مشاهدة النسخة كاملة : الصين وتركيا على طريق التحالف


أبو فاطمة
10-18-2010, 02:24 AM
الصين وتركيا على طريق التحالف
عبد الزهرة الركابي
فاجأت أنقرة كلاً من واشنطن وتل أبيب بمشاركة الصين في مناوراتها الجوية السنوية التي جرت في الفترة الأخيرة من 20 سبتمبر/ أيلول الماضي إلى الرابع من الشهر الحالي، ومضمون هذه المفاجأة، هو أن تركيا عضو في حلف الأطلسي، ومن غير المرغوب فيه، قيام أي عضو بتدريبات عسكرية مشتركة مع دولة أخرى، تُعد من الدول التي هي في خانة الدول المنافسة كالصين، ثم إن مشاركة الصين في هذه المناورات تأتي بعد قيام تركيا بمنع الدولة الصهيونية من المشاركة فيها كما جرت العادة، كذلك فالمشاركة الصينية هذه جاءت في أعقاب امتناع أمريكا ودول أخرى أعضاء في الحلف عن المشاركة فيها تضامنا مع “إسرائيل” .
يُذكر أنه، بعد العدوان “الإسرائيلي” على غزة قررت تركيا منع الدولة الصهيونية من المشاركة في المناورات الجوية السنوية التي يُطلق عليها “نسر الأناضول”، وفي العام الحالي قررت أمريكا وعدد من أعضاء حلف الناتو عدم المشاركة في هذه المناورات، احتجاجاً على منع مشاركة الدولة الصهيونية فيها، لكن تركيا فاجأت أمريكا و”إسرائيل” وأعضاء حلف الناتو مثلما أسلفنا، عندما أجرت هذه المناورات بمشاركة الصين التي كانت بمثابة البديل عن الدولة الصهيونية التي أقلقتها المشاركة الصينية كما أقلقت أمريكا، لاسيما وأن هناك تعاونا “لوجستيا” حصلت عليه الطائرات الصينية التي عبرت أجواء باكستان وإيران من خلال تزويدها بالوقود في البلدين المذكورين .
وقد شاركت الصين بأربع طائرات “سوخوي 27” في هذه المناورات، وعمدت أمريكا إلى محاولة عرقلة هذه المناورات، عندما تدخلت لدى تركيا لمنعها من اشراك طائرات “إف 16” في المناورات، بادعاء الخوف من أن تتسرب تكنولوجيا هذا الطراز من المقاتلات إلى الصينيين، وذكّرت واشنطن أنقرة بأن في الاتفاقية المعقودة لدى شراء هذا النوع من الطائرات بنداً يمنع تسرب تكنولوجيا الطائرات إلى بلد ثالث، وهو ما يمكن أن يحصل أثناء المناورات حيث تنفتح الكود الخاصة بالطائرات، ما اضطر تركيا إلى إشراك طائرات من طراز “اف 4” بدلاً منها .
وفي هذا السياق، تمّت تدريبات مشتركة بين الصين وتركيا من هذا القبيل في السابق، ولكنّ الاتراك أبعدوها كلياً عن الأضواء ووسائل الاعلام، كما ان التدريب الصيني التركي الأخير تمّ بسرية تامة للغاية، واقتصر الاعلان عنه على بيان صحافي مقتضب صدر عن الطرفين المشاركين .
واعتبر المراقبون أن مثل هذا التعاون العسكري الصيني التركي، يأتي استكمالاً للتعاون المطرد في القطاع الاقتصادي بين البلدين، كما أنه يمثل في نفس الوقت رسالة تركية واضحة لأمريكا، يُراد من ورائها إبلاغ واشنطن بأن تركيا قوة إقليمية لها دورها، وان مثل هذا التعاون التركي الصيني من الممكن أن يتكرر في إجراء مناورات مشتركة فوق الصين في المرة القادمة .
وإذا كانت المناورات الصينية التركية مؤشراً على أن هناك تقارباً في العلاقات العسكرية بين أنقرة وبكين، وربما يؤدي هذا التقارب إلى طريق تحالفي في هذا الجانب، فإن هناك أيضاً مؤشرات تدل على ابتعاد أنقرة عن واشنطن وتل أبيب، وربما أيضاً عن حلف الأطلسي، خصوصاً أن واشنطن ودولاً أخرى في هذا الحلف، اتخذت موقفاً سلبياً حيال أنقرة وذلك بعدم المشاركة في هذه المناورات كرد فعل مقابل للموقف التركي حيال الدولة الصهيونية .
إن السرية التي غلفت المناورات الأخيرة وعلى خلاف ما كان يجري في المناورات السابقة، دلالة على أن أنقرة بدت حريصة على عدم إطلاع حلفائها في الناتو على الخطط التي تم تنفيذها في هذه التدريبات المشتركة، على اعتبار أنها لم تعد تخص أعضاء حلف الناتو بعد مشاركة الصين وامتناع الدول الأعضاء عن المشاركة فيها، وبالتالي فإن أسرار هذه التدريبات هي ملك للدول المشاركة فيها .
لا شك أن أكثر المتضررين من هذه التطورات في العلاقات الصينية التركية، هي الدولة الصهيونية، التي كانت مستفيدة من التدريبات التي تجريها في الأجواء التركية، وبطبيعة الحال فإن هذه التدريبات الجوية تمنح الطيارين “الإسرائيليين” اطلاعاً كبيراً على خطوط المسارات الجوية القريبة من بلدين عدوين للدولة الصهيونية هما سوريا وإيران، حيث إن القادة العسكريين “الإسرائيليين” يدركون أنه برغم تعاون بعض الدول الأوروبية، إلا أن أحداً لا يستطيع تعويض الموقع الذي كان للدولة الصهيونية في تركيا، ويشددون على وجه الخصوص على حقيقة أن لتركيا حدوداً مشتركة مع كل من سوريا وإيران، ما يعني أن التدرب في تركيا هو في الواقع تدرب على تضاريس مشابهة لتضاريس الدولتين العدوتين .
وعلى كل حال، راحت “إسرائيل” تداري خيبتها بعدما خسرت الساحة التركية، وذلك بإجراء تدريبات مشتركة مع اليونان ودول أوروبا الشرقية مثل بولندا ورومانيا، بيد أن أكثر ما يثير خشيتها، هو الانتقال الدراماتيكي لتركيا، من موقع التحالف معها إلى موقع التقابل معها، لاسيما وان تركيا راحت تؤدي دوراً إقليمياً معادياً لها منذ عدوانها على غزة، وامتداداً حتى عدوانها الوحشي على “اسطول الحرية” .

نقلا عن دار الخليج