مشاهدة النسخة كاملة : قمة سرت والاعتراف بيهودية دولة "إسرائيل"


أبوسمية
10-15-2010, 09:50 AM
العرب مازالوا يحلمون بالعدل الأمريكي رغم كثرة الضربات الأمريكية القاسية لهم
قمة سرت والاعتراف بيهودية دولة "إسرائيل"

أ. د. سليمان صالح
لا يمكن أن نلوم أمريكا على قهرها للعرب ولكن الذي يستحق اللوم هو من يستسلم للقهر وينفذ الأوامر صاغراً.
ولا أحد في الدنيا يجهل أن أمريكا دولة استعمارية بلا أخلاق، وترفع دائماً الشعارات التي تحقق مصالحها، وتخدع بها الشعوب، ومن يقرأ تاريخ أمريكا يدرك أن المصالح هي التي تحرك العقلية الأمريكية، والمصلحة الأمريكية دائماً تقتضي قهر الضعفاء ليستسلموا ويخضعوا. وهذا ما شكل السياسة الأمريكية منذ أن رفع ويلسون عام 1919 شعار حق الشعوب في تقرير مصيرها، ثم أعلن تأييده للحماية البريطانية على مصر.
ولكن رغم كل الضربات الأمريكية القاسية التي تعرض لها العرب فإنهم مازالوا بالعدل الأمريكي يحلمون، ولأوامر أمريكا ينفذون، ولسيطرتها يرضخون ويخضعون، وحكامهم أمام موظف في وزارة خارجيتها لرؤوسهم يطأطئون، وبقاماتهم ينحنون، ثم يرفعون رؤوسهم ليقهروا شعوبهم، لتخضع بدورها للسيد الأمريكي.
معايير مزدوجة
ورؤساء العرب وملوكهم يقاطعون العلم ويخاصمون العلماء، ويكرهون الوطنيين الذين يوجهون النقد لأمريكا، أو يكشفون تطبيقها لمعايير مزدوجة، وشعارهم دائماً: ضرب الحبيب الأمريكاني مثل أكل الزبيب.
وهم من أجل عيون أمريكا يفرضون العلمانية على شعوبهم البائسة، لأنهم يعلمون أن أمريكا تريد تلك العلمانية التي تمنع الإسلام من تعبئة الشعوب لمقاومة الاستعمار والاستغلال الأمريكي وتحقيق الاستقلال الشامل.
وأمريكا تشعر بالأمان كلما تعلمنت الدول العربية وأبعدت الإسلام عن التعليم والجامعات والإعلام والسياسة والشؤون العامة والخاصة.
وكل دولة عربية تحاول التقرب من أمريكا تبالغ في تصوير نفسها بأنها علمانية، وتطارد كل المظاهر الإسلامية، وتطالب الشعب بأن يكون متقدماً ويرفض الاتجاهات الدينية، والمقصود بذلك هو الإسلام.
وأمريكا التي تفرض العلمانية على العرب تتحكم المسيحية الصهيونية في إدارتها، وتشكل سياستها الخارجية وعلاقاتها بالعالم وتفرض عليها التأييد المطلق إسرائيل.
وأوباما يكرر بشكل دائم أنه مسيحي رداً على الدعاية التي يروجها أعداؤه بأنه مسلم يخفي إسلامه، وهو يعرف أن هذه الدعاية يمكن أن تدمر مستقبله السياسي.
وهناك الكثير من الأدلة على أن الدين المسيحي يشكل هوية أمريكا وسياساتها وعلاقاتها بالعالم، ومع ذلك فإنها تريد علمنة العالم خاصة الدول الإسلامية.
أما بالنسبة لإسرائيل فإن الدين يشكل المرجعية لكل قراراتها وسياساتها وهي تريد أن تفرض على العالم الاعتراف بأنها دولة اليهود، وكل من يعيش فيها يجب أن يؤدي يمين الولاء لإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.
وأمريكا اعترفت بإسرائيل دولة يهودية، وهذا يعني اعترافها بالعنصرية، وتنكرها للعلمانية التي تريد فرضها على العالم.
وأمريكا بذلك تقدم برهاناً على حقيقة نعرفها من زمن طويل، ولكن حكام العرب لا يريدون الاعتراف بها وهي أن أمريكا تطبق معايير مزدوجة، وتكيل بمكاييل مختلفة، وتتعامل مع العرب باحتقار، ولا تهتم بهم، وهي تعلم أن حكامها سيقهرون شعوبهم كدليل على طاعتهم وخضوعهم ورضائهم بالعبودية لها.
هل يعرف حكام العرب معنى الموافقة على أن "إسرائيل" دولة لليهود؟ وهل يدركون خطورة أن تقوم "إسرائيل" بطرد العرب الذين تمسكوا بأرضهم، وإذا ما ربطنا خطاب القادة الإسرائيليين خاصة ليبرمان عن يهودية الدولة بخطابهم عن القدس لأدركنا أن المستقبل سوف يشهد الكثير من الكوارث وعمليات التهجير القسري والتطهير العرقي العنصري للعرب، وتفريغ القدس من سكانها حتى يتمكن اليهود من تنفيذ مخططهم بهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان مكانه.
كما أن تحليل خطاب القادة الإسرائيليين مثل شارون ونتنياهو وليبرمان يؤكد أن الدين اليهودي هو الذي يشكل المنطلقات الأساسية للصراع، والمرجعية لكل القرارات الإسرائيلية، كما يعمل القادة الإسرائيليون على تنفيذ نصوص التلمود، والتي تحض على قتل الأغيار من دون رحمة، وقد أكد الجنود الإسرائيليون أنهم كانوا يتلذذون بقتل الفلسطينيين، وأنهم كانوا يقومون بذلك عبادة للرب.
مع كل تلك الحقائق يصر الحكام العرب على خيارهم الاستراتيجي، وهو المفاوضات التي تنتقل من مباشرة إلى غير مباشرة أو العكس، والتي انحصر هدفها أخيراً في تجميد الاستيطان... والذي اشترط النتن ياهو أن يحصل على اعتراف عربي بيهودية دولة "إسرائيل" قبل أن يمد تجميد الاستيطان لفترة أخرى. وهكذا فكل ما يريده حكام العرب أن يتم تجميد الاستيطان... أما النتن فيريد في مقابل ذلك أن يذل حكام العرب، ويرغمهم على الاعتراف بأن "إسرائيل" دولة لليهود فقط، وأن يقبلوا بترحيل الفلسطينيين.
وقد هدد أبو مازن بأن يستقيل إذا فشلت المفاوضات... وقد تمنيت أن يقدم لنا مفاجأة سعيدة في قمة سرت وأن يعلن استقالته ويعلن أن الخيار العربي الاستراتيجي فشل، وأن المقاومة هي المشروع الحضاري لتحرير كل ارض فلسطين وأنه يترك للمقاومين أن ينفذوا مشروعهم، فهم وحدهم الذي يجيدون التعامل مع الاستكبار الإسرائيلي، وهم وحدهم الذين يقدمون أرواحهم وحياتهم ويربون أبناءهم من أجل تحقيق الهدف العظيم: تحرير فلسطين التي يعتقدون أنها إسلامية الهوية والتاريخ والمستقبل والحضارة، وأن الإسلام حررها من الاحتلال الروماني والصليبي، وسوف يحررها من الاحتلال الإسرائيلي.
لكن هذا يظل في إطار الحلم المستحيل ذلك أن أبا مازن لم يفعل ذلك في قمة سرت ولن يفعله في المستقبل، وسوف يبحث الحكام العرب عن صيغة تبرر له التفاوض المباشر.

نقلا عن المركز الفلسطينيي