مشاهدة النسخة كاملة : لبنان يخشى الاغتيالات السياسية


ام خديجة
10-18-2010, 03:27 AM
لبنان يخشى الاغتيالات السياسية

http://www.alquds.co.uk/today/17qpt99.jpg
2010-10-17


كانت مدينة الرياض محور حجيج مكثف للعديد من الزعماء والسياسيين العرب والاجانب طوال يوم امس، فقد حل بها الرئيس السوري بشار الاسد، والسيد سعد الحريري رئيس وزراء لبنان، وجيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الامريكي.
اللافت ان هذه الزيارات، واللقاءات التي جرت خلالها بقيادة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، تركزت حول قضيتين اساسيتين: الاولى الوضع المتوتر حاليا في لبنان، وازمة تشكيل الحكومة العراقية والتجاذبات المحلية والاقليمية التي تحدث نتيجة لها.
الوضع في لبنان يتسم بالاحتقان حاليْا، وبلغ هذا الاحتقان ذروته بزيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، وهي الزيارة التي عارضها فريق الرابع عشر من آذار، واعتبرها انحيازا لمعسكر الممانعة بقيادة حزب الله اللبناني الشيعي.
بعض اللبنانيين يتحدثون في مجالسهم وصحفهم عن الحاق بلدهم بالجمهورية الايرانية، ويرون ان السيد نجاد زار 'دويلة' حزب الله المسلحة التي خرج مواطنوها بالآلاف لاستقباله، بينما يرى البعض الآخر انه كان من الطبيعي ان يزور نجاد لبنان مثله مثل زعماء آخرين، وانه حرص في زيارته هذه على الالتزام بكل آداب الضيافة، ولم يرتكب خطأ واحدا فلماذا الانزعاج، او وصف زيارته بالاستفزازية تماما مثلما وصفها الاسرائيليون والامريكيون.
من الواضح ان النفور من زيارة احمدي نجاد يعود الى حال الانقسام الرأسي في اوساط اللبنانيين، مضافا الى ذلك ان الرئيس الايراني يتمتع بشخصية مثيرة للجدل، ويظهر عداء صريحا وشرسا لاسرائيل ويعتبرها دولة غير شرعية يجب ان تزال من الوجود. ومثل هذا الطرح لا يرضي فريقا يريد ان يرسخ انتماء لبنان الى محور الاعتدال العربي الذي يراهن على السلام مع اسرائيل والحرب مع ايران.
في لبنان يتحدثون عن فتنة شيعية سنية ايضا، وعن تدخلات خارجية، فبينما يتهم البعض ايران بتحريض الشيعة ضد السنة، يرى البعض الآخر ان المملكة العربية السعودية ومصر ودولا خليجية علاوة على الولايات المتحدة تدعم ابناء الطائفة السنية.
اما في العراق فمن الواضح ان ايران نجحت في فرض السيد نوري المالكي رئيسا للوزراء، واضطرت الولايات المتحدة التي خسرت معظم نفوذها في هذا البلد، اضافة الى خمسة آلاف من ابنائها، وتريليون دولار من خزينتها، اضطرت للتسليم بهذه الاملاءات الايرانية مكرهة، لانها لا تملك البديل، وتريد الانسحاب بهدوء في غضون عام.
المملكة العربية السعودية التي تعتبر نفسها حامية السنة العرب وعميدتهم، تجد نفسها في موقع الخاسر، فقد خسرت السنة في العراق لمصلحة التفوق العددي والنفوذ الايراني، وخسرت السنة في فلسطين بعد فشل مبادرتها السلمية، وبروز حركة حماس المدعومة ايضا من ايران، وها هي توشك ان تخسر السنة او من تبقى منهم الى جانبها في لبنان.
في ظل هذه الاوضاع زار الرئيس بشار الاسد الرياض والتقى العاهل السعودي ربما لطمأنته بان 'حصة' بلاده محفوظة في العراق ولبنان، وان لا خطر على رجالها وانصارها في البلدين. فسورية ركيزة اساسية في محور الممانعة بزعامة ايران، ولها نفوذ كبير في لبنان وبدرجة اقل في العراق بالمقارنة مع النفوذ الايراني.
نجاح الرئيس الاسد في طمأنة السعوديين قد ينعكس هدوءا في لبنان، واكمال تشكيل الحكومة العراقية بمشاركة معظم الكتل السياسية، بما فيها كتلة المحسوبين على السعودية، وخاصة 'العراقية' بزعامة الدكتور اياد علاوي ومشاركة العديد من النواب السنة. اما فشله في هذه المهمة، فقد ينقلب الى المزيد من التوتر والتأزيم.
عودة الامير بندر بن سلطان مدير مجلس الامن القومي السعودي الى تولي مسؤولياته بعد اختفاء غامض اثار العديد من التساؤلات والتكهنات، مرة حول مرضه، ومرة اخرى حول محاولته القيام بانقلاب، هذه العودة اشرت الى رغبة سعودية في العودة الى قلب الاحداث والقيام بدور مؤثر، خاصة في لبنان والعراق وبما يعيد الدور السعودي الى حالته الاولى، ووضع حد لحالة التراجع التي يعيشها حاليا.
اكثر ما يخشاه اللبنانيون اندلاع الحرب الاهلية الطائفية، والاكثر تفاؤلا منهم لا يستبعدون عودة حرب الاغتيالات السياسية كمقدمة لهذه الحرب الاهلية، او للتعجيل باشعالها. وهناك تيار ثالث يتوقع حربا اسرائيلية اخرى اكثر شراسة من حرب صيف عام 2006.
الآمال معلقة على القمة السعودية ـ السورية في تبديد هذه المخاوف، او تأجيل الانفجار على اقل تقدير، ولكن معادلة 'س.س' اي السعودية وسورية لم تعد هي صاحبة الكلمة الاخيرة، فهناك المعادلة (الف. الف) اي ايران واسرائيل تضاف الى المعادلة الاولى، فالاولى تدعم المقاومة في وجه الثانية وباتت صاحبة كلمة مؤثرة مدعومة بالسلاح.

نقلا عن القدالعربي