مشاهدة النسخة كاملة : دماء شهداء الخليل فرقان بين الوطنية والتنسيق الأمني


أبوسمية
10-14-2010, 07:09 PM
دماء شهداء الخليل فرقان بين الوطنية والتنسيق الأمني

إبراهيم المدهون
رجال فلسطين يتقدمون نحو الشهادة، والدم لا يزيد الرجال إلا ثورة، وهكذا دماء "نشأت ومأمون" وهكذا رجال طولكرم والخليل وجنين ونابلس، لا يقبلون بعلو بنادق الاحتلال، ولا يتجرعون صولات المستوطنين، فينتفضون رجلاً تلو رجل. ويبقى غيرهم حيث الاستقبالات الرسمية في بيت لحم ورام الله يبتسمون لمن يسومونهم سوء العذاب.
المعادلة في فلسطين أن الدم يطلب الدم، والشهداء يقلبون الطاولة رأساً على عقب، فلا مكان للمفاوضات في ظل عبير الشهداء، والرجل حينما يودع أهله ووطنه وقضيته بتآمرٍ من أجهزة أمنية متعاونة لا يستطيع أحبابه السكوت وإلا جاء الوقت للتخلص منهم.
فالقانون المتآمر ينص "لا بندقية غير بندقية الاحتلال والمنسقين معه"، وقانون التحرير يقول لا بندقية إلا بندقية المقاومة فهي تطهر الأرض من ظلم مستوطن أهوج وعربدة جندي مرتزق.
مخطئ من يظن أن حياتنا في فلسطين يمكن أن تكون هادئة وادعة في ظل الاحتلال، هذا الوهم لم تنجح حملات الإعلام الضخمة في تسويقه، فواقع الضفة اليوم مرٌ كالعلقم في ظل فقاقيع إعلانية وترويجية تزول مع مئات الحواجز وعمليات الإذلال اليومية، ومع صوت الرصاص القاتل ومشهد تشييع الشهداء.
مخطئٌ من يظن أن اللقاءات والابتسامات والتنسيق مع العدو سيمنحنا دولة، وسيسمح لنا بسلطة وطنية نظيفة بناءة تستطيع حفظ الكرامة، ولها الحق بالنمو الاقتصادي والرقي المجتمعي، إن تسويق التنسيق الأمني على انه الطريق الأسلم للفلسطينيين ما هو إلا حبوب مهدئة ومنومة ومخادعة، ما يلبث أن يستفيق المخدوع على جرائم قتل وحرق ودهس وإذلال.
كل مفاوضاتهم وتنسيقهم الأمني لن يوقف الاعتداء على أطفالنا ورجالنا، لن يوقف نزيف الدم من الشهداء ولن يسكت رصاص المستوطن الأهوج، إنها برمجة عصبية لعقول الإسرائيليين تدعو للقتل والدمار حتى يبتلعوا الضفة في ظل عملية خداع كبيرة.
أي سلطة هذه التي تستقبل قائد الجيش الإسرائيلي وكبار وزراء العدو قبل حرق المساجد وقتل المجاهدين؟ أي تنسيق امني هذا الذي يحافظ على الاحتلال ويمعن في تشريد واعتقال الفلسطينيين؟ أتمنى معرفة موقف وشعور وإحساس ووطنية من استقبل اشكنازي وقد حُرق المسجد وقُتل الرجال ودهس الأطفال؟ ماذا سيكتب التاريخ عنكم أمام الشهيدين "نشأت الكرمي" "ومأمون النتشة"، ماذا سيكتب عنكم في حالتكم تلك، وماذا سيكتب عنهم وقد روت دماؤهم وأجسادهم ارض الخليل؟
إعلام فتح وعملية الاغتيال
لا اعلم من اقنع الإخوة في حركة فتح أن اللغط الإعلامي والشوشرة على الفضائيات تأتي بنتيجة أمام الدم؟