مشاهدة النسخة كاملة : أغاني "أولاد لبلاد".. نزق الأسلوب ووقار المضمون


أبو فاطمة
10-18-2010, 02:39 AM
أغاني "أولاد لبلاد".. نزق الأسلوب ووقار المضمون

بحلول عام 2000 شكل خمسة شباب موريتانيين من سكان حي بغداد جنوب العاصمة نواكشوط فرقة رسمية لفن موسيقى "الراب" في موريتانيا تسمت ب"أولاد لبلاد" وحسب بعض المواقع الالكترونية فإن "الراب" غزى العالم خصوصا إفريقيا في السنوات الأخيرة ويضيف الموقع " أن ال"Rap" فن ابتكره السود في أمريكا يعبرون فيه عن الاضطهاد الذي تلقوه في تاريخهم ويقاومون به العنف"
وجدت الفرقة الموريتانية الناشئة جمهورها بداية في صفوف "الشطار" من الشباب المتحررين في موريتانيا، ويتحفظ منهم أغلب المواطنين، وقد أرجع قائدهم السبب في ذلك لنظرة الموريتانيين إلى كل من يلبس بنتلون "الجينز" مع القميص أنه "لص" أو من "محترفي الإجرام" قائلا إن هذا لا يمكن أن يجعل معيارا للحكم على الناس. أما اليوم فترى الفرقة التي التقت "الأخبار" بعناصرها أن الحواجز بينهم مع الناس زال الكثير منها وأصبح الإقبال عليهم والطلب أحسن مع اعترافهم بأن "شريحة معينة" ما زالت لم تتفهمهم ربما يرجع ذلك إلى "تخلفها" كما يقولون.
أما الموسيقى التي تعزف عليها الفرقة فهي موسيقى"الهيب هوب"(تعرف الفرقة نفسها بذلك على صفحتها في افايس بوك) محاكين لفن "الراب" الأمريكي الذي يتأسس من ترديد قوي لكلمات الأغاني على وقع الموسيقى فقوة أداء الكلمة ميزة أغاني "أولاد لبلاد" "من دون اهتمام بالصوت الذي لا يشترط حسنه في أداء الأغنية" حسبما يقول محمد أحد أعضاء الفرقة. ورأى أحد من قابلناهم من محترفي "الراب" أن " المغني فيه يكتب هذه الأغنيات دائما بنفسه فكل "Raper" في العالم بإمكانه كتابة أغنياته لنفسه لأنها ليست كلاما موزونا وإنما هي كلام مبني على توارد المقاطع والكلمات في انسجام وسجع أحيانا" "مع أن هناك برامج كومبيوتر تساعده أيضا في كتابتها"
ويشرح قائد فرقة هذا الفن في موريتانيا إسحق الملقب "إزاكي" في حديثه ل"الأخبار" أنهم أدخلوا إيقاعات من الموسيقى الموريتانية على هذا الفن ليميزوا طريقتهم الخاصة بهم. فهو لا يقبل أن طريقتهم تقليد بحت للغربيين مضيفا "الغربيون لا يحبون أن تنقل فنهم كما هو ، يحبون أن تغير فيه وأن تستفيد منه فقط؛ تاركا لهم خصوصيتهم"
نجوم "الراب": لصوص أمريكا
ويرفض "إزاكي" تأثر فرقته الموريتانية بأخلاق أصحاب "الراب" في ولايات أمريكا، قائلا إذا كانوا لصوصا منبوذين في مجتمعاتهم ومشهورين بالانحراف فإننا "لسنا مثلهم" لا نقلدهم في أخلاقهم وإنما لدينا منطلقاتنا الثابتة التي منها "أن لا ننحرف مثل الآخرين"
يغنون للموت وللحرية والسياسة
رغم أن أغانيهم شبابية جدا من خلال موسيقاها وأداء أصحابها ومثيرة للجدل لدى البعض، هي في ذات الوقت وقورة المضامين نبيلتها، دائما تركز على النصح والإرشاد السليم وتخلق قطيعة طريفة بين المقتنعين بمضامين الأغنيات و الأغنيات ذاتها لطريقة توصيلها وثقافة أصاحبها.
لدى "أولاد لبلاد" أغنية عن الموت تقول:
"اتكدم ألكدام ، شور لقبر مرفود ، اعوكبتك يوكلك شي من الدود، الشيطان عس من شور النار إقود، سبحانك يا لله الواحد الودود..."
وفي أغنية للحرية كتب قائدهم إسحق المعروف ب"إزاكي":
"الشعب الموريتاني يال إحس بالحرية، يوف عن من العنصرية وأمراض القبلية.."
الأغنية المثيرة:
"كانوا غنوا أغنية جماعية ضد انقلاب السادس من أغسطس 2008 الذي نفذه الجنرال آنذاك محمد ولد عبد العزيز ضد الرئيس الموريتاني سيد ولد الشيخ عبد الله، فتلقف المعارضون للانقلاب الأغنية، خصوصا الجبهة الديمقراطية لمعارضة الانقلاب يومها ثم نفى قائد فرقة "أولاد لبلاد" مؤخرا في هذا الحديث معنا أن يكونوا أعدوا تلك الأغنية خصيصا للجبهة أو أي جهة سياسية قائلا إنها أغنية وطنية لهم تلقفها البعض وتبناها من دون أي صفقة.
تجار فن الRap" الأمريكي
من ما أوضحوه لنا أنهم مجرد تجار من وافق لهم على السعر يسجلون له ما يريد وبالتالي "ينبغي أن لا يعتبروا مع جهة سياسية معينة أو غيرها إذا سجلوا لها" ويتطلب منهم تسجيل أغنية مغادرة موريتانيا إلى العاصمة السنغالية "داكار" حيث هناك العازف الذي يعزف لهم وحدثونا أنه أشهر عازف في إفريقيا يحج إليه فنانو إفريقا من كل جهة. سألناهم عن أجواء رحلاتهم عادة وهم يحجون إلى هذا العازف، فكان جوابهم أنهم لا ينزلون للاستراحة في مكان حتى يتجمع عليهم الناس فيلحنون لهم حيث أن كل البلدات الرابطة بين نواكشوط وداكار يعرفهم ذووها. أجواء رحلاتهم يرونها "عادية" وأهم ما فيها عندهم هو ذلك "الريع المنتظر" من الأغنيات وفي سبيله "تتحمل المشاق"
الداعية ولد سيد يحي مفتي الفرقة
قالوا "الإصلاح مجال يعمل فيه عديدون مثلنا نحن والداعية محمد ولد سيد يحي و.." فسألناهم هل ولد سيد يحي مفتيكم؟ قالوا "ولد سيد يحي وولد الددو وحمدن ولد التاه كلهم علماء نستفتيهم إذا احتاجنا لذلك ويعملون معنا في الحقل الإصلاحي" فقلنا لهم أنتم في زهو الشباب فلم "تعظون الناس بالموت طالبين منهم البعد عن حياة اليوم؟" ردوا بأن الموت أمر ينبغي أن لا يغفل عنه أحد "حتى لا يضيع". وعن لما ذا هم إصلاحيون في أغانيهم واعظون فيها بينما حياتهم اليومية تبدو مادية، أجابوا بأنهم اختاروا نمطا معينا هو ما يمثلونه ويعتقدون أنهم على صواب.
هم على صلة بالقادة الكبار في أمريكا الذين زاروا نواكشوط مرة سابقة بدعوة من سفارة أمريكا بنواكشوط فحطوا في موريتانيا ليقابلوا فرقة "أولاد لبلاد" المتأثرة بهم، ويناقشوا معها، وهو ما حصل بالفعل.

نقلا عن الأخبار