مشاهدة النسخة كاملة : "المناجم" تطيل عمر نظام عزيز


ام خديجة
10-22-2010, 08:11 AM
"المناجم" تطيل عمر نظام عزيز

http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/10/20/123272.jpg
طالبت المعارضة الموريتانية بالحصول على مستحقاتها المالية من خزانة الدولة، وجدد زعيم المعارضة دعمه للجيش، ووصلت طلائع التمويل الخارجي، ويتجه البلد لمضاعفة إنتاجه المعدني، فيما بدأت النخبة الموريتانية تعد نفسها للتعامل مع “نظام طويل المدة” .

نبدأ بما كشفته “الخليج” الأسبوع الماضي عن ارتباط “العسكرة” الحالية بتطور ملف المناجم في البلاد، فقد أعلن وزير الصناعة والمعادن الموريتاني محمد عبد الله ولد أوداعه في تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي أن إنتاج الذهب من منجم “تازيازت” (شمال غرب البلاد) سيتضاعف خمس مرات خلال الأعوام المقبلة، وأن احتياطات الذهب بالمنطقة تناهز وفق التقديرات الحالية 10 ملايين أونصة (أوقية) أي ما قيمته أكثر من 14 مليار دولار بالأسعار الحالية .

توقع الوزير أن يتحول منجم “تازيازت” للذهب إلى أهم منجم في إفريقيا خلال سنوات، مؤكداً أن النشاط المنجمي في موريتانيا سيشهد تحسناً كبيراً خلال الأعوام المقبلة، متوقعاً أن يخلق النشاط المنجمي مستقبلاً آلاف فرص العمل للشغيلة الموريتانية .

وتزامن ذلك مع إعلان الحكومة الكشف عن منجم جديد لمعدن الكوارتز (بمنطقة انواذيبو) يضم “احتياطياً هائلاً” وفق السلطات، وقال بيان مجلس الوزراء إن الحكومة أعطت الإذن ببدء الإنتاج في المنجم الجديد وإن التصدير سيبدأ منه السنة المقبلة ،2011 فيما توقع مصدر بالغ الاطلاع في نواكشوط ل”الخليج” أن يتأخر إعلان “توتال” الفرنسية عن حجم النفط المكتشف في “حوض تاودني” شمال البلاد لاعتبارات وعوامل متعددة بينها العامل الأمني والسياسي في شبه المنطقة .

وكان من اللافت للانتباه تأكيد وزير الصناعة أن حكومته عاقدة العزم على الاستغلال الأمثل للثروات الموريتانية لصالح الشعب، وذلك في وقت لم ينس فيه المراقبون ربط وزير آخر هو الشيخ ولد حرمة ولد ببانا لموضوع الجدل حول السياسة العسكرية الموريتانية الجديدة وتداعياتها الإقليمية باستخراج الثروات، عندما قال “نبشر الأصدقاء والجيران بأننا سنستغل ثرواتنا مهما كان الثمن” .

وأكد وزير الصناعة أن الحكومة الموريتانية تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن المناجم والعاملين فيها والفاعلين في القطاع من مستثمرين ومواطنين، وأن “كل شبر في موريتانيا مؤمن”، على حد تعبيره .

وكثف مجلس الوزراء الموريتاني منح تراخيص التنقيب عن المعادن الثمينة، كما جدد العديد من الرخص المنتهية المدة ل”اكتشاف الشركات صاحبة الترخيص لمؤشرات ونتائج أولية مشجعة” .

ولاحظت “الخليج” بدء تدفق التمويلات العربية والخارجية، التي وصلت خلال الأسبوعين الماضيين إلى أكثر من 150 مليون دولار (من السعودية، الكويت، البنك الإسلامي، البنك الدولي)، ما يعني أن المانحين بدأوا بالفعل ضخ الأموال في شرايين اقتصاد البلد بعد توقف دام سنتين إثر الأزمة الدستورية الماضية (2008-2009) . وتميزت الأموال الحالية بكونها مخصصة لمشاريع إنمائية كالطرق والمياه والبنية التحتية . ما يعني انعكاسها المباشر على حياة المواطنين .

