مشاهدة النسخة كاملة : مجزرة القنوات الاسلامية في مصر


ام خديجة
10-22-2010, 03:01 AM
مجزرة القنوات الاسلامية في مصر

http://www.alquds.co.uk/today/21qpt99.jpg
2010-10-21


كان مؤلماً ان تحتل دول عربية مكانة بارزة على القائمة السنوية التي تصدرها منظمة 'صحافيين بلا حدود' باعتبارها الاكثر قمعاً للحريات الصحافية، وكان مؤلماً اكثر ان تكون مصر من بينها لانها شهدت نهضة اعلامية بسقف حريات اعلى من غيرها، ولكن هذه النهضة لم تعمّر طويلاً.
الحكومة المصرية اصدرت قراراً يوم امس الاول باغلاق 12 قناة فضائية وانذرت 20 قناة اخرى، لاسباب قالت انها تتراوح بين الاباحية والاساءة للأديان السماوية، ولكن من الواضح، حسب آراء الكثير من المحللين والخبراء، ان الهدف الحقيقي هو القنوات الاسلامية السلفية.
نعترف بداية ان هناك حالة من الفوضى في قطاع البث الفضائي التلفزيوني، مثلما نعرف ان بعض القنوات الفضائية خرجت عن الخطوط الحمراء جميعاً، ومارست النصب واساليب التضليل المختلفة للمشاهد. ونحن نتحدث هنا عن قنوات الشعوذة والسحر، واستغفال المشاهد لحثه على الاتصال بالقناة تحت ذرائع الفوز بجوائز، ولكن طريقة تصحيح مسيرة الفضائيات المشبوهة او الاباحية لا تتم بالشكل العلمي الصحيح.
الخلط بين القنوات الاباحية والقنوات السلفية الاسلامية يكشف عن عقلية تتعمد الاساءة للاخيرة، وتشويه صورتها، وكتم صوتها. فالمقارنة غير واردة، بل ممنوعة اساسا. فبينما تلجأ الاولى اي الاباحية الى تخريب الاجيال الشابة وحرفها عن عقيدتها ودينها وقيم المجتمع الاخلاقية والعمل على تغريبها، تعمل الثانية اي السلفية عكس ذلك تماما، من حيث تعزيز حصانة المجتمع في وجه عمليات التغريب، وتكريس القيم والمثل الاخلاقية العليا.
القنوات المستهدفة لم تكن متطرفة بالمعنى الحرفي للكلمة، ولم تحرض مطلقا على العنف والارهاب، وانما تدعو للحفاظ على العقيدة، وتتحدث عن التراث الاسلامي المتسامح، وتعرض الامثلة المشرفة والنموذجية في الورع والتقوى والدفاع عن العقيدة.
قرار الاغلاق سياسي، ويأتي قبل اسابيع معدودة من بدء الانتخابات البرلمانية، ويهدف الى منع الاوكسجين الاعلامي عن جماعة الاخوان المسلمين التي ستخوض هذه الانتخابات بقوة على امل زيادة عدد مقاعدها في مجلس الشعب، وهو حق مشروع يعتبر من اسس اي عملية ديمقراطية نزيهة وشفافة.
في العالم الغربي، وبريطانيا على وجه الخصوص، هناك هيئة مستقلة وغير حكومية 'افكوم' تراقب القنوات التلفزيونية وتحقق في شكاوى المواطنين حول حدوث اي انحرافات عن المعايير المتبعة والمتفق عليها. اي ان قرار المنع والاغلاق ليس في يد حكومة او حزب حاكم.
نحن لا نقارن مصر ببريطانيا، ولكننا نقارن بين مراقبة حضارية واخرى تعسفية تكشف عن عقلية لا تعرف غير القمع والمصادرة، وتقدم على ممارسات هدفها تكميم الرأي الآخر وبما يؤدي الى تعميق الدكتاتورية واستشراء الفساد، ومصادرة الحريات، وتخلف المجتمع، وتعطيل التنمية.
نضم صوتنا الى اصوات جميع جمعيات حقوق الانسان المصرية التي تدين اجراءات الاغلاق هذه، مع التأكيد في الوقت نفسه باننا لسنا مع المخالفات او اغلاق قنوات اباحية او شعوذة ما كان يجب السماح لها بالبث من الاساس.
ان قنوات النفاق، وتزوير الحقائق، وحمل المباخر، وهي في معظمها تابعة للنظام او مملوكة لفئة رجال الاعمال المتحالفة معه، هي الخطر الحقيقي على مصر وشعبها وقيمها وعقيدتها، وهي تستحق التصويب ايضا.

نقلا عن القدس العربي