مشاهدة النسخة كاملة : نقطة ساخنة والنداء بجميع الألقاب


أبو فاطمة
10-15-2010, 03:02 PM
نقطة ساخنة والنداء بجميع الألقاب

سوق الهواتف النقالة أو نقطة ساخنة كما يسمي محليا, سوق يتميز بقوانين وأدبيات خاصة, ويروج في هذا السوق ثلاثة أنواع من التجارة هي: الهواتف ومستلزماتها , الصوتيات والمرئيات الخاصة بالأجهزة الالكترونية, وبيع الرصيد.الزائر لهذه النقطة في أول مرة لا بد أن تستبد به الحيرة, إذ الباعة والمتجولون ينادونه بجميع الألقاب والمسميات, فعبارة: خوي , والبطرون , والأستاذ . تملأ أذنيك, حتى لا تعرف بأي الأسماء أو أي المنادين تجيب.
نقطة ساخنة سوق يتميز بظاهرتي ضعف الأمن بسبب تعدد حالات السرقة والاكتظاظ – فضلا عن طرق التحايل والخداع التي يجيدها بعض من أرباب هذا السوق والذين يتفننون في الإيقاع بضحاياهم من البسطاء ويطلقون على هذا النوع من التحايل "التملاح" وعلى من يجيده "الملاح "وهو ما يؤدي دوما إلى تجدد الخصومات والنزاعات والشحناء مما فرض على السلطات الأمنية توفير نقطة للشرطة داخل هذه السوق .
تفشي السرقات
وحول أوضاع السوق وابرز المشاكل المطروحة التقينا بعضا من الباعة والمترددين على سوق النقطة:السيد محمد ولد عبد الفتاح بائع لقطع غيار الهواتف سألناه عن المشاكل التي يعاني منها في هذا السوق فأجاب قائلا المشكلة في نقطة ساخنة هي السرقة بالدرجة الأولى إذ لا تلتفت عن تجارتك يمينا أو شمالا إلا ونهب منها جزء وتارة تنهب تجارتك أمام عينيك" ويضيف ولد عبد الفتاح"المشكلة أيضا أن الشرطة إذا جئتها شاكيا لا تعير شكواك أي اهتمام لأن المفوضية المجاورة للنقطة تعبت من الشكاوي والمشاكل بين باعة الهواتف ,هذا في ما يخص السرقة بالنهار أما السرقة في الليل والسطو على المحلات التجارية ليلا فحدث ولا حرج فتلك حالة معهودة".
من جانبه أضاف اسليمان ولد امبيريك عندما سألناه نفس السؤال قائلا"كل إنسان في نقطة ساخنة لا يؤمن جانبه ولا تنبغي الثقة به فقد يكون سارقا وحتى أولئك الذين جاءوا من أجل الشراء قد يكون هدفهم التحايل والحصول على أموال الآخرين بغير حق".
التدليس أو "التملاح"
مصطلح التملاح ظهر هنا في أروقة هذه السوق وانتشر وهو يعني الاحتيال أو البيع غشا وتدليسا وهذه ظاهرة لها حكايات وقصص أخري.عدد كبير من اللذين التقينا معهم ردوا بالقول إن"التملاح هو الموجود والجاري به العرف في نقطة ساخنة"وتكثر الحكايات وتتنوع عن البيع غشا أو التملاح كما يسميه أهل نقطة ساخنة.
ومن أغرب ما سمعناه ما حدث مؤخرا لرجل من البدو جاء يبحث عن هاتف يختزن الطاقة ولا تنفد بطاريته في وقت قصير فابتاعه أحدهم هاتفا جوالا ولم يزل به حتى أقنعه بانه يشحن من الشمس مباشرة , فلما ذهب اكتشف خديعته فعاد يندب حظه العاثر ويلعن اليوم الذي وطئت فيه قدمه سوق النقطة، وذلك الذي اشترى جوالا على انه جديد فلما ذهب به وجده محشوا بالكاغد.
ومن الحكايات الخاصة بالتملاح هو أن حد المتسوقين اشتري هاتفا من نوع Moterola. V3 بعدما جربه ونال إعجابه غير أن اللحظة القليلة التي أمضاها الزبون يخرج النقود من جيبه أبدله البائع حاسبة مصممة علي شكل تصميم الهاتف ليذهب الزبون بهاتف لا حساب له في شركات الإتصال , ويرجع بعد ذلك يبحث عن بائع لا عنوان له.
أزمة التجار القدماء
ويشكو الكثير من الباعة في نقطة ساخنة وخاصة أصحاب المحلات والموردين للماركات ذات الجودة العالية من تراجع المبيعات وضعف الطلب في السوق بسبب كثرة الهواتف الصينية المزورة , خاصة وأن صينيين فتحو محلات تصليح للهواتف الصينية بعدما كان يعجز فنيون موريتانيون عن تصليحها. ليبقى فنيو الهواتف الموريتانيون لا شغل لهم لأن ثمن تصليح هاتف صيني يشتري آخر من نوعه كما يقول : محمد ولد حمادي الفني في مجال الهواتف
التجارة في الرصيد
تجارة الرصيد أو تحويل"اكريدي" تجارة رائجة هي الأخرى في هذا السوق حيث يتحين أصحابها فرصة الزيادة ليشتروا منها مئات الآلاف ويبيعونها في وقت لاحق والممتهنون لهذه المهنة مرتاحون، لأنها تدر فوائد معتبرة كما يقولون.تلكم هي حالة السوق المعروف بنقطة ساخنة المليء بالمشاكل والأحداث .
ويتساءل أصحاب المحلات في هذا السوق في ضجر "متى تستمر السلطات في التغاضي عن الواقع المزري لأكبر سوق للهواتف النقالة وملحقاتها في نواكشوط ؟ ومتى ينعم روادها بالأمن من الخداع والتدليس، ويستفيد باعتها وتجارها من حقهم في تسويق منتجاتهم وعرضها وسط أجواء من الاطمئنان والثقة.
رأي حماية المستهلك
السراج الإخباري حملت العديد من الإشكالات المتعلقة بهذه السوق للناشط الحقوقي المهتم بشئون حماية المستهلك الخليل ولد خيري الذي اعتبر أن وضعية هذه السوق خطيرة وهي مدعاة لنشر الخداع والتزوير بل والجريمة أحيانا بسبب الخلافات والشحناء .
وقال ولد خيري لقد نظمنا في جمعية حماية المستهلك ومحاربة الغلاء أسبوعا للتوعية والتنبيه على المخاطر الصحية والأمنية وجئنا بطواقمنا وشعاراتنا وما كدنا ندخل السوق حتى بدأت مجموعات احتراف النشل في خطف القبعات والشعارات من على رؤوس طواقمنا من النساء والرجال مما جعل تخصيص جهد مضاعف لتأمين فريقنا يأخذ منا وقتا وجهدا كانا على حساب النشاطات وحوارات التوعية التي كنا نريد تنفيذها.
وأضاف من جهة أخرى لابد أن يدرك الجميع أن هذه السوق هي الوحيدة تقريبا التي تشهد عمليات القتل في وضح النهار نتيجة عوامل مختلفة وعليه فإننا نقترح على السلطات فتح مكتب دائم في هذه النقطة للتقليل من الجرائم ولحماية المواطنين كما أطالب وسائل الإعلام الاهتمام ببرامج التوعية بشأن مخاطر الهاتف النقال وانعكاساته الصحية ومعالجة حالة التضخم التي يعرفها استخدامه.كما أن التجار وأصحاب المحلات ينبغي أن يكون لهم دور ايجابي في هذه العملية حتى ينعموا بسوق آمنة بدل استمرار الوضع الحالي المقلق

نقلا عن السراج الإخباري