جرى ذلك في ظل تسارع وتيرة الخطوات التي تتخذها الحكومة الموريتانية لتسليح ودعم قدرات الجيش وفق ما تسميه مقاربة “محاربة الإرهاب وضبط الحوزة الترابية للبلد”، وأعلن هذا الأسبوع عن إقرار “منحة مالية خاصة لأفراد القوات المسلحة الموجودين فعلياً على أرض المعركة مع الإرهاب”، وهو التعبير الذي يعني كتائب الجيش الموجودة على الحدود الشمالية الشرقية وداخل الأراضي المالية المجاورة .

تطور ملف المناجم، وتأمينها، وتسليح الجيش، وبدء تدفق التمويلات الخارجية، ونجاح النظام بالفعل في مشاريع تمس حياة الطبقات الفقيرة (في قطاعات السكن والصحة والبنية التحتية) والحصول على “دعم معنوي مؤثر” من زعيم المعارضة في مجال اعترافه بشرعية النظام، ودعمه للجيش، بدأت ببلورة “انطباعات أولية” لدى أوساط في نخبة نواكشوط، ولأول مرة بأن نظام الرئيس عزيز سيكون “نظاماً طويل المدة” ما لم تكن الأيام قد حبلت بمفاجآت أخرى .

ومما لا شك فيه أن ما يسميه أنصار النظام بإنجازات معتبرة تحققت في وقت قياسي، وتلك التي سيجري وضع حجر الأساس لها الشهر المقبل ومن بينها “بنية تحتية ثقافية متكاملة”، وأخرى “استشفائية”، ومشاريع طموحة متعددة ذات أولوية، وغيرها مما ضمه البرنامج الانتخابي والحكومي، فضلاً عن معطيات الميدان، وقدرة النظام حتى الآن على امتصاص الهزات الداخلية، مع اليقين الذي يترسخ يوماً بعد آخر بهيمنة الرجل على مؤسسة الجيش، كل ذلك يصب في اتجاه تحقيق أسوأ مخاوف المعارضة الموريتانية الراديكالية من تمكن الرئيس عزيز من عبور ولايتين رئاسيتين (10 سنوات) ليصل أفق ،2020 وفق تكهن شخصية سياسية مرجعية معروفة .

ولهذا انعكاسان واضحان: الأول أنه يبدد أحلام “جيل الكبار” في الوصول إلى الكرسي الرئاسي لاعتبارات عامل السن، في حين أن “الجيل الثاني” لم يتمكن من بناء “شخصية المرشح الرئاسي المقنع”، والثاني صعوبة محافظة العديد من أحزاب المعارضة على جمهورها الذي يشعر برغبة جامحة للشراب من “حوض السلطة” .

ولا يستبعد أن يكون ذلك وراء جنوح بعض قوى المعارضة إلى التهدئة ومحاولة القبول بالأمر الواقع .

كما قد يكون وراء تصعيد المعارضة الراديكالية بقيادة اليسار والتي أعلنت نعي الحوار مع النظام، وباشرت منذ مدة تأليب دول الجوار ضد سياسة الرئيس عزيز وطموحه في الحصول على نفوذ إقليمي .

ولعل من الوارد القول إن “الرئيس عزيز في أفق 2020” احتمال وارد جداً بأربعة شروط: الأول عدله في العلاقة مع جارتيه (الجزائر، المغرب) ومعلومات “الخليج” تؤكد أن الرئيسين عزيز وبوتفليقه كانا صريحين في ما بينهما خلال اجتماعهما الأخير بليبيا حيث اتفقا على تجاوز الخلافات بين البلدين، والثاني كسبه للحرب على الإرهاب، والثالث توصله إلى صيغة لتسيير العلاقة مع زعماء المؤسسة الاجتماعية، والرابع تمكنه من إيجاد بطانة قادرة على إدارة كل هذه التحديات .

المعارضة تطالب بالمال

عاد أحمد ولد داداه زعيم المعارضة الموريتانية من جولة في الخارج، ومن المنتظر أن تباشر أحزاب المعارضة تسوية خلافاتها الداخلية بعد عودة “الزعيم” الذي أكد تأييده للجيش في الحرب على الإرهاب، وإن أعلن هذه المرة أنه يتطلع إلى أن تكون تلك الحرب “أكثر ذكاء”، داعياً إلى سياسة للشباب تقطع مصادر تجنيد الشبكات الإرهابية .

ولعله ليس من الصدفة أن يختار ولد داداه العاصمة الفرنسية باريس ذلك، وبعد أن أكد رفضه القبول بوجود قواعد عسكرية أجنبية في موريتانيا، قال إنه “حين لا تسمح الوسائل الذاتية بمواجهة الإرهاب فلا ينبغي أن نتردد في البحث عن التعاون حيثما وجد”، ويضيف أنه في ما يتعلق بالجبهة الأمنية ضد الإرهاب “فلا محيد عن أن تكون إقليمية أو دولية” .

ورأى مراقبون في هذه التصريحات أن زعيم المعارضة قد أعطى موافقته الضمنية على استعانة موريتانيا بفرنسا في محاربة الفرع المغاربي للقاعدة، في حالة تعذر التعاون العسكري الميداني بين موريتانيا والجزائر ضد الجماعات السلفية المسلحة، وهذه الموافقة من شأنها تعزيز موقف النظام داخلياً وخارجياً في هذا الملف الحساس، الشيء الذي تراه المعارضة الراديكالية بمثابة هدية لا تقدر بثمن من غير المعقول تقديمها للنظام من دون دفعه لمقابل سياسي .

وقد تميز الأسبوع الحالي بمطالبة المعارضة السلطات بتسديد مستحقات الأحزاب السياسية من المال العمومي وفق ما ينص عليه القانون .

وانتقد كل من محمد ولد مولود الرئيس الدوري لمنسقية المعارضة ورئيس حزب “اتحاد قوى التقدم” (اليسار)، ولادجي اتراوري، الأمين العام لحزب “التحالف الشعبي التقدمي”

(حزب رئيس البرلمان) تأخر وزارتي الداخلية والمالية في تسديد التمويلات العمومية الممنوحة للأحزاب .

وحمل الحزبان المعارضان الرئيس عزيز المسؤولية عن هذا التأخير، معتبرين أن المسؤولين عن صرف أموال الأحزاب لا يمكنهم صرفها من دون تعليمات من الرئيس .

ورأى مولود أن تأخير تسديد المستحقات المالية للأحزاب “عمل مقصود” للضغط على أحزاب المعارضة في “هذه الظرفية الصعبة” وزيادة حصارها إعلامياً وسياسياً ومالياً .

وينص القانون الموريتاني على منح الأحزاب السياسية تمويلاً مالياً حسب النتائج التي يحققها كل حزب في آخر انتخابات بلدية .

وكانت المعارضة قد اشتكت من تقليص مخصصاتها المالية التي تمنحها لها خزينة الدولة بنسبة 50% عن السنة السابقة معتبرة أن ذلك يصب في خانة إضعافها ومضايقتها ومنعها من الحصول على وسائل تمكنها من تأدية رسالتها .

ويترقب الرأي العام الموريتاني بنود البرنامج التعبوي للمعارضة والذي لم يتم الحسم في العديد من نقاطه منذ قرابة سنة بسبب اختلاف رؤية زعماء المعارضة من جهة لكل ملف على حدة (النزول للشارع، الحرب على الإرهاب، حسم المشاركة الجماعية في الانتخابات المقبلة . . . إلخ)، ومن شبه المؤكد أن هذا البرنامج ما لم يحسم فسوف تبقى الساحة الموريتانية في “هدنة نسبية” لا تتجاوز المؤتمرات والبيانات الصحفية .

وتجدر الإشارة إلى أن “حزب الاتحاد من أجل الجمهورية” الحاكم قرر سلب المعارضة ورقة “أبهة النزول للشارع” من خلال برنامج يقضي بالرد بالضعف جماهيرياً على كل مهرجان شعبي تقيمه المعارضة .

أخيراً، إذا كان الرئيس عزيز لم يسدد حتى الآن المستحقات المالية للمعارضة، فقد اتخذ إجراء طريفاً، هو الأول من نوعه، حيث قرر أن يرسل بعض منتسبي المعارضة إلى الحج على نفقة الدولة، ولعل من يؤدي شعيرة الحج يتوب مستقبلا عن بعض “اللغو السياسي” .

نقلا عن دار الخليج

ام نسيبة
10-24-2010, 06:39 PM
شكرا على نقل المقال المهم الذي يتحدث عن مادة حيوية ألا وهي المناجم التي يعلق عليها الموريانيين آمالا عراض والمهم عندهم من يحققها لهم بغض النظر عمن يكون معارضا مواليا لا يهم والكل ينتظر ويراقب .

تحياتي