مشاهدة النسخة كاملة : ارهاب المحطات التلفزيونية


ام نسيبة
10-19-2010, 12:01 PM
ارهاب المحطات التلفزيونية

2010-10-18

http://alquds.co.uk/today/18qpt99.jpg
تعيش الكويت تجربة ديمقراطية فريدة من نوعها ليس في منطقة الخليج العربي فقط، وانما في العالم العربي بأسره، حيث يمارس البرلمان رقابة حقيقية على السلطة التنفيذية ووزرائها والمسؤولين فيها، وادى تصلب نوابه في هذا الصدد الى حل البرلمان اكثر من مرة، والدعوة الى انتخابات جديدة.
ما حدث يوم امس الاول من اقدام افراد من الاسرة الحاكمة، وبعض المتضامنين معهم على اقتحام مقر قناة 'سكوب' التلفزيونية والاعتداء على العاملين فيها، وتحطيم اجهزة البث، يشكل 'سابقة' ربما تؤدي، اذا لم يتم علاجها بالوسائل القانونية، الى جر البلاد الى حالة من الفوضى في مثل هذا الوقت الحساس الذي تتفاقم فيه حالة التوتر الطائفي سواء بشقيها الداخلي المحلي او الاقليمي.
الاعلام الكويتي تمتع دائما بمساحة كبيرة من الحرية، وتجرأ الكثير من الكتاب على انتقاد الاسرة الحاكمة، وبعض شيوخها، ولكن القضاء كان هو المرجعية للفصل في هذه المسائل استنادا الى بنود القانون واحكامه.
ان يأخذ بعض المسؤولين المحسوبين على الاسرة الحاكمة القانون بايديهم، وان يتصرفوا كدولة داخل الدولة، او شرطة موازية، ويهاجموا محطة ويطلقوا النار على بعض العاملين فيها، فهذا يعني ان التجربة الديمقراطية الكويتية تواجه امتحانا صعبا، وكذلك مستقبل الاسرة الحاكمة نفسها التي من المفترض ان يكون اعضاؤها هم الاحرص على هذه التجربة، وما يتفرع عنها من حريات اعلامية تعبيرية، وسيادة القانون، والفصل الكامل بين السلطات.
نفهم ان يخرج بعض المتطرفين او المتشددين على القانون تعبيرا عن غضبهم، ونتيجة لاعتبارات قبلية او عشائرية، او عدم فهم طبيعة العمل الديمقراطي واحكامه، ولكن ان يأتي هذا الاختراق من اهل الحكم او المحسوبين عليه، وبالطريقة التي شاهدناها فهذا 'اجرام مضاعف' علاوة على كونه امرا محيرا وغير مفهوم.
ان اصدار النيابة العامة امرا بضبط واحضار شيخين بارزين في الاسرة الحاكمة على ارضية اتهامهما وآخرين بالهجوم على مقر قناة وتحطيم موجوداتها خطوة ترد الاعتبار الى القضاء الكويتي شريطة ان تأخذ التحقيقات مجراها بشكل شفاف ومستقل، لا ان تكون لامتصاص حالة الغضب السائدة حاليا في مجلس الامة والشارع الكويتي.
ربما تكون قناة 'سكوب' قد خرقت القانون، وارتكبت مخالفات يمكن ان توصف بانها خروج على اعتبارات النشر وضوابطه، ولكن القضاء هو الذي يجب ان يحسم هذا الامر، ويبت فيه، مثلما حدث في حالات سابقة، سواء من خلال تبرئة المتهمين او ادانتهم.
الاعلام العربي بشكل عام يتعرض حاليا في اكثر من بلد عربي الى ضغوط مكثفة لمنعه من اداء دوره في فضح حالات الفساد ونهب المال العام وانتهاك السلطات لحقوق المواطن، والتفرد بالقرار، وتصل هذه الضغوط في بعض الحالات الى القمع والمصادرة والتشويش واغلاق المحطات ودور النشر ومصادرة الكتب، بالاضافة الى اعمال التشويه والفبركة وشراء الذمم.
هذا الارهاب الذي يتعرض له الاعلام اليوم هو الصورة الابرز لعمليات التجهيل وتكميم الافواه، وتكريس الديكتاتورية، وهو ارهاب يمثل جزءا من المسؤولية عن حالة الانهيار على الاصعدة كافة في الوطن العربي التي نراها حاليا، وتجعل من الامة العربية الاكثر تخلفا والفريسة الاسهل للآخرين المتربصين.

نقلا عن القدس العربي