مشاهدة النسخة كاملة : حكم القصاص مما علم من الدين بالضرورة


ابو نسيبة
10-22-2010, 03:19 AM
حكم القصاص مما علم من الدين بالضرورة

بقلم: اسلـم ولد سيد المصطف
تناولت بعض المواقع الالكترونية ، في الايام الماضية ، موضوعا خطيرا ، ما كان ينبغي لها -حسب المبادئ الاسلامية المتفق عليها- أن تتناوله ، لانه من الثوابت الاسلامية المجمع عليها. ذلك هو موضوع "عقوبة القصاص" أو "الاعدام" .
ومع اني لا اتجه بحديثي هذا إلى كاتب معين ، أو جمعية محددة ، فان الشريعة الإسلامية ، تدين وبشدة بالغة كل من يدعو على صفحات الجرائد ، أو في المواقع الإلكترونية ، أو في النوادي الثقافية ، أو حتى في المجالس الخاصة ، إلى "إلغـاء" أو "تبديل" أو "تعطيل" ، حكم من الأحكام الشرعية ، ولاسيما إذا كان هذا الحكم ورد صريحا في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأجمعت عليه الأمة .
وفاعل ذلك لاشك يخاف عليه من الردة . فإن كان مستحلا لما دعا إليه من "إلغاءٍ" أو "تبديلٍ" أو "تعطيلٍ" ، أو يعتبر أن حكم الله لم يعد "مناسبا" أو ان غيره أحسن منه ، أو وصفه "بالوحشية" أو "الهمجية" أو نحو ذلك من العبارات المسيئة ، فهو مرتد قطعا باتفاق علماء المسلمين . لأنه نسب الجهل لله سبحانه وتعالى ، وأضاف الكذب للنبي صلى الله عليه وسلـم -أعاذنا الله والمسلمين من ذلك- فالواجب عليه إذاً أن يراجع دينه ، وأن يتوب إلى الله ، فإن امتنع من ذلك ، وجب على وكيل الجمهورية أن يرفع دعوى الردة ضده ، فإن حكم عليه بها ، واستكمل الحكم إجراءاته ، نفذ فيه حكم الردة المنصوص عليه في الشريعة الإسلامية ، والقانون الموريتاني . ولا يجوز لولي الأمر العفو عنه ، وان كان يحق له أن يتدخل في زمان التنفيذ ومكانه وإجراءاته .
وحكم القصاص أو الاعدام حكم ثابت بالكتاب والسنة واجماع الامة ، فالدعوة "لإلغائه" أو "تبديله" أو "تعطيله" دعوة لمنكر من أعظم المنكرات ، تساوي الدعوة للتسوية بين الرجل والمرأة في الميراث ، والدعوة لإباحة الزنا ، أو اللواط ، أو نحوها من المسائل الثابت الأمر بها أو النهي عنها، قرآنا أو سنة أو إجماعا ، حتى صارت من المعلوم من الدين بالضرورة .
ولا يجوز لجريدة ، ولا لموقع من المواقع ، أن ينشر مثل هذه المنكرات . لان فعل ذلك ، يشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، كما لا يجوز لأي مسلم ومن باب أولى عالم أن يسكت على ذلك .
ولا اعتقد ان أحداً في هذه البلاد يجهل حكم القصاص ، بل انني أكاد أجزم بأن الأغلبية الساحقة من أهل هذه البلاد امتلأت آذانهم غير ما مرت من قوله تعالى في سورة البقرة (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) وقوله تعالى (ولكم في القصاص حياة يااولى الالباب لعلكم تتقون) وقوله تعالى في سورة المائدة (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين ، والانف بالانف ، والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص) .
وأنا لا استبعد -وارجو ان يكون ذلك هو الواقع- ان يكون من نسبت إليهم تلك الدعوة انما ارادو غير هذه المعاني التي ذكرت ، فخانتهم العبارة ، أو فاتهم ما يترتب عليه مثل هذه الدعوة (دعوة إلغاء حكم القصاص) ، لذلك فإني اكتفيت ببيان حكم الله في الموضوع والتذكير ببعض الآيات الواردة فيه.
ثم ان توقيت هذه الدعوة ، فاقد للحس السياسي ، لاننا نتعرض لهجمة عسكرية وإعلامية من قوم يدعون اننا مرتدون -آمنا بالله- معتبرين اننا بدلنا حكم الله ، ويستدلون علينا بقوله تعالى (ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون -والظالمون- والفاسقون) وقوله تعالى (افحكم الجاهلية يبغوون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون) وقوله تعالى (واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله إليك) إلى غير ذلك من الآيات ، التي يوردونها في غير مواردها ويفسرونها بغير معانيها ، فما كان ينبغي ان يجد هؤلاء من حملة الأقلام أو غيرهم ، ما يستأنسون به لدعواهم .
والحادثة التي تنسب لعمر رضي الله عنه ، في عام الرمادة ، غير دقيقة ، لانعدام السند من ناحية ، ولكون الوجه الذي نُقل -ان صح- لا يعني "التعطيل" ولا "الالغاء" ولا "التبديل" ، انما يعنـي -ان كان له أساس- توقيت التنفيذ وأحواله ، لانه لا يجوز -وباتفاق المسلمين- لاي احد ولو كان من الخلفاء الراشدين أو هم جميعا ، "تبديل" ولا "تغيير" ولا "تعطيل" حد من حدود الله . ومن يظن بهم ذلك أو ينسبه إليهم فهو جاهل بمكانتهم ، وصلاحيتهم ، وحدود اجتهادهم .

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء