مشاهدة النسخة كاملة : دويلة الجنوب صداع جديد


ام خديجة
10-15-2010, 04:15 PM
دويلة الجنوب صداع جديد

سمير سعيد

يبدو أن انقسام جنوب السودان أصبح قاب قوسين أو أدنى، وذلك من دون أي استعداد من جانب الأطراف كافة لمرحلة ما بعد الانفصال، حتى الدول التي دعمت الانفصاليين منذ عقود لتقطيع أوصال هذا البلد العربي، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي قدمت تجربتين واضحتين على عدم امتلاكها لأي خطط استراتيجية لما بعد حربي أفغانستان والعراق .

حتى الحركة الشعبية ارتفع صوت قادتها خلال الأيام القليلة الماضية بالدعوة إلى الانفصال، وتأكيدهم أنه بات أمراً محسوماً، في محاولة جديدة للقفز على الاستفتاء، باعتباره أمراً صورياً لشرعنة الانفصال، واستفزاز الحكومة المركزية وجرّها إلى تصريحات على نفس المستوى، لنجد أنفسنا أمام تراشق إعلامي مشبع بتهديدات الحرب من قبل الطرفين، في جو يسعى إليه سلفاكير ميارديت ورفاقه، وبتزكية من الدول الداعمة للانفصال، للوصول بالوضع إلى استحالة الحديث عن الوحدة، ولتكون الحكومة المركزية أمام خيارين، إما الانفصال وإما الحرب .

إن الحركة الشعبية لا تملك مشروع دولة، لأنها ببساطة تمتلك عقلية انفصالية، وليست لديها أي رؤية أو عقلية لرجال الدولة أو الخبرات والكفاءات المطلوبة لقيادة دولة أو حتى ولاية، حتى إنها استنفرت الجنوبيين في الشمال ودعتهم للعودة إلى الجنوب قبل الاستفتاء، ليتركوا أعمالهم وتجارتهم ومشروعاتهم والعديد من الأنشطة التي تكسبهم الخبرة والحياة الكريمة، ليعودوا إلى إقليم يفتقد أدنى مقومات الدولة، حيث لا مصانع ولا مزارع ولا أي نشاط حقيقي يستوعب أعداد الجنوبيين الهائلة حال عودتهم، فماذا سيفعلون إذا لم يجدوا البديل؟

كما أن الحركة لم تحسم بعد ملفات الحدود والنفط والرعي، ولم تحسم الملفات الداخلية كذلك وأبرزها الصراعات بين قبائل الجنوب التي ترتكب بين الحين والآخر مجازر بشرية متبادلة، ما يجعل من السهل تشظي دويلة الجنوب المنتظرة إلى دويلات قبلية شتى، تحت ذريعة حق تقرير المصير، خاصة أن قبيلة الدينكا أصبحت تنفرد بالقرار وتسيطر على كل شيء في الجنوب، لتبرز نتيجة هذا الوضع الاستبدادي قضايا الولاءات القبلية والحريات العامة والديمقراطية وإعادة تشكيل الحركة والجيش الشعبي، وهي قضايا لم تجد لها قيادة الحركة حلولاً حتى الآن، وما الحديث عن حوار جنوبي جنوبي إلا أحد أعراض الأزمة، وإن لم يتخط حتى الآن مرحلة السمسرة السياسية لحين إعلان الانفصال .

لا شك أن انفصال الجنوب وولادة دويلة فاشلة في قلب إفريقيا، سينعكس بالسلب على أمن الجوار بشكل خاص والقارة الإفريقية بشكل عام، وسيدفع حركات التمرد والانفصال في القارة إلى رفع شعار “حق تقرير المصير” أسوة بجنوب السودان .

كما أنه سيخلط أوراق دول حوض النيل في ما يتعلق بالحصص والمحاور، بما يزيد من صعوبة موقف مصر وأمنها المائي، خاصة أن الدويلة المرتقبة، قيادتها واقعة في أحضان الجوار الإفريقي والأطماع الغربية والصهيونية .

إذاً، الانفصال يشكل خطراً على الجنوب والشمال والجوار العربي والإفريقي، وقد يؤدي إلى انفجار كارثة جديدة في قلب القارة تفيض على الجوار، وتدخل العالم العربي وإفريقيا في قضية جانبية جديدة معطلة .

نقلا عن الخليج