مشاهدة النسخة كاملة : نجاد يكرس لبنان "دولة اقليمية عظمى!"


ام خديجة
10-18-2010, 03:38 AM
نجاد يكرس لبنان 'دولة اقليمية عظمى'!

http://www.alquds.co.uk/today/17qpt77.jpg
محمد صادق الحسيني
2010-10-17


لم يخطئ الرجل في اي مفردة من مفردات بروتوكول زيارة الدولة ولا في ادبيات التخاطب مع شعب لبنان العظيم المتنوع الطوائف والمذاهب والمشارب، ما اضطر اكثر خصومه غلوا الى الاذعان بنجاح زيارته والقول بانه' كان معتدلا ولائقا '!
لكن رجلا من مثل الدكتور محمود احمدي نجاد وهو الذي طار الى لبنان على شعار جمهوره المفضل ' رجل من جنس الناس' لم يكن البتة بحاجة الى شهادة من مثله حتى يتم التأكد من نجاح زيارته التاريخية الى بلد 'ارض الملاحم والبطولات '! غير ان ما حصل في يومي تلك الزيارة التاريخية كان ابعد من مجرد زيارة دولة قام بها رجل دولة لدولة صديقة وشقيقة، بل هي 'محطة اقليمية' كشفت عن عمق التحول الحاصل في اصطفافات القوى على المستوى الدولي ما جعل من لبنان يصبح فعلا 'دولة اقليمية عظمى' يربك قادة دويلة 'الجيش الذي لا يقهر' حتى اضطروا ان يقولوا لاول مرة ' نحن نعرف كيف ندافع عن انفسنا' وهم الذين اعتادوا الهجوم!
لقد قيل الكثير قبل الزيارة واثناءها وبعدها عن كيف ان ايران عمليا ومن خلال هذه المحطة التاريخية قد رسخت نفوذها بعيدا حتى باتت على شواطئ البحر المتوسط، لكن لا احد من اصحاب 'الغيرة'على لبنان 'المستضعف' ايرانيا كما يزعمون فكر ولو للحظة بان لبنان هذا بات ذا حول وطول واسع ما جعله يتحول هو الاخر الى دولة اقليمية عظمى يمتد نفوذها الى شواطئ بحري الخزر والاسود!
هم يعرفون بالطبع ان مثل هذا الاعتراف فيما لو حصل من قبلهم انما سيعني اقرارا بدور المقاومة وشعب المقاومة اللبناني العظيم في هذه النقلة التاريخية التي يعيشها لبنان العربي المستقل والحر في زمنه الجديد حيث اسدل الستار فيه مرة واحدة والى الابد على نظريتهم الشهيرة المقهورة 'قوة لبنان في ضعفه'!
نعم ثمة مشروع تم تظهير هزيمته خلال هذه الزيارة وهو مشروع 'استيلاد الشرق الاوسط الكبير' كما ارادت كوندوليزا رايس يوما، فيما تم تظهير نجاح المشروع المضاد وهو مشروع 'المشرق الجديد ' الذي يضم في جنباته مسلمين ومسيحيين وعربا وايرانيين واتراكا يعيشون تحت خيمة فولاذية واحدة مدججة بثقافة المقاومة والممانعة تصد رياح الاطلسي الغريبة على بيئة المنطقة وتربتها والحاملة لبذور الفتن المتنقلة محاولة زرعها فيها بالقوة الخشنة احيانا والقوة 'الناعمة' احيانا اخرى!
وعندما تكون الصورة على هذه الهيئة فمن حقهم البتة ان يحنقوا وان يستشيطوا غضبا، وان يعتبروا ما حصل 'استفزازا' كما وصفوا خطابه التاريخي في بنت جبيل وهو الذي ذكرهم بخطاب رفيقه في النضال سماحة السيد حسن نصر الله عندما وصفهم باوهن من بيت العنكبوت مضيفا' بان بنت جبيل باتت عاصمة جغرافية المقاومة وبوصلة انتصار فلسطين 'ملحا عليهم الطلب ' بالاستسلام لحقيقة انهم راحلون من ارض ليست لهم ان لم يكن طوعا منعا لمزيد من سفك الدماء والا بحرب دفاعية تجبرهم على الرحيل اذلاء' كما جاء على لسان نجاد!
وعليه يمكننا الاستنتاج بانه من الآن فصاعدا لن يستطيعوا الاستفراد بلبنان لا سلما ولا حربا وهو ما وعد به نجاد حلفاءه اللبنانيين عندما قال لهم: 'باننا واياكم بتنا في جبهة واحدة'!
لقد غيرت الزيارة التاريخية للرئيس الاستثنائي اذن من طبيعة التوازنات الاقليمية وبات الكيان الصهيوني 'يسارع الخطى متدحرجا نحو الهاوية والزوال' كما بشر نجاد!
ففي زمن السلم باتت تطوقهم عشرات الاتفاقيات الثنائية والمتعددة بين لبنان الجديد وجيرانه الاقربين والابعدين جغرافيا، واما في الحرب ان تجرأوا عليها اصلا فستكون فيها نهايتهم فضلا عن تحول وجه المنطقة ان لم يكن وجه العالم برمته!
يد تبني اذن ويد تصد الرياح الغازية، هذا ما حصدته دماء شهداء لبنان الزكية ومثلث صموده الذهبي او الماسي 'شعب وجيش ومقاومة'!
صحيح ان زيارة نجاد للبنان كانت زيارة رئيس دولة لرئيس دولة بالاساس، لكن سياق حصولها حملت لبنان الى مصاف الدول صاحبة القول الفصل في اية معادلة اقليمية يفكر فيها العرب والمسلمون من الآن فصاعدا، كما سيؤرخ لاحداث لبنان من الآن فصاعدا على قاعدة ما قبل زيارة نجاد وما بعد زيارة نجاد!
والفضل الاساسي في كل ما حصل في الواقع هو لذلك الزعيم اللبناني والعربي والاسلامي الاستثنائي سماحة السيد حسن نصر الله والذي ادار لعبة الحرب والسلم بوجه العدو والدفاع والبناء مع شركائه في الوطن بروح وهمة رجل الدولة من الطراز الاول حتى ترسخت مقولته الشهيرة 'لقد جاء زمن الانتصارات وولى زمن الهزائم'!

نقلا عن القدس العربي