مشاهدة النسخة كاملة : الخلل القـضائي في موريتانيا (1)


ام خديجة
10-18-2010, 01:33 AM
الخلل القـضائي في موريتانيا (1)
http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=300w__014789.jpg
المحامي/ محمد سيدي ولد عبد الرحمن
"إذا كان ثمة شيء يتفق الجميع على حقيقته فإنه سوء سير عدالتنا.. فما من متقاض يتقدم في الوقت الراهن إلى العدالة وهو يعتقد بأن نظامية وضعيته سيتم تقديرها انطلاقا من مرجعية القانون وحدها"1، هذا حكم قلما تصادف من يشكك أو يطعن في مصداقيته ولكنه يبقى أشبه بالشك لقلة ما يتخذ من إجراءات لتغييره، لذلك قررت أن أسكب المداد حول هذا الموضوع علي أفلح في المساهمة في دفع الإصلاح القضائي لواجهة الإهتمام في هذا الظرف الخاص من مسيرة الدولة الموريتانية.
أنشر هنا سطورا لن تشفي بالضرورة غليل الذين يدركون مقدار الإثم المسكوت عنه، ولربما أغاظت بعض قضاة بلادي الذين أصبح أغلبهم في الآونة الأخيرة حمالا للنقد واشتد "جلد"2 البعض لكثرة ما يسمع مما بدأ الناس يجهرون به من سيئ قول قد لا يبغضه الله سبحانه3، ويهمني في بداية هذا العمل أن أنبه القارئ الكريم أنني لم أقصد من هذه المباحث أن أغيظ هذا أو أن أغبط ذاك وإنما أردت أن أترجم معاناة المظلومين وشهادة المراقبين عل ذلك يسهم في لفت انتباه من يهمهم الأمر إلى ضرورة إصلاح "عدالة ليس لها حظ من العدل إلا الإسم" كما كتب أحد الحقوقيين الموريتانيين4.
عذرا يا قضاة موريتانيا فقد تجاوزنا الركب ولا مناص من المصارحة فكما يقول زميلكم المستنير غي كانيفي الرئيس الأول لمحكمة النقض الفرنسية: "انقضى العهد الذي كان يفترض فيه أن سلطة ومصداقية القضاء تقوم على السكوت عن الأخطاء المرتكبة من قبل القضاة والتغطية عليهم بأسطورة القاضي الذي لا يجوز المساس به فثقافة السكوت لم تعد مقبولة من المجتمع وبالعكس فإن سلطة القضاء وثقة المتقاضي تستندان اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على شفافية الإجراءات، وعلى الأحكام التأديبية التي تتيح لكل مواطن التأكد من أن الأخطاء المكتشفة تعاقب فعلا بما يناسبها"5.
حسبكم أنه لا أحد يذكر العمل القضائي الموريتاني بخير بل يحسبه القاصي والداني مسؤولا بدرجة كبيرة عن سوء أوضاع ساكنة هذه البلاد وبقدر ما يعتبر العدل أساس الملك فإن الظلم مؤذن بخراب العمران وكما يقول ابن خلدون "اعلم أن العدوان على الناس في أموالهم ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها لما يرونه حينئذ من أن غايتها ومصيرها انتهابها من أيديهم"6، لاحظ المؤرخ هذا في زمن الإنقطاع والخويصة أيام كان التبادل ضعيفا والمراكب بطيئة وأغلب الناس منقطعا وأعتقد أنه لو كان عبد الرحمن معاصرا لما مانع من أن يضيف بعد قوله، وذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها، جملة: ودافع لهم إلى نقلها..
لا غرو إن تضاعف تأثير الظلم كما تضاعف كل تأثير، في زمن العولمة والتقارب البشري، ومن الوارد أن نشعر بالحسرة عندما نتابع يوميا كيف يتعامل الآخرون بانسياب وتحملق الأقمار الصناعية في كل بقعة فنرى بأعيننا ما أنعم الله به على غيرنا من حياة رغيدة وظروف هنيئة وفتنة مادية يعسر علينا أن لا نتهافت عليها، زمن تعقد فيه الصفقات عبر العالم بلمسات الأزرار دون اعتبار للمكان وتصل صيحة الشخص بل أنته إلى أقطاب المعمورة قبل أن تتداعى إلى حيه وتنقل السفن عبر طوافها الدائب الخيرات من بقعة إلى أخرى من حولنا وكأننا متفرجون في صحراء خالية لا يذكرها الآخرون إلا عندما يحتاجون ميدان سباق لمركباتهم وقد تسول لهم أنفسهم دفن نفايات ضارة في منكبنا البرزخي7 بعيدا عن مساكنهم8 وملاعب أطفالهم.
وبينما تعكف المنظمات الدولية على نظر معايير لتكون أسسا لتقويم أداء "العدالات" عبر العالم وبعد أن اعتمد الخبراء الدوليون قواعد بنغالور9 لتكون مرجعا لأخلاقيات القضاة على الصعيد الدولي، وأقر مؤتمر القاهرة مبادئ ومعايير القضاء الصالح كما وضعها المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة10 وإثر تصنيف منظمة الشفافية الدولية، في أحدث تقاريرها، لموريتانيا ضمن الدول الأكثر فسادا في المعمورة11 وفي خضم التنافس القضائي الدولي الإيجابي، لا يجوز أن تستمر الدولة الموريتانية في تعهد ورعاية نظام قضائي متخلف وجائر باعتراف الجهات الرسمية وغير الرسمية12.
لقد تغير وضع ساكنة بلاد السيبة إلى "الأسيب" فبعد أن كان آباؤنا ينعمون بأمن وعدل جعلهم يتركون أمتعتهم المتواضعة في قعر فيفاء ويخلون سبيل حيواناتهم، دون أن ينالها مكروه13، وعند التنازع يلجؤون إلى قاض أقرب للحكم (بنصب الحاء والكاف) يفترش الحصى ويسند ظهره إلى جذع شجرة ولا يعتمد على سلطان أو قوة14، أضحى منا اليوم بعد أن تحضرنا من يسطو على كل غريب تسول له نفسه الإستثمار أو الإستقرار في ربوعنا وأصبح منا رائشون يمتهنون انتزاع أموال الناس بالباطل والإدلاء بها إلى الحكام15.
صحيح أنه لا غرابة في التحول البشري السلبي من المنظور التاريخي فللتمدن مساوئ و"أهل الحضر بكثرة ما يعانون من فنون الملاذ وعوائد الترف والإقبال على الدنيا والعكوف على شهواتهم منها، قد تلوثت أنفسهم بكثير من مذمومات الخلق والشر، وبعدت عليهم طرق الخير ومسالكه بقدر ما حصل لهم من ذلك."16.
لست أدري متى بدأ التردي في الأداء القضائي الموريتاني وفي نفسي شيء من بيتين للسالك بن باب العلوي وردا في كتاب الوسيط17 ولا بد أنهما كتبا منذ ما يزيد على القرن18:
قضاة العصر طرا جائرونا وعن نهج الحقيقة مائلونا
تراهم كـاتبين لمن أتـاهم ولم يخشوا كراما كاتبينا
الشعور العام يا قضاة موريتانيا هو أنه برغم تغير السلطة السياسية والتحسن النسبي في أوضاع المؤسسات الدستورية بالبلد لا نكاد نلمس تطورا في أداء القضاء فالمآخذ التي كتبت منذ أكثر من عشر سنوات تبدو وكأنها كتبت البارحة ومؤخرا قرأت لأحد الحقوقيين "وغني عن القول إن عدالتنا على ما هي عليه من ضعف في البنية القانونية وانحياز أو محاباة للسلطة وانتشار للرشوة والمحسوبية ومتاجرة بالأحكام القضائية، لا يمكن التعويل عليها لا لإقامة العدل بين الناس ولا، من باب أحرى، للمساهمة بالانتقال بموريتانيا نحو دولة الحق والقانون"19.
حتى التحسن النسبي في انتخاب المؤسسات الدستورية وخاصة مؤسسة الرئاسة، الذي كان من أهم المكاسب التي حققتها الدولة الموريتانية، قدر للنظام القضائي الموريتاني أن يسهم في إعاقته عندما رضي بأن يكون أداة لتنفيذ خطط السلطات الانقلابية ضد الشرعية 20. وتعالى استنكار الحقوقيين الموريتانيين عندما مضت النيابة العامة في تنفيذ خطط السلطة التنفيذية ورفضت، بحجج داحضة ودون حجة أحيانا، تنفيذ أوامر القضاء واكتملت فصول الانقلاب القضائي (بالمعني اللغوي) عندما رجحت النيابة العامة قرار أحد قضاة التحقيق بمحكمة ولاية انواكشوط على قرار من المحكمة العليا في ذات الموضوع21 وأصبح المحامون حائرين أمام نظام قضائي لا يتبينون أسفله من أعلاه.
ولم يقدر للمجلس الدستوري أن يتخلف عن الإسهام في الانقلاب على الشرعية الدستورية فجاء قراره الصادر بتاريخ 15 ابريل 2009 بناء على طلب الوزير الأول المعين من طرف المجلس الأعلى للدولة مثخنا بمحاباة لا مراء فيها بقضائه المجانف للصواب بشغور منصب رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية إثر التخلي الطوعي للجنرال محمد ولد عبد العزيز عن كرسي الرئاسة دون اعتبار لوضع رئيس الجمهورية المنتخب السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي نصب أمام ذات المجلس إثر تأديته اليمين الدستورية بتاريخ 19 ابريل 2007.. وكنت ممن كتب عليه أن يقرأ قرار المجلس الدستوري في الجمهورية الإسلامية الموريتانية المذكور ولفت انتباهي التفاته عن مقتضيات الدستور وتأسيس قضائه على أوامر عسكرية مخالفة للقانون22.. ولم يرتبك المجلس الدستوري في انواكشوط إثر اتفاق الفرقاء السياسيين الموريتانيين على نقض قرار شغور منصب رئيس الجمهورية بالإتفاق على عودة رمزية للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.. كان الرئيس السنغالي المحامي عبد الله واد، بحسه القانوني يتوقع أن تكون الأزمة الموريتانية شاقة من المنظور الفني الدستوري ولا بد أنه دهش لسهولتها من وجهة نظر أعضاء المجلس الدستوري بالجمهورية الإسلامية الموريتانية عندما قابلهم في مساء يوم 25 يونيو 2009 بقصر المؤتمرات في انواكشوط.
الخلاصة هي أن موريتانيا تعاني أزمة قضائية بالغة وعميقة وأن ما طرأ من زيادة في الوسائل المادية وتحسن ملموس في رواتب القضاة لم ينعكس إيجابيا على صناعة القضاء في هذه البلاد، وكما ورد في تقرير منظمة الشفافية الدولية لسنة 2006 حول الرشوة في الأنظمة القضائية فإن "من غير البديهي أن تؤدي الزيادة النسبية في رواتب القضاة والوكلاء إلى خفض مستوى الرشوة ما دامت محمية، بمعنى أن عقوباتها المنتظرة محدودة، فما الذي يدفع فلانا إلى الإقلاع الفوري عن الرشوة ؟"23.
إن جهود الإصلاح القضائي المنتهجة في موريتانيا في السنوات الماضية، والتي سكتت بحيث لا نحسها الآن ولا نكاد نسمع لها ركزا، كانت قصيرة النفس، متقطعة وغير مدروسة وقرارات القضاء هنا تبقى في أغلبها أقرب للتسويات منها إلى الاستنباطات المحكومة بقواعد وضوابط علمية.. لا يزال متابع عمل القضاء مهما بلغ، كما كان منذ أكثر من عشر سنوات، عاجزا عن أن يتنبأ بثقة بتعامل معين مع ملف من الملفات المعروضة على المحاكم الموريتانية.
إن الخطب جلل ولم يعد من المقبول أن تستمر الغفلة واللامبالاة بل يتعين أن يفكر الموريتانيون بجد وسرعة في الطرق الكفيلة بإخراج جهازهم القضائي من مستنقع الجهل والتبعية ويباشروا إجراءات ملموسة للارتقاء به إلى فضاء الحياد والفعالية، ينبغي أن يبادر الحكام والمحكومون إلى اتخاذ إجراءات ملموسة، وكما يقول شكيب قرطباوي ".. إن الحرص على القضاء كمؤسسة لا يجوز أن يذهب بنا إلى حد التكاذب ومحاولة إخفاء العيوب من خلال جعل القضاء كامرأة قيصر فالمشكلات موجودة والتستر عليها من دون محاولة إيجاد الحلول لها يفاقمها. ومن هذا المنطلق أعتقد أن المشكلات التي تواجه عمل القضاء، وأزمة الثقة القائمة بينه وبين المواطنين، قد زادت على مر السنين لأنه لم يجر التصدي لهذه المشكلة.." 24.
لا بد من إحداث همة لمجاراة ركب الأمم بعد أن أضحى المتقاضون في كنف بعض الأنظمة يعتبرون التأخر غير الاعتيادي للقاضي في النطق بالقرار العدلي إخلالا من الدولة بواجبها في توفير الحماية القضائية للفرد ولم يعد يشكل خطأ يوجب التأديب فحسب باعتباره مساويا لانعدام القاضي أو استحالة الولوج إليه25، بينما يكتب أحد كتابنا "أتذكر أن محاميا رحمه الله كان قد حدثني قبل عامين عن حيثيات قضية يترافع فيها آنذاك ترجع لبداية الثمانينات"26.
إن مما يقض المضجع أن نلاحظ أنه في حكم القضاء الموريتاني يعتبر كل شيء ممكنا فليس سرا أن الطرف الذي يسخر الوساطة والرشوة يكسب في الغالب الأعم قضيته دون اعتبار لحججه.. فحتى إن كانت قضية المتنفذ واهية وغير مشبهة وانتدب لتوصيلها والدفاع عنها محاميا لا يكاد يبين، بلسان أو قلم، فإنها قد تنتج هنا أثرا لا تخطئه العين: قد يتعثر ولكن كسب القضية كثيرا ما حالفه في النهاية.
ومنذ مدة، راجعني أحدهم طالبا بأن أباشر الإجراءات التي تخوله حجز طائرة أجنبية رابضة على مدرج المطار ولما طالعت وثائق المعني لم أجد مبررات يمكن تأسيس طلب الحجز عليها فاعتذرت.. وتمكن صاحبي آنذاك من حجز الطائرة بأمر شفهي من قاض لم يزد على أن رفع سماعة الهاتف آمرا فرقة الشرطة في المطار بأن تحتفظ بأوراق الطاقم.. حجزت الطائرة ولما طال التحكم اضطر أصحابها إلى المصالحة ومداراة الطرف الآخر، وارتفعت الطائرة العجمية ولا بد أنها أضحت على سنة الأعراب "إذا ارتفعت لم تعد" ولسان حال أصحابها يكرر بيتا من لامية العرب:
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى وفيها لمن خاف القلى متعزل
أما المحامي الموريتاني فمن نكد الدنيا عليه أنه يشعر بأن عمله في مهب الريح فقد يتعهد في قضية يحسبها بالغة التأسيس ويجتهد في تحضير المذكرات والمرافعة وتبيين المستندات وعندما يطلب منه موكلوه توقعا يحرر آراء يدعمها بنصوص قانونية تبدو نظريا وجيهة ومقبولة لكل مهني ولكن غالبا ما ينتكس الاجتهاد ويحبط العمل عندما ينزل القضاء حيث يتبين أن الاستنتاجات نظرية حقا وأن تأسيس الدعوى لا يغني من الحكم شيئا والأدهى والأمر أن إحباط العمل غالبا ما يكون بقرارات واهنة بالغة الضعف لا يتمثل مصدرها إلا أنه صاحب الأمر والنهي وأنه في حل من تعليل قضائه، فكم من قرار قضائي من عشرات الصفحات نقض ب "وصفة قضائية" لا يعدو تعليلها ثلاثة أسطر كما هو شائع في قرارات النقض عندنا !
يشتكي الشعب والقضاة خصوم فلمن يشتكى خصام القضاة27.
إدراكا لخطورة الوضع القضائي الراهن ولخطر إعراض السلطات العامة عن التفكير، أحرى الإشتغال، بالإصلاح القضائي قررت أن أدق ناقوس الخطر وأن أصرخ في وجه قومي صرخة أكبر من سابقاتها..

- يتواصل -

الإحـــالات
1. الهيئة الوطنية للمحامين، مذكرة حول حالة العدالة في موريتانيا، دجنبر 1994.
2. يصف الموريتانيون الشخص الذي يتحمل النقد ولا يعبؤ بدواعيه بأنه سميك الجلد.
3. إشارة إلى الآية 148 من سورة النساء: "لايحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما".
4. الدكتور يعقوب ولد أحمد، مقال: أزمة العدالة... ورهانات الإصلاح، منشور على موقع الدرب www.eddarb.com بتاريخ 14/04/2006.
5. راجع الصفحة الثانية من مقدمة كتاب أخلاقيات القضاة (La déontologie des Magistrats) لمؤلفيه غي كانيفي Guy Canivet الرئيس الأول لمحكمة النقض الفرنسية وجولي جولي هيرارد Julie Joly-Hurard دكتورة في القانون، مطابع دالوز DALLOZ سنة 2004، ص 2. وإكمالا للفائدة أورد للقارئ النص كما وقفت عليه في أصله الفرنسي:
L’époque où l’on présupposait que l’autorité et le crédit de la justice reposaient sur le silence gardé à propos des fautes commises par les juges, pour maintenir, par la dissimulation, le mythe du juge irréprochable est aujourd’hui révolu. La culture du secret n’est socialement plus admise. Bien au contraire, l’autorité de la justice comme la confiance des justiciables en celle-ci sont actuellement et plus que jamais fondées sur la transparence de la procédure et de la jurisprudence disciplinaires, qui permet à tout citoyen de vérifier que les fautes révélées sont effectivement et proportionnellement sanctionnées.
6. عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، ط 1، الإسكندرية، دار العقيدة، 2008، ص 302.
7. في سنة 1998 كتب عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، في صحيفته، مقالا ذكر فيه أن السلطات الموريتانية قبلت بدفن نفايات كيميائية على الأراضي الموريتانية وإثر قيام الدولة الموريتانية بمقاضاته أمام المحاكم الإنجليزية تم إبرام اتفاق يتضمن اعتذار عطوان مقابل تنازل الدولة الموريتانية عن الدعوى المقامة ضده، راجع تصريحات السيد محمد الأمين السالم ولد الداه، السفير الموريتاني في الدوحة لبرنامج الإتجاه المعاكس بقناة الجزيرة القطرية، حلقة 09/11/1999، المتاحة في أرشيف الفضائية على شبكة الجزيرة www.aljazeera.net وقد تم اعتقال زعيم المعارضة السيد أحمد ولد داداه وبعض كبار المعارضين على خلفية تصريحات مرتبطة قبل أن تتم تبرئتهم.
8. المنكب البرزخي تسمية أطلقها الشيخ محمد المامي ولد البخاري على الإقليم الموريتاني.
9. شكلت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لجنة خبراء وضعت مدونة لأخلاقيات القضاة تعرف بمدونة بنغالور Code de Bangalore (باسم المدينة الهندية التي احتضنت أعمال مجموعة الخبراء) وأمام ملاحظات مجموعة العمل للجنة الإستشارية للقضاة الأوربيين قامت المجموعة القضائية لدعم نزاهة العدالة بمراجعة مدونتها وإقرار مبادئ بنغالور Les Principes de Bangalore حول الأخلاقيات القضائية في قصر السلام بلاهاي أيام 25 و26 نوفمبر 2002، راجع La déontologie des Magistrats، نفس المرجع السابق، ص 70.
10. Principles and Benchmarks التي أثنى عليها مؤتمر القاهرة بتاريخ 26 و27 يناير 2006، راجع موقع المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة www.arabruleoflaw.org
11. راجع تصنيف منظمة الشفافية الدولية Transparency International، في تقريرها لسنة 2009، الصادر في برلين بتاريخ 17 نوفمبر 2009، المتضمن ترتيب دول المعمورة بحسب دليل تحصيل الرشوة (Indice de Perception de la Corruption IPC) والذي ينقط الدول من 0 عندما تسود فيها الرشوة بينما تقترب من 10 عندما تتناقص فيها هذه الظاهرة، وجاءت موريتانيا في الرتبة 130 عالميا بمعدل 2,5 من 10 متقهقرة عن رتبتها لسنة 2008 (حيث كانت في الرتبة 115 بمعدل 2,8) ومتأخرة كل دول جوارها المباشر التي جاءت حسب التسلسل التالي: المملكة المغربية في الرتبة 89 بمعدل 3,3 ، تلاها السنغال في الرتبة 99 بمعدل 3 ، ثم الجزائر ومالي في الرتبة 111 بمعدل 2,8 وأخيرا موريتانيا في الرتبة 130 بمعدل 2,5 من 10، وتمكن مطالعة التقارير في موقع المنظمة على الإنترنت www.transparency.org
12. راجع تقرير اللجنة الوزارية المكلفة بالعدالة الصادر في أكتوبر 2005، الذي تضمن في الإستنتاج 66 ما نصه: "لقد بينت مشاركات الخبراء والمطلعين على القطاع مدى انتشار الممارسات المخلة بالشرف في قطاع العدالة. ويذهب البعض حتى إلى اعتبار القطاع من أكثر القطاعات تعرضا للفساد في الدولة" وتضمنت المذكرة الصادرة عن الهيئة الوطنية للمحامين في دجنبر 1994 ما تسوغ مطالعته في الوثيقة موضوع الإحالة 1 أعلاه.
13. يقول محمد محمود ولد ودادي في ص 184 من كتابه الوزير تجربة وزير مدني في حكم عسكري 1985- 1987، الدار العربية للموسوعات الطبعة الأولى 2008: "والمواطن الذي كان يترك أمواله في مغارة في البادية، أو على قارعة الطريق، ويغيب عنها أشهرا دون أن تلمسها يد أصبح متسكعا في المدينة يتعلم أبجديات السرقة".
14. أورد أحمد بن الأمين الشنقيطي، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط، مطبعة السنة المحمدية – القاهرة، الطبعة الثانية، ص 531، عند تناوله للقضاء في بلاد شنقيط حيث أورد "إن القاضي في شنقيط الأغلب فيه أن لا يكون مولى من أحد، وإنما كيفية توليه، أن يشتهر بمعرفة الأحكام، وقد يولي أحد أمراء حسان قاضيا، ويكون ملازما له. ولكن الأغلب، أن هذا لا يذهب إليه إلا في المسائل ذات الشأن، كما إذا وقع قتل لينفذ الحكم ومن أدركناه من هؤلاء الأمراء، إذا حكم في قتل لا ينفذ القصاص، بل يبقى يرتشي ويطاول التنفيذ، وربما أوعز إلى قاضيه بأن يحكم بما يهوى هو، أي الأمير.."
15. إشارة إلى الآية 188 من سورة البقرة: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون.."
16. عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، نفس المصدر السابق، ص 130.
17. راجع الإحالة 14 أعلاه.
18. أحمد بن الأمين الشنقيطي، نفس المصدر السابق، ص 531، وبما أن مؤلف الوسيط توفى في سنة 1913م ويفترض أن البيتين المذكورين قيلا قبل وفاته بسنوات، لذلك يسوغ أن نقول في سنة 2009، بأن البيتين قيلا منذ ما يربو على القرن.
19. الدكتور يعقوب ولد أحمد، نفس المقال السابق.
20. تتضمن رسالة وزير العدل رقم 36/2008 بتاريخ 26 أكتوبر 2008 والوثيقة الملحقة بها، والمسجلة ضمن البريد الوارد على المدعي العام لدى المحكمة العليا تحت رقم 1404 بتاريخ 26/10/2008 التي تحمل ختم (سري) إحالة ملف الخطوط الجوية الموريتانية ومن ضمنه وثيقة تفصل الإجراءات الكيدية المطلوبة من النيابة والقضاء ضد السيدين يحي ولد أحمد الوقف وسيدي محمد ولد بيه، مع التنبيه إلى ضرورة التصرف بطريقة تبعد شبهة تسخير العدالة عن قادة الإنقلاب.
21. قضت الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا في قرارها رقم 100/09 الصادر بتاريخ 18/05/2009، بتخفيض الكفالة المطلوبة كشرط لمنح الحرية المؤقتة لأربعة من المتهمين فيما بات يعرف بملف الخطوط الجوية الموريتانية وأصرت النيابة العامة على ترجيح قرار قاضي التحقيق بالديوان الثالث بمحكمة ولاية انواكشوط على قرار المحكمة العليا وأبقي على المعنيين في السجن ولم يفرج عنهم إلا بعد أن سدد بعض كبار رجال الأعمال الكفالات المشترطة من قاضي التحقيق، في عملية يكتنفها الغموض.
22. أصدر المجلس الدستوري قرارا بشغور منصب رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية بتاريخ 15 ابريل 2009، بناء على طلب من الوزير الأول المعين من طرف المجلس الأعلى للدولة (السيد مولاي ولد محمد الأغظف).
23. راجع تقرير منظمة الشفافية الدولية حول رشوة الأنظمة القضائية المنشور سنة 2006 في جزئه الثالث: البحث في الرشوة، النقطة 179: متى تتأتى رشوة القضاة ؟ وهذه هي عبارات التقرير باللغة الفرنسية:
Il n’est pas évident qu’une augmentation marginale des rémunérations des juges et des procureurs soit suivie d’une réduction du niveau de corruption: tant que la corruption est protégée, c’est-à-dire que les sanctions attendues sont limitées, pourquoi est-ce que quiconque voudrait cesser soudainement d’être corrompu?
24. شكيب قرطباوي، في مقال تحت عنوان: هل من حلول لمشكلات القضاء؟ ويقصد قضاء بلده لبنان، منشور على الموقع الإلكتروني التاليwww.mafhoum.com :
25. راجع La déontologie des Magistrats، نفس المرجع السابق، الصفحة 67.
26. يعقوب ولد عبد الله في مقال بعنوان: لماذا تجاوز النواب القضاة؟ منشور على موقع الدرب الإلكتروني www.eddarb.com بتاريخ 5/9/2007
27. البيت منسوب للشيخ علي الغاياتي، في كتاب وطنيتي الذي حوكم عليه في مصر سنة 1910، راجع مؤلف وفاء سلاوي: المحاكمة بين الأدب والقانون، الصادر عن منشورات العلم المغربي سنة 2006، ص 234.




* مقتطف من كتاب:
مباحث في سبيل العدل
معالجات لواقع التردي القضائي في موريتانيا وضرورات الإصلاح
(الفترة من 1997 وحتى 2010).


نقلا عن الأخبار