مشاهدة النسخة كاملة : إلى العرب... خذوا النصيحة من صهيوني في القدس


أبوسمية
10-23-2010, 03:40 AM
إلى العرب... خذوا النصيحة من صهيوني في القدس

علاء الريماوي
في لقاء بثته شبكة معا الإذاعية مع عضو بلدية القدس مئير مرجليت عن حزب ميرتس، ظننت أن من أستمع إليه عربي يتحدث بمرارة عن واقع القدس، والخطر المحدق بها.
وعن المخططات التي تدور على أرضها ثم ختم الحوار بمقولة أجملت ما يمكن أن يقال في القدس في هذه الأيام والتي جاءت من خلال الكلمات التالية
"أنصح السلطة الفلسطينية بضخ الأموال للمدينة المقدسة لمساعدة الناس هنا، ودعم المؤسسات العربية، ولا أتحدث عن مليون أو عن مليونين بل الكثير من الأموال، وبدون الإعلان عن نشاط فلسطيني رسمي، لأن السلطة إن لم تفعل ذلك قريبا فسوف تفيق يوما ولا تجد شيئا في القدس".
النصيحة قد تتسع لتصل العرب، الشعوب، الأمة والحركات، المؤسسات وكذلك الأفراد، ولن نغفل هنا الإعلام.
هذا الحديث المكرر للأسف وإن تمت معه التحركات المعهودة من العرب فلن يقدم الكثير للقدس.
لأن الفرق بين إسرائيل والعرب،أن الدولة العبرية يقل كلامها ويكثر عملها وتنفيذها لمخططاتها، ونحن نرد على ذلك من خلال، المؤتمرات والمناشدات، والطباعة على الملابس قبة الصخرة، وحين الانفجار الكبير بالغضب قد نخرج مسيرة يحيطها الأمن وخراطيم المياه واستجوابات مكاتب المخابرات وغيرها.
في ما يحزن أن كثيراً من القادة، ومنابر الإعلام يخطئون في التعاطي مع حقيقة الخطر القائم في القدس والذي لا يتجاوز ترداد الشعار على حساب الجوهر، أو الفعل المعزول كالبناء في بعض مناطق القدس.
عناوين الخطر في القدس يمكن البحث والتركيز عليها في المحاور التالية..
1. الوسط المقدس، والذي يتركز فيه وجود المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ومجموعة كبيرة من المساجد والمصليات القديمة ومئات المعالم الأثرية التي تحكي عروبة المدينة التي بات واضحاً اليوم تغير ملامحها من خلال الحفر والمصادرة والبناء.
ولا نغفل هنا التأسيس للكنس التي زادت عن السبعين كنيساً ومدرسة دينية غير التهيئة الكبيرة في ساحة البراق ومحيطها التي تخطت مرحلة العبث البطيء إلى تأسيس قاعدة الهيكل المزعوم.
2. البلدة القديمة والتي تعيش هذه الأيام قمة الاستهداف، والمصادرة، والتغير الذي يأتي من خلال مشاريع ما يعرف بالترميم، وشق الأنفاق التي تخترقها من كل اتجاه.
الأدهى أن البلدة باتت تتحول بيوتها إلى ملكية يهودية، من خلال جهد مؤسسي صهيوني منظم فيه: شراء المنازل، الطرد المباشر، والاستيلاء على أملاك الغائبين، وقبل ذلك منع الحياة الممكنة للعرب داخل هذه الأحياء.
3. حرب الديمغرافيا والوجود والتي بدأتها إسرائيل من العام 1948 حين قامت بافتعال المجازر لطرد الناس وتهجيرهم، ثم تواصلت السياسة فتعزز إبعاد الناس عن مدينتهم بالجدار، و سحب وثائق المواطنة، والتضييق الاقتصادي، والأهم من كل ذلك عزل أكثر من مئة ألف فلسطيني عن المدينة من خلال إجراءات عديدة أهمها التفرقة بين حملة االبطاقة الزرقاء ومن يحملون بطاقة السلطة الفلسطينية.
4. حرب الجغرافيا والسيطرة على المدينة ومحيطها الذي يتعزز يوماً بعد يوم ويتجذر واقعاً على الأرض.
بحيث ضمنت إسرائيل لنفسها عزل المناطق العربية وخلق تواصل مع مستعمراتها خارج حدود القدس لتضاعف حجم المدينة إلى ثلاثة عشر ضعفاً.
عناوين الحرب في القدس كثيرة لا نستطيع حصرها في مقال صغير كهذا، لكن ما أردناه هو لفت الانتباه لواقع القدس الذي وصفها الصهيوني مئير بأنها تذوب.
الصرخة المتكررة من القدس يبدو إلى الآن أنها لم تصل أسماع العرب والمسلمين، وجراح القدس يبدو أنها في جسد لا يمتد سهره وحماه إلى العواصم العربية الكثيرة.
لكن أذكر اليوم... هل سيمر التاريخ وينسى حقبة التيه هذه والردة عن المواقف، والحمية الميتة، أظن أن صفحات التاريخ ستذكرها في محطات السواد التي لم تتكرر في التاريخ.
أما الذين لا يخشون حكم التاريخ فسأبشرهم بأن عواصم العرب إن أعلن ضياع القدس ستموت، لأن حلم الصهيوني بعد الفرات وبعد بعد سيناء.

نقلا عن المركز الفلسطيني