مشاهدة النسخة كاملة : الصحراء الغربية .. أجراس الحرب هل تقرع من جديد؟


ابو نسيبة
10-20-2010, 02:07 AM
الصحراء الغربية .. أجراس الحرب هل تقرع من جديد؟
وكالة الأخبار : الصحراء الغربية
http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=444w__1_84.jpg (http://www.mushahed.net/vb)

"إن ما يحدث اليوم هو صورة مصغرة لما حدث قبل خمس وثلاثين سنة ب"عين بنتيل" حينما تداعي عشرات الرجال من مختلف الأحزاب والمشاريع والقبائل لتوحيد صفوفهم والدفع باتجاه بلورة مقاومة راشدة ضد المحتل الإسباني والوقوف في وجه أطماع الآخرين تحت قيادة مفجر الثورة مصطفي الولي".
بهذه الكلمات اختار الرئيس الصحراوي محمد عبد العزيز أن يبدأ حديثه مع آلاف الجنود والشبان القادمين من مخيمات اللجوء أو دول الجوار للمشاركة في احتفالات الصحراويين بالذكري الخامسة والثلاثين لما يسمونه بعيد الوحدة الوطنية أو انطلاقة الثورة الصحراوية كما يحلوا للبعض أن يسميها.
يستذكر الرجل وقد قارب السبعين من عمره أولي مراحل الثورة الصحراوية ويستحضر مع المقاتلين وسط جو من الحماس سلسلة من المعارك التي خاضها الصحراويون،كما يستذكر رفاقه الذين سقطوا على طريق الثورة قائلا إن دمائهم هي من صنعت المستحيل،وأعطت للصحراويين مكانتهم بين شعوب المنطقة مطالبا الشبان بأن يظلوا أوفياء للفكرة،وأن يحققوا للشهداء ما أرادوا وهو الاستقلال.
http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=444w__3_39.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
جنود صحراويون وهم يرفعون علم الجمهورية الصحراوية بصحراء "ميجك"
كانت الساعة الواحدة فجرا،وكانت أضواء السيارات قد أعادت لبلدة "ميجك" الصحراوية بعض الحياة ،وكانت أصوات مولدات الكهرباء تملأ الأفق فالجنود عاكفون على تحضير وجبة الصباح لآلاف الضيوف المشاركين في الاحتفالات،والواد قد عادت إليه البسمة بساكنيه الجدد ، وكنا قد توجهنا مشيا على الأقدام إلي أحد مقرات الجيش حيث نقيم مع آخرين..
سألت "يحي" وهو شاب صحراوي خلوق أختاره القدر أن يكون رفيقنا في الرحلة عن سر المكانة المتميزة التي يحظي به الأمين العام للجبهة محمد عبد العزيز بين رفاقه ،وعن مستقبل القضية الصحراوية وعن إمكانية اندلاع حرب جديدة في المنطقة،وما إذا كان التلويح بالعودة للسلاح أمرا ممكنا الآن في ظل متغيرات عسكرية وسياسية شهدتها المنطقة؟.
بادرنى الرجل بسؤال هو الآخر "أنتم وقد بتم دولة مستقلة..ولديكم رئيس وسلطة ومؤسسات .. كيف تعاملون الرئيس ؟ وكيف يدير شؤون البلد؟ وكيف يتعاطي مع حزازات النفوس ومطامع الناس؟ ..شعب "البيظان" شعب صعيب !! ولكن الشيء الوحيد الذي يميز الحالة الصحراوية هو أن الجميع مقتنع بالثورة وأهدافها،كما أن الأقدار حملت لنا قيادة متفهمة استطاعت أن تواجه مجمل الصعاب وأن تتجاوز الكثير من المحطات الارتدادية بسلام...
http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=444w__4_26.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
بهذه الخيام يقاوم الصحراويون حياة اللجوء الصعيبة ويأملون في تقرير المصير (تصوير الأخبار)
يحظي "يحي" بمكانة مرموقة بين رفاقه – كما تشي بذلك جملة من المعطيات على أرض الواقع- ولكنه يرفض الخوض في كثير من التفاصيل و يصر على أن القضية الصحراوية اليوم باتت حقيقة لا مفر منها وأن الحلول المطروحة حاليا للنقاش قد تجد أرضها للتطبيق في القريب العاجل إذا اقتنعت بعض أطراف الأزمة بأهمية الاحتكام للعقل وتفضيل خيار السلام.
ثم يضيف "إن شخصية القائد ليست من يصنع الواقع القائم – رغم تميزها – ولكن طبيعة الشعب الصحراوي،وعدالة القضية،والتحولات الجارية بالمنطقة كلها أمور تدفع باتجاه خلق واقع جديد على الأرض،وأعتقد أن الأطراف الدولية بدأت تعي بالفعل التحولات الجارية وتبحث للأزمة عن حلول".
يقول "يحي" وهو يلوح بيديه لبعض الرفاق "إن صبر مقاتلي "البوليزاريو" طيلة السنوات الماضية،والشخصية القيادية للأمين العام للجبهة محمد عبد العزيز والدعم الجزائري للقضية الصحراوية ونجاح الجبهة في ربط علاقات واسعة ببعض الأطراف الدولية ،و"خيبة أمل " الصحراويين المتواجدين بالمدن الخاضعة لسيطرة المغرب كلها أمور أعادت للقضية الصحراوية الاعتبار. وأعتقد أننا نعيش الآن حراكا مهما و لعل العرض المغربي الأخير كان ثمرة لذلك الحراك وان كان المغرب يدرك قبل غيره أن الصحراويين لن يقبلوا أقل من الاستقلال التام...
http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=444w__5_20.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
لناشطة الصحراوية "أنقي الحواص" وقد استبدلت أثوابها المدنية بأخرى عسكرية (تصوير الأخبار)


على المنصة الرئيسية لا يبدو الجو مختلفا،فالفتاة الصحراوية "انقي الحواص" المشاركة في الاحتفالات ضمن وفد جاء من مدينتي "لعيون" و"أسماره" الواقعتين تحت السيطرة المغربية كانت أكثر حماسا وأشد جرأة على انتقاد المغرب متعهدة بأيام عاصفة في وجه من أسمتهم بالمحتلين.
فأمام آلاف المشاركين وفي بث تلفزيوني حي قررت الفتاة الصحراوية "أنقي الحواص" تغيير زيها المدني بآخر عسكري مطالبة الرئيس الصحراوي محمد عبد العزيز بإعطائها ورفاقها من أزياء الجيش ما يكفي لإثارة الهلع في من أسمتهم بالمحتلين،كما استعرضت تجربتها لسنتين مع الاعتقال والتعذيب وما قالت انه تهديد تعرضت له بالاغتصاب أثناء فترة الاعتقال.
تتقن "أنقي الحواص" اللهجة الحسانية وتقول إن المسخ الحضاري الذي أراده المغاربة لهم بات في حكم الماضي وإن تحولات جذرية تلمس في الشوارع والبيوت وداخل أروقة المدارس والجامعات.
وتحكي "أنقي الحواص" كيف رفض طفل في العاشرة من عمره ترديد النشيد المغربي حينما طالبته المعلمة بذلك قائلا إنه لا يحفظ سوي أناشيد الثورة وأهازيجها!!.
شاركت "أنقي الحواص" مع وفد شبابي من مدن الصحراء الغربية الواقعة تحت السيطرة المغربية ،وعقدت ندوات فكرية بالجزائر ،وأسالت الكثير من الدموع بين الفتيات الصحراويات وهي تتحدث عما أسمته بالواقع المر للمرأة الصحراوية ،وكيف يتم التعامل معها من قبل الأمن المغربي،لكنها بشرت المشاركين في الاحتفالات بأن الواقع بدأ يتغير.
يصر الصحراويون على أن الاستفتاء هو الخيار الوحيد أمام الأطراف لتسوية النزاع،ويري أبرز من التقيناهم داخل معسكرات الصحراويين على أن القضية باتت بحاجة إلي حل قبل أن تنزلق المنطقة إلي دوامة العنف من جديد.
لحريطاني لحسن هو أحد الثوار الأوائل وأحد قادة جبهة البوليساريو على مدي خمسة وثلاثين سنة ولا يزال يستذكر –كما رئيسه - أولي مراحل الثورة ويحن إلي حمل السلاح رغم عقود ستة خلفها ورائه ولكنه يؤمن أيضا بأن للعمل السياسي دوره وللحوار أهميته مع المغرب شريطة ضمان أطراف ضاغطة باتجاه الحل خوفا من تبديد الزمن واللعب على أعصاب المقاتلين كما يحب أن يسمي جنود جيش التحرير الصحراوي المرابطين بصحراء وعرة.
يري "لحريطان لحسن" أن القضية الصحراوية برمتها هي قضية تصفية استعمار وإن الأطراف الدولية سعت سنة 1975 إلي تسليم الصحراء الغربية إلي المملكة المغربية الحليف القوي للدول الأوربية بالمنطقة خوفا من وجود دولة قوية في المنطقة المغاربية خاصة وأن المد الرافض للاستعمار بدأ يزداد بفعل الثورة الجزائرية والتحول الذي صار في ليبيا وبالتالي بدأ معسكر دول عدم الانحياز ساعتها يطفوا بقوة على الساحة الدولية.
ويضيف وجد الصحراويون أنفسهم فجأة في مواجهة استعمار عربي بعيد خروج "الأسبان" ،متهما الأطراف الدولية بالتضحية بأخلاقها السياسية لصالح مصالحها الإستراتجية خوفا من سقوط الإقليم الجديد في أيدي الثوار،لأن التجربة الموريتانية ساعتها والمعروفة بتأميم "ميفرما" والنهضة الجزائرية كانت كلها رسالة قوية للأطراف الإمبريالية بأن دول المنطقة قادرة على إدارة ثرواتها بنفسها وبالتالي انتهت الصحراء إلي إقليم مقسم بين موريتانيا والمغرب في اتفاقية اسبانيا المعروفه لمنع استقلاله.

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=444w__img_0008.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
الزميل سيد أحمد ولد باب مع مستشار الرئيس الصحراوي لحريطاني لحسن (تصوير الأخبار)

ويقول "لحريطاني" أن تجربة الحرب التي امتدت ستة عشر سنة ولدت لدي الأطراف المتنازعة قناعة مفادها أن المغرب غير قادر على سحق ثورة الصحراويين،كما أن الصحراويين غير قادرين على تحرير أراضيهم بقوة السلاح،وبالتالي تم التوصل إلي اتفاق يقضي باستكمال عملية تصفية الاستعمار عن طريق المفوضات الثنائية برعاية أممية من خلال إجراء استفتاء يخير فيه الصحراويون بين قيام دولتهم المستقلة أو الانضمام إلي المغرب.
لكن "لحريطاني لحسن يري " أن كملة "انفصال" غير واردة إطلاقا لأن الاتفاقية الموقعة بين الأطراف نصت على أن السؤال يتم على النحو التالي "هل يريد الصحراويون الاستقلال أم يريدون الانضمام؟" وكلمة الانضمام تعني –وفقه رأيه- أنك كنت مستقلا وتريد الانضمام إلي جهة أخري.
ويضيف حينما وقعنا الاتفاقية استبشر الجميع خيرا خصوصا وأنها نصت بشكل لا لبس فيه على أن الاستفتاء يتم خلال ثمانية أشهر،وهو ما ولد حالة من الارتياح لدي شعوب المنطقة باعتبار الأزمة الصحراوية أخذت طريقها إلي الحل ،لكن تراجع المغرب أعاد الأمور إلي مربع الصفر بعد عشرين سنة من التهدئة ،وباتت المنطقة ضمن دائرة اللاحرب واللاسلم رغم بعض الحراك الدبلوماسي خلال السنوات الأخيرة.
وعن الحكم الذاتي الذي طرحته المغرب كخيار لحل الأزمة وصف الأمر بالحل الأحادي قائلا إن الحكم الذاتي غير وارد لأنه عادة يمنح لأجزاء من بلد كان مشكلا من ثقافات مختلفة أو قوميات مختلفة ،أو يعطي لإقليم قادر على أن يتمتع بنوع من التحكم في موارده الطبيعة وهو أمر مختلف بالنسبة للصحراويين،لأن القانون الدولي لم يحدد حتى الآن أي من الطرفين يملك الإقليم (المغرب أم الجمهورية الصحراوية).
ويختتم السياسي الصحرواي حديثه معنا قائلا إن العالم بغض النظر عن مواقفه من القضية الصحراوية فإن هنالك إجماع لدي كل الدول المعنية بالاستقرار العالمي مفاده أن لا تنمية ولا استقرار بالمنقطة من دون حل نزاع الصحراء الغربية وإنهاء الحالة القائمة حاليا وهو ما يبشر بقرب تسوية الملف.

نقلا عن الأخباري