مشاهدة النسخة كاملة : مصر لا تحاصر غزة


أبوسمية
10-23-2010, 03:44 AM
مصر لا تحاصر غزة

سليمان أبو ستة
نعم مصر لا تحاصر أشقاءها على الإطلاق، فهي التي تمدهم بالمال، والسلاح، ليسحقوا العدو الصهيوني، ويحرروا بلادهم، ويرفعوا رايات الحرية عالية خفاقة على جبال فلسطين، لينعم البلدان الشقيقان معا بالأمن، والاطمئنان.. فمصر من موقعها كقلعة للأمن القومي العربي، تسعى بكل جهد لديها للحفاظ على الإنسان الفلسطيني؛ من الضياع والشتات والفرار من بلاده المقدسة، ولذا فقد كانت تغلق معبر رفح ولا زالت تغلقه، وإن تظاهرت أمام العالم بخلاف ذلك، وهذا الإغلاق لا يأتي إلا حرصا على شعب الأحرار من التيه في أنحاء الأرض، والضياع في بلدان العالم المختلفة، والذوبان -تحت إغراء المال والشهوات- في العالم الذي نسي حرية الشعوب وكرامتها..
ولذات السبب فقد أصدرت مصر قرارها القاضي بمنع عدد من قادة حماس من مغادرة غزة عبر أراضيها، فهؤلاء القادة الذين يرفعون لواء الجهاد والمقاومة حتى تحرير كل شبر من أرض فلسطين، لا يجب أن يغادروا مواقعهم أبدا، ومهمة كل حر شريف لسان حاله: وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق، أن يعمل على بقائهم في مواطن الجهاد والتحرير، ولذا لن تسمح مصر -وبكل فخر وكبرياء- بخروجهم من قطاع الصمود والإصرار، حتى لأداء فريضة الحج، وحتى للمشاركة في الحوار الفلسطيني الفلسطيني..
ومصر طالما سارت في هذا الطريق، وأنارت هذا المشعل المبارك، فقد منعت من قبل مئات المجاهدين من مغادرة غزة المجد والكبرياء، ومن هؤلاء الذين سعت مصر بكل قوتها لإبقائهم في مواطن الجهاد والعزة وزير الصحة في حكومة حماس ذات البرنامج المقاوم، وقد أراد السويسريون خداعه عبر دعوته لحضور مؤتمر صحي مزعوم، من أجل إبعاده عن أرض الرباط والجهاد، وهذا ما لا تسمح به مصر بأي حال من الأحوال، وتحت أي ضغط من الضغوط، ولأن الإنسان أحيانا لابد أن يقسو حتى على أحبابه توجيها وتقويما لهم، فإن مصر تجد نفسها أحيانا مضطرة لاعتقال وتعذيب من يرفضون الاستجابة لخططها الحكيمة في الحفاظ على بقاء المجاهدين في خنادقهم، ولن يكون آخر هؤلاء السيد محمد دباباش الذي اعتقل في مطار القاهرة، وذلك ليس إلا حماية لنهجه المقاوم..
ولذات السبب فإن مصر ممثلة بقيادتها الحكيمة صاحبة العقل السياسي الكبير، لن تسمح للكثيرين من مثيري الشغب والإرهاب، بدخول قطاع غزة تحت ستار وهمي كاذب، يقول بأنهم قادمون لكسر الحصار اللاإنساني عن مليون ونصف من الأبرياء المساكين.. نعم لن تسمح مصر لهم بالمرور إلى قطاع غزة لتخريبه، ونشر كل أشكال الفساد بين سكانه، وسرقة أموالهم، وطعامهم، وشرابهم، حتى وأن جاءوا تحت شعارات طنانة رنانة مثل شريان الحياة، ليضحكوا على لحى الناس.. وكل طموحاتهم التجسس على المجاهدين، وإرشاد العدو إلى نقاط الضعف الفلسطينية في غزة، وهذا ما لا تسمح به مصر مهما كان الثمن، فالحفاظ على الجهاد الفلسطيني هدف راسخ من أهداف الأمن القومي المصري، لذا فإن رئاسة الجمهورية تعلن أنها لن تسمح على الإطلاق لهذه القافلة بالمرور عبر أراضيها، خاصة عددا من مثيري الفتن والتحريض، الراغبين في تخريب العلاقة الوثيقة بين الشعبين الكريمين المصري والفلسطيني..
ولذات السبب أيضا فإن مصر تمنع دخول المواد الغذائية إلى الجانب الفلسطيني في غزة، ليبق الفلسطينيون الأحرار مرتبطون بأرضهم المحتلة، فلا ينسوا عند الاعتماد على الغذاء المصري تراب بلادهم، وخيراتها، ونباتاتها، وثمارها، ولذلك فإنها سارعت وبكل قوة ورغم مشاكلها التي لا حد لها للمساهمة في حل هذه المشكلة الفلسطينية، وهكذا هم العظماء دائما ينسون مشكلاتهم، ليتفرغوا لحل مشاكل الأحبة، ولسان حالهم:
إن أخاك الحق من كان معك ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان فرقك شتت فيه شمله ليجمعك
ومن هنا جاء المشروع الوطني الكبير ممثلا بالجدار الذي يمتد في أعماق الأرض المصرية، دفاعا عن الإنسان الفلسطيني الذي ظلم على مدار أكثر من ستين عاما.
نعم ستبقى مصر مصرة على الدفاع عن أشقائها، حتى ولو دفعت الثمن من سمعتها التي يقوم بعض الرعاع بتلويثها، عبر شاشات التلفزة ذات الأجندة الخطيرة على الأمن القومي العربي، وعبر صفحات الجرائد الجاهلة بكل المعادلات السياسية، والأمنية، والقومية، التي تحكم التحركات المصرية المباركة..

نقلا عن المركز الفلسطيني