مشاهدة النسخة كاملة : عقدة المكان مبرر سخيف لهروب فتح من المصالحة


ام نسيبة
10-21-2010, 02:11 AM
عقدة المكان مبرر سخيف لهروب فتح من المصالحة

إبراهيم المدهون
دمشق لم تعطل المصالحة كما يدعي الإعلام الفتحاوي ووكالتهم الموجهة وكالة معا، فدمشق لم تعطل لقاء اليوم الذي كان سيناقش التفاصيل الأخيرة لاتفاق المصالحة، والجميع يشهد بما فيهم عزام الأحمد أن رئاسة دمشق وفرت كل أسباب النجاح لهذه اللقاءات بدون تدخل أو ضغط على هذا الطرف أو ذاك، بغية إنجاح الحوار وإتمام مصالحة وطنية، ولو أرادت دمشق تعطيل الحوار كما تدعي حركة فتح لأغلقت الأبواب في وجه قيادات فتح.
فمنذ اللحظة الأولى من انطلاق عجلة المصالحة بعد لقاء السيدين مشعل وسليمان، وحركة فتح تتوجه لدمشق بشكل طبيعي وتلتقي بقيادات حماس، وقد تم في دمشق جسر الهوة والاتفاق على نقاط الخلاف باستثناء نقطة الأمن، وحُدد اللقاء اليوم لمناقشة الموضوع بتفاصيله ودقائقه والخروج بنتائج ايجابية، ولوحظ وجود بوادر ايجابية واضحة واستبشر المتابع الفلسطيني لولا المفاجأة بقرار حركة فتح "الانسحاب من الحوار والتحجج بعقدة المكان".
أي منطق سياسي هذا وأي عقلية الآن تدير حركة فتح وأي إحساس بالمسؤولية، هل أصبح المكان وعقدته يعني لحركة فتح الكثير؟ محمود عباس الذي يذهب إلى بيت اولمرت ونتنياهو ويجتمع في القدس تحت حراب الاحتلال، أصبح يعنيه المكان كثيرا، وهل لأنه تلقى من الرئيس السوري بشار الأسد بضع كلمات كما يروج الإعلام الفتحاوي، تُمنع مصالحة تاريخية بين شقي الوطن؟
المعروف عن "حكمة" السيد محمود عباس أنها تتجاوز كل العقبات الشكلية لتحقيق الصفقات الكبرى، فلم نجده يوما اعترض على مكان أي مكان يلتقي به المسئولين الإسرائيليين، ان كان في بيت اولمرت او نتنياهو او حتى في قلب القدس المحتلة ففوهات الجيش الإسرائيلي.
الآن السيد عباس خانته حكمته ويغضب من بضع كلمات في قمة عربية ومن رئيس عربي، فيمنع المصالحة والتي هي أهم من كل لقاءاته العبثية بقيادات العدو الإسرائيلي.
ان هذا التلكؤ المتكرر من حركة فتح وأبو مازن كلما اقتربنا من إتمام مصالحة تاريخية، يوضح بما لا يدع مجالا للشك أننا أمام ثلاثة احتمالات، الأول أن حركة فتح غير معنية بإتمام المصالحة، وما تفعله ما هو إلا لذر الرماد في العيون، والثاني أن حركة فتح غير قادرة على إجراء المصالحة، وهناك قوى خارجية تقرر وتسير هذه الحركة، والاحتمال الأخير أن تكون حركة متذبذبة وغير ناضجة للمصالحة ولاتخاذ قرارات وطنية، مع وجود التيارات والقوى المتصارعة المختلفة داخلها، وتَغول تيار فياض وأجهزته الأمنية وخروجهم عن سيطرة السيد عباس.
النتيجة المرة أن فتح لن تُنجح الحوار ما دامت مرتبطة باتفاقات اقتصادية وأمنية وسياسية مع العدو الإسرائيلي، وطالما أن بعض فئاتها وأقطابها القيادية متناحرة وهشة وضعيفة، ومع وجود فئة مسيطرة على الأمن والقرار مرتبطة بأجندة خطيرة مع العدو، وأي تحرك نحو المصالحة سنجد المبرر تلو الأخر لتعطيل هذه العجلة.
ببساطة وسهولة تهدم الفئة المتنفذة في حركة فتح جميع المحاولات والانجازات الرامية لجهود المصالحة، وتخيب ظن ملايين الفلسطينيين في الوطن والشتات، وتضع العصا في دواليب الحوار، وتنحاز لمشروعها العقيم في الضفة الغربية والقائم على سيطرة الجيش الإسرائيلي للحفاظ على سلطتها ومصالح المتنفيذين فيها.
نقول هذا الكلام بمرارة فأملنا في حركة فتح كبير، فهذه الحركة حركة ثورية عظيمة ومتجذرة في الشعب الفلسطيني وعليها أن تتنبه للأخطار المحدقة بها وبالقضية، وأن تصلح من نفسها وتبتعد عن فلسفتها القائمة على وضع جميع بيضها في السلة الأمريكية والإسرائيلية، ونتمنى ان تقوم نهضة فتحاوية داخلية تعيدها إلى خطها الوطني بعدما سرقت عصابة منتفعة مرتبطة بالجيش والمخابرات الإسرائيلية.

نقلاعن المركز الفلسطيني