مشاهدة النسخة كاملة : ولد الفاتح .. ضحية تهور السائقين وضعف الرعاية الاجتماعية بالبلاد


ام خديجة
10-18-2010, 04:18 PM
ولد الفاتح .. ضحية تهور السائقين وضعف الرعاية الاجتماعية بالبلاد
http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=333w__010.jpg
قبل يوم السادس عشر من يونيو عام 2000 كان ولد الفتح يعيش حياة عادية كأي شخص له بيت وزوجة وولد ووظيفة يعيل منها أهل بيته ويدير شؤون حياته مغمور بالسعادة مع زوج لم تمض على وجوده أكثر من ثلاث سنين .

لكن حياة الرجل تغيرت بشكل متسارع بعد تعرضه لحادث سير في السادس عشر من يونيو الماضي ،حينما دهسته سيارة على أحد شوارع العاصمة شل على إثرها شللا نصفيا رغم محاولات الأطباء لإنقاذ جسده المتهالك.

لم يكن الحادث عاديا في حياة الرجل فتفكك البيت وصار الولد مشتتا بين الأب العاجز والأم المغلوبة على أمرها ,وانقلبت الحياة إلي كابوس في عينيه بعد أن كان يعمل لدي احدي المصالح الحكومية سائقا في سيارة صغيرة وفارهة.
راتب تقاعد لا يغني
منعته عزة نفسه – كما يقول - من أن يتسول في الشارع ليجد قوت يومه بعد أن كان المعيل لأسرة لم يجد من يعيلها اليوم بعد مصابه.
ولأن المصائب لا تأتي فرادي فقد أصيب ولد الفاتح في مؤخرته بورم كبير من كثرة الجلوس مما أستدعي منه الذهاب إلي المستشفي يوميا ليبدأ مأساة جديدة عنوانها صعوبة النقل والفاقة وكابوس البحث عن المعاش.

يقول ولد الفاتح إنه كثيرا ما يعجز عن الوصول إلي سيارة أجرة للذهاب إلى المستشفى مما يدفعه إلي استخدام عربته المدفوعة بالأيدي ككل معاق،مستعينا بالجيران في دفعها أو المارة في الطريق.0

راتب تقاعد لا يغني

ينتظر ولد الفاتح بداية كل شهر راتبه التقاعدي لكنه راتب يجزم الرجل أنه غير كاف لشراء الدواء الذي لابد من شرائه كل ثلاثة أيام أو أربعة ،أما تكاليف المنزل فتلك أمور مؤجلة في انتظار حسم ملف العلاج.
http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=333w__011_2.jpg
يقضي الرجل أوقاته بين بيته في منطقة الرابع والعشرين والمستشفى الذي يتعالج فيه فيركب جرارته الصغيرة إن وجد من يحمله عليها ثم يدلف إلى الشارع لعله يجد صاحب سيارة يعينه أو فاعل خير يساعد معاقا أجبرته الأيام على الانتظار على الرصيف.

قرب عيادة ولد أوفي شمال مستشفي الشيخ زايد بالعاصمة نواكشوط يعيش ولد الفاتح آخر فصول معاناته ،مستعينا على الأيام بقدر من الصبر وما جادت به أيادي الجيران،ويأمل في أن تتغير أوضاعه إلي الأحسن مع مرور الأيام لكن مخاوفه من مستقبل غامض ينتظر أفراد أسرته يظل الهاجس الأكبر في حياة رجل ولد بعد الاستقلال بسنتين لكن الأقدار حملته له من المفاجآت الكثير ..

يحتاج ولد الفاتح كآلاف الموريتانيين إلي يد حانية من الدولة أو إلي جمعيات نشطة لرعاية المعاقين بعد أن بات طريحا الفراش بسبب أخطاء رفاقه السائقين ،ولكن في بلد كموريتانيا يلزمه الانتظار إلي حين ..