مشاهدة النسخة كاملة : معركة أم التونسي وملحمة الاستقلال الوطني


ابو نسيبة
10-22-2010, 03:14 AM
معركة أم التونسي وملحمة الاستقلال الوطني

تستعد بلادنا هذه الأيام للاحتفال بخمسينية الاستقلال الوطني يوم 28 نوفمبر 2010م ، وهي المناسبة ذاتها التي خطر ببالي كسائر أبناء المقاومة الوطنية أن أكتب لتاريخ ما سطره أمجاد المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأجنبي ، الذين رفعوا راية الجهاد أمثال: الشيخ ماء العينين ، بكار ولد اسويد أحمد ، أعل ولد ميارة ، سيد ولد مولاي الزين ، أحمد ولد الديد ، سيد أحمد ولد أحمد عيده ، فودي ادياكيلي ، الحاج عمر تال .... ، ونظرائهم في الشمال الموريتاني الذين قادوا المعركة الفاصلة في منطقة أم التونسي على بعد 80 كيلو متر شمال شرق العاصمة انواكشوط فجر الأربعاء 18 أغسطس 1932م الموافق 14 ربيع الثاني 1351 هجرية بقيادة المجاهد سيد ولد الشيخ ولد لعروصي الدليمي.

كان عدد المقاومين 120 من الشمال الموريتاني أساسا ، أما القوة الإستعمارية فكانت مدججة بالسلاح والعتاد الكافي بقيادة الملازم مكماهون نجل الرئيس الفرنسي آنذاك ، الذي قتل في هذه المعركة على يد المجاهد أحمد ولد الخطاط الدليمي بالإضافة إلى خمسة ضباط فرنسيين ، من بينهم ضابط برتبة رقيب قتل على يد إبراهيم السالم ولد ميشان الدليمي الذي أدى دورا بطوليا في الخطوط الأمامية .
لقد تكبدت القوة الاستعمارية خسائر فادحة في الأرواح والمعدات تجسدت في أكثر من أربعين قتيل وعشرات الجرحى و الأسرى بالإضافة إلى غنمي أكثر من خمسين جملا مجهزة والأسلحة ومدفع رشاش على جمل أبيض وولت تجر أذيال الهزيمة من حيث أتت ، مما أثار سخط باريس .
هذه المعركة التاريخية للمقاومة الوطنية غيرت مجرى الأحداث وأعادت الحسابات الاستعمارية من جديد ، وأذاقت المستعمر درسا جهاديا بطوليا بقي وإلى الأبد مكتوبا في الذاكرة الجماعية لأبناء المنطقة عموما ، الذين سجلوا أروع مثال للإخلاص والتفاني النضالي عبر سطور جهادية كتبت بأحرف من ذهب للأجيال الحرة والشريفة فوق أرض زكية بدماء الشهداء الأبرار دفاعا عن الوطن والبيت الإسلامي ، مضحين بأنفسهم مقابل أن يعيش الإنسان الموريتاني حرا مستقلا ، إسهاما في الإنعتاق والتحرر ، مؤكدين في نفس الوقت روحهم النضالية ووطنيتهم الذاتية الرافضة للوجود الأجنبي .
قبل أن أخوض في المغزى الأساسي لهذه المعركة والنتائج البينة التي حققتها على أرض الواقع في خضم حرب التحرير ، أود أن أذكر بأسماء من شاركوا في هذه الملحمة الكبرى ، الذين لم يبقى منهم على قيد الحياة سوى مقاوم واحد هو أحمد ولد بوهد اللبي الموجود حاليا في مدينة أكجوجت ، أما البقية التالية أسمائهم فقد ودعوا هذا العالم إلى عالم البقاء رحمهم الله وتقبلهم في جناته مع الشهداء والصديقين وهم :سيد ولد الشيخ ولد لعروصي الدليمي ، ابراهيم السالم ولد ميشان ، حمادي ولد أمبارك ، عبد الصمد ولد أمبارك ، السود ولد أمبارك ، أمربيه ولد أمبارك ، باهية ولد عين ولد شكاف ، محمد ولد علين ،عالي ولد مشنان ، محمد عالي ولد البيكم ، محمد ولد اعل ولد ميشان ، لفغير ولد أعمر ، أحمد ولد سيد أحمد ولد ميشان ، الكوري ولد اعل ولد ميشان ، الشيخ ولد بكار ، بركه ولد أعمر ، سعيد ولد احمد لعمر ، سيداتي ولد الناجم ، الشيخ أمبارك ولد بوسيف ، ألمين ولد أميمو ، سيد محمد ولد ابيه ولد بكار ، محمد ولد عبد الله ولد الناجم ، اعل ولد أمبيريك ، ابراهيم ولد ابيه ، الشيخ ولد أمبيريك ولد بكار ، الشيخ ولد أحنان ، باهيه ولد الحافظ ، السييد ولد بوسيف ، الدو ولد ألمين ولد بوسيف ، فاضل ولد بوسيف ، محمد الشيخ ولد أعمر ، حمدي ولد بوسيف ، محمد ولد سيد باب ، احمد سالم ولد اكريميش ، محمد ولد عند الله ، محمد ولد باهيه ، ابراهيم السالم ولد الخطاط ، كنة ولد الشيخ ولد لعروصي ، اعل ولد احمين ، اسويليمه ولد الفراح ولد باهيه ، عبد الله ولد الخطاط ، سيد ابراهيم ولد احمين ، حم ألمين ولد الفراح ولد باهيه ، أحمد ولد الخطاط ، عبدات ولد الخطاط ، محمد ولد احمد منهنون ، كبادي ولد المهدي ، بيحن ولد ابهاي، محمد ولد البخاري ، عيناة ولد محمد يحظيه ، السالك ولد امحمد ، محمد ولد ابهاي ، سيدي ولد اكريميش ، محمد ولد هيبه ، لعروصي ولد هيبه ، محمد ولد اسكنه ، أحمد ولد الديش ولد لحبيب ، ألمين ولد حبيب ، الكوري ولد أحمد منهنون ، سيد احمد ولد الشين ، احمد باب ولد لحبيب ، محمد لمين ولد احمد باب ولد الخطاط ، محمد سالم ولد ابهاي ، سيد احمد ولد الكوري ولد اعل ، سيد احمد ولد البشير ، الصديق ولد السملالي ، سلمن ولد احمد زين ، الشيخ ولد المحبوب ، السنكير ولد المحبوب ، اعل ولد الحسن ، سيد ولد اجيرب ، بنها ولد الرميثي ، أحمد ولد الكوري ، محمد ولد البشير ، حمادي ولد الشيخ ولد احمد باب ، عبد الفتاح ولد العالم ، الشيعة ولد لعبيد ، احمد ولد الصلاي ، محمد ولد حمو ، عبد الفتاح ولد حمو ، محمد لمين ولد البيب ، أعمر سالم ولد اعمر سالم ، الشيباني ولد بوبكر ، محمد ولد النيسبوري ، حمود ولد اعمر ، محمد ولد احمد مرحب ولد طينش ، احمد سالم ولد دينه ، عمير ولد اعل ولد احمد ، سيد ولد الغاظي ، فنان ولد بكار ، محمد ولد الكوري ، محمد صالح ولد بوعلة ، أحمد ولد بوهده ، الكيحل ولد التروزي ،محمد لعروصي ولد اسويدي ، علالي ولد رمظان ، لفظيل ولد عمار ولد احميده ، اعل سالم ولد اسعيد ، سيد محمد ولد عمار ولد امحمد ، يسلم ولد الفاظل ، اللوه ولد برهاه ، المصطفى ولد اهويدي ، خطري ولد سيد احمد ولد صمب ، احمد ولد ابوه ، سيد محمد بن احمد باب بن الشيخ المخطار ، انوينو بن احمد باب بن الشيخ المخطار ، محمد ولد سيد ألمين ، احمدناه ولد خطاري ، محمد ولد بو كراع.
وقد استشهد في هذه المعركة 17 مجاهدا هم : سيدي ولد الشيخ ولد لعروصي ، حماد ولد امبارك ، اسويليمه ولد الفراح ولد باهيه ، كنه ولد الشيخ ولد لعروصي ، عبدالله ولد الخطاط ، اعل ولد احمين ، عبد الفتاح ولد العالم ، سعيد ولد أحمد لعمر ، ابراهيم ولد ابيه بن بكار ، الشيخ ولد بكار ، الشيخ ولد احنان الدليميون ، سيد محمد بن احمد باب بن الشيخ المخطار ، انوينو بن احمد باب بن الشيخ المخطار السباعيان ، محمد بن الكوري ، سيدي بن الغاظي اللبيان ، المصطفى بن اهويدي الرقيبي ، احمدناه بن خطاري الزرقي.
لقد شكلت هذه المعركة فصلا آخر من المقاومة المسلحة ضد المستعمر الأجنبي وحلقتا فاصلة في انتشاره شمالا على الرغم من التحالفات والدسائس المتنوعة التي حاول المستعمر إدخالها إلى المنطقة بشتى الوسائل ، والتي باءت بالفشل وتبعتها خسائر ومعارك ضارية في مناطق متفرقة أجبرت المستعمر على عدم الاستقرار.
تجدر الإشارة أنه خلال الفترة الممتدة ما بين سبتمبر 1931م إلى سبتمبر 1932م شنت المقاومة 13 هجوما عنيفا في كافة أنحاء البلاد ، الأمر الذي أزعج السلطات الفرنسية واعترفت أنها خسرت في هذه الهجمات 25% من قوة ضباطها ، 35% من ضباط الصف ، 20% من الرماة ، 12% من أداء الحرس.
بلغت المقاومة الوطنية أوج ازدهارها في التنظيم والبراعة في القيادة والتخطيط المحكم مع الإرادة الصلبة والعزيمة الثابتة على دحر المحتل ورحيله بصفة نهائية.
تواصل النهج النضالي بأشكاله السلمية التي لعبت دورا محوريا في تنوير الرأي العام الوطني والدولي ، حيث كان للقلم دوره التاريخي ومكانته التقليدية إلى جانب ما سبق ظهرت الروح السياسية حيث بدأت تلوح في الأفق بوادر المطالبة بالاستقلال والانفصال النهائي عن منطقة المستعمرات الفرنسية لأقاليم ما وراء البحار التي كللت بعد جهود مضنية لجيل آخر وبكل حكمة وحنكة إلى الاستقلال التدريجي كانت خاتمته الإعلان في 28 نوفمبر 1960م عن الاستقلال الوطني.
نحن جيل ما بعد الاستقلال نحتفل اليوم بعيد عظيم مليء بالعطاءات والتضحيات الجسام ، علينا تقع مسؤوليات جسام في الحفاظ على هذا الموروث الجماعي ، كما يجب علينا مواصلة المسيرة الوطنية في البناء ، مخلصين بذالك لأرواح من حملوا السلاح نيابة عن الأمة وغيرة على الوطن.
اليوم في ظل الدولة القومية المركزية يتحتم على الجميع بذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق التنمية المستديمة والرفاه الاجتماعي ، مع خلق الآليات الكفيلة بإدماج الجميع في عملية المشاركة السياسية الشاملة ، المؤسسة على دولة الحق والقانون.
بقلم : عبد الصمد ولد أمبارك

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء