مشاهدة النسخة كاملة : متى وكيف انضمام تشاد إلى جامعة الدول العربية؟


ام خديجة
10-15-2010, 03:50 PM
متى وكيف انضمام تشاد إلى جامعة الدول العربية؟
http://www.alkhaleej.ae/Uploads/zone/125.jpg
رغيد الصلح

اتخذت قمة سرت الاستثنائية قراراً بتكليف رئاسة القمة والأمين العام لجامعة الدول العربية بإجراء اتصالات مع حكومة تشاد بهدف بحث انضمامها إلى جامعة الدول العربية، فما هي مسوغات هذا القرار؟ وما هي المسوغات والمعايير التي تطبقها عادة التكتلات الإقليمية عندما تنظر في مسألة دول تود الانضمام الى عضويتها؟ وهل يتماشى القرار مع الهدف الذي سعت القمة، مشكورة، الى تحقيقه ألا وهو العمل على تطوير منظومة العمل العربي المشترك؟

هناك عدة معايير تحددها عادة التكتلات الإقليمية الناجحة للبتّ في مسألة انضمام اعضاء جدد إلى صفوفها، ويأتي في مقدمة هذه المعايير ما يلي:

* أولاً، العامل الجغرافي . ففي عالمنا اليوم هناك نوع من التقسيم لأقاليمه الرئيسية . وهذا التقسيم مبني على أسس متعددة يمكن تظهيرها وفهمها ومناقشتها، ومنها التقارب والتواصل الجغرافيان . هكذا قسمت الأمم المتحدة العالم إلى خمسة أقاليم هي التالية: أوروبا، إفريقيا، أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، شرق آسيا، غرب آسيا . لكل منها وكالة تعنى بأمورها . وهذه الأقاليم لا تتطابق، كما هو واضح مع القارات، ولكنها تأخذ في الحسبان العامل الجغرافي .

* ثانياً، تعزيز القدرات المادية والبشرية . فلا ريب في أنه من مصلحة كل تكتل إقليمي أن يعزز قدراته وطاقاته البشرية والمادية . في هذا السياق يغدو ضم المزيد من الدول الأعضاء هدفاً مبرراً لكل تكتل يرغب في توسيع سوقه والارتقاء باقتصاده وتوفير المزيد من فرص العمل لسكانه، وتوطيد قدراته الدفاعية .

* ثالثاً، التوازن بين توسيع التكتل و”تعميقه” . والمقصود بتعميق التكتل هو توطيد التزام الدول الأعضاء بما يتم الاتفاق عليه من مبادئ ومواقف وسياسات، وضمان استقرار وتطوير كافة أطر العمل الإقليمي والجماعي التي تضم هذه الدول . هذا ما نجده في الاتحاد الأوروبي مثلاً الذي يعزز بصورة متنامية صلاحيات المفوضية الأوروبية ويقرر استحداث منصب الرئيس الأوروبي ووزير خارجية الاتحاد . ويعرف المعنيون بمسألة التكتلات الإقليمية في العالم أن توسيع التكتل الإقليمي من دون تعميقه سوف يؤدي، في نهاية المطاف، إلى اضمحلال هذا التكتل وإلى غرقه تحت وطأة طغيان المصالح القومية للدول الأعضاء على المصالح الإقليمية المشتركة التي تجمعهم .

* رابعاً، التماثل السياسي، وهو ما اعتبرته السوق الأوروبية المشتركة شرطاً رئيسياً لانضمام أية دولة إلى السوق، وذلك عبر تطبيق الديمقراطية البرلمانية .

* خامساً، التماثل الحضاري والثقافي، وهكذا نجد أنه تحت هذا العنوان اتجهت عدة دول في أمريكا اللاتينية إلى عقد قمم خاصة بهذا الإقليم من العالم، وسط اتجاه متعاظم إلى تأكيد استقلاليتها عن “الشقيق الأمريكي الأكبر”، أي الولايات المتحدة، وإلى أحياء التراث البوليفاري، الذي دعا إلى تحرير وتوحيد هذا الإقليم من التسلط الخارجي . وتأكيداً لأهمية التماثل الثقافي والحضاري، نجد أن مؤسسي “آسيان” عملوا على إحياء ونشر وتوطيد “القيم الآسيوية” .

لقد أخذت قمة سرت ببعض هذه الاعتبارات عندما دعت إلى بحث مسألة انضمام تشاد الى جامعة الدول العربية، إذ جعلته في إطار إطلاق سياسة جوار عربية بهدف “خلق إطار للتعاون مع الجوار” . كذلك دعت الى بحث مسألة انضمام تشاد إلى الجامعة على أساس أن هذا العمل سوف يوطد المصالح المشتركة وتبادل المنافع بين الطرفين، هذا فضلاً عن أن الانضمام يستند، إذا حصل، “إلى العلاقات التاريخية والجغرافية والثقافية واللغوية مع تشاد” .

لا ريب في أن تشاد تستوفي العاملين الأولين، أي الجوار الجغرافي والقدرة على توطيد المصالح المشتركة مع دول الجامعة . ولكن هل تستوفي العامل الثالث المتعلق بالهوية الثقافية واللغوية؟ إن الجامعة هي منظمة إقليمية للدول العربية، أي أن الهوية العربية هي شرط- سواء كان هذا الشرط في محله أو لا- لانضمام الدول الى الجامعة . فهل يمكن القول إن تشاد بلد عربي؟ هنا نعود مرة أخرى إلى مسألة المعايير . من هذه المعايير ما هو موضوعي، ومن أهمها موضوع اللغة، ومنها ما هو ذاتي، أي الناجم عن خيار الشعب نفسه عن طريق ممارسته لحقه في تقرير مصيره .

على الصعيد الموضوعي، فقد أشار القادة العرب الذي تبنوا القرار إلى أن دستور تشاد ينص على أن اللغة العربية هي لغة رسمية . هذا النص ضروري ومهم لأنه يعبر عن التزام معنوي ودستوري بنشر العربية بين سكان الدول الأعضاء . هذا ما فعله الجزائريون بنجاح ملحوظ عندما تمكنوا من نشر العربية بين الجزائريين خلال جيل واحد تقريباً . إلا أن هذا النص الدستوري لم يفض إلى مفاعيل كافية في عدد من الدول العربية التي انضمت إلى الجامعة، إذ بقي قسم كبير من سكانها يجهل العربية لغة وثقافة . هذا الواقع بانت آثاره السلبية بعد مضي فترة من انضمام هذه الدول كما هو الأمر في السودان والصومال، إذ بقي عدد كبير من سكان البلدين يجهل العربية . فهل نرغب في تكرار هذا الواقع المؤلم مع تشاد أيضاً؟

إذا أردنا أن نفتح الباب أمام انضمام تشاد إلى جامعة الدول العربية فليكن ذلك مرهوناً بتحقيق أمرين:

أولاً، تطبيق حكومة تشاد برنامجاً تعليمياً لنشر العربية بين التشاديين خلال فترة محددة وقصيرة من الزمن، على أن تغطي الدول العربية تكلفة هذا المشروع وأن تمده بكل الكوادر التعليمية والإدارية الضرورية لتطبيق هذا المشروع ضمن الزمن المحدد .

ثانياً، إجراء استفتاء شعبي بين التشاديين تحت إشراف المنظمات الدولية حول الانضمام إلى جامعة الدول العربية، بحيث يتم هذا الانضمام إذا وافقت أكثرية كبيرة من مجموع شعب التشاد عليه .

نقلا عن الخليج