إلى المكتب المعد لذلك الغرض لتسجيله، وتعيين القطعة التى سيسكنها، إبتداء من يوم الأحد القادم.
وقال ولد التجاني إنما قيم به من أجل تجهيز هذه الأحياء تم بموارد الدولة الموريتانية، داعيا المواطنين إلى الإستجابة للترحيل ومواكبة العملية حتى النهاية.
والي الترارزة خير المواطنين بين البقاء والترحيل
وكان والي الترارزة السيد يحي ولد محمدفال، قد إفتتح المهرجان، قائلا إن هذا اللقاء يدخل ضمن سياسة الحكومة الساعية إلى تقريب الإدارة من المواطنين، وأشار إلى أن المكونة الأولى من هذه العملية تتمثل فى نقل أحياء "الصطارة" التى توجد تحت تهديد الفيضانات، وأن المكونة الثانية تتمثل فى تأهيل حي "دملدك" والذي هو مطلب قديم لدى المواطنين على حد تعبير الوالي.
وأختتم الوالي بالقول إن على الذين يمتلكون منازل فى حي الصطارة التوجه إلى الخلية المعنية لتبديلها بقطعة أرضية فى الكلم 7 على طريق روصو- نواكشوط.
سنواجه القرار ولو بالأرواح
المواطنون لم يخفوا تذمرهم من القرار وعبروا بكل طرق الرفض والإستهجان عن ما تنوي الدولة القيام به، وقال "سيى سيدبى" الذى قدم نفسه متحدثا باسم "الصطارة المخططة": "سمعنا هذا الكلام وسأعلق عليه، لقد ساندنا عزيز على برنامجه الإصلاحي، ولكني ألفت إنتباه الجميع إلى أن الصطارة لم تكن "كزرة" حتى يتم تخطيطها لأنها كانت كذلك، ولايمكن للحكومة الحالية ان تقوم بطردنا من منازلنا إلى مكان لامأوى فيه، ونريد ان نبلغ الرئيس أننا لن نقبل بهذا، ولن يقبله سوى الآخرين الذين لايمتلكون مساكن فى الصطارة، قد تضربوننا وتقتلوننا ولكننا لن نقبل المغادرة وسنموت على أرضنا".
ثانى المتدخلين لم يبتعد كثيرا عن ما قاله "سيد بى"، مؤكدا أنهم لن يقبلوا بهذه العملية وسيبذلون دمائهم وأرواحهم من أجل ذلك، ويضيف التاجر "حود": "لايمكن أن يتعب الآباء من أجل تشييد منازلنا ثم يأتى الأبناء لينالوا نصيبهم من تركة التعب، فتأتي الدولة اليوم من أجل تحطيم كل تلك الجهود".
حود..تركة الآباء وتعب الأبناء لن يذهبا هدرا
وخلص "حود" إلى القول، إن هذا منطق مرفوض لايمكن القبول به مهما كانت المبررات، قائلا :"إن على الحكومة لتطبيق هذا القرار أن تقوم بدفن سكان الصطارة فى الأحياء التي إستوطنوها منذ عشرات السنين".
أحد المواطنين قال إنهم طلبوا تخطيط حي "دملدك" لكنهم لم يطلبوا الترحيل عن مساكنهم الأصلية، مؤكدا أن المواطنين لن يقبلوا العملية.
مواطنون يحتجون على عدم إحصائهمويقول أحد المتدخلين أمام الأمين العام لوزارة الإسكان، إن دملدك يسكنها البعض منذ أربعين سنة ولديه الوثائق التي تؤكد ملكية الأرض، ولن يقبلوا الترحيل مهما كانت الظروف.
ولم يفوت أحد المواطنين فرصة الحديث أمام الضيف الزائر والسلطات الإدارية، ليقول إن عملية الإحصاء لم تكن شفافة، وأن المكلفين بها لم يقوموا بإحصاء مسكنه كما هو الحال لمساكن عشرات المواطنين.
وقد تدافع العشرات للتعبير عن آرائهم قبل أن يتدخل الوالي والأمين العام بدعم رجال الأمن لسحب المكرفون من المتحدثين، وكان تفاعل الحضور لافتا مع المداخلات الحادة التى عبرت عن رفض المواطنين للترحيل.
خيار أم تهدئة
الأمين العام لوزارة الإسكان، عاد للحديث قائلا :"إن الدولة تسعى لمصالح المواطنين ولن تقوم بترحيلهم بالقوة، وإن حدثت كوارث مستقبلا فعليكم تحمل المسؤولية عنها بأنفسكم".
ولم يدخر الأمين العام جهدا في محاولة تهدئة المئات من المواطنين الغاضبين، مؤكدا أن الكارثة التى حلت بمدينة الطينطان كان يمكن تفاديها لو أن الدولة اتخذت إجرءا بترحيل المواطنين قبل حدوث الكارثة، مشيرا إلى حي "لغريكة" كمثال هو الآخر على ذلك، إذ كانت ساكنته - يقول الأمين العام- يرفضون الترحيل قبل ان يقبلوا به بعد أن إجتاحتهم السيول.
وحاول والي الترارزة طمأنة المواطنين من جديد، قائلا :"إن الدولة لن تستخدم السلاح لإجبار المواطنين على الرحيل، لكنها وفرت كل الظروف التى تمكنهم من العيش الكريم فى منطقة أكثر أمنا من مناطق سكنهم الحالية".
وتتبع العشرات من المواطنين الأمين العام لوزارة الإسكان محمد ولد التجاني، وهو يهم بالمغادرة، مؤكدين بالصراخ أنهم لن يقبلوا الرحيل من أماكنهم الحالية.
ويقول أحد المواطنين لمندوب "لكوارب" إن العملية لايمكن القبول بها مهما كلف الثمن، وأنه على الدولة أن تعيد التفكير فى وضعية مئات الأسر التى انفقت مبالغ طائلة فى تشييد مساكنها الحالية.
ويؤكد أحد المتحدثين لمدونة "لكوارب" "إن منطقة الترحيل الجديدة لاتعدو كونها كثبانا رملية لاتصلح لشيء اللهم إلا إذا كانت مقبرة لدفن الأموات".
ومن المتوقع أن يثير القرار الجديد الكثير من سخط المواطنين، وأن يؤدى إلى أحداث دامية فى حال سعت السلطات إلى فرضه بالقوة.

نقلا عن السراج الإخباري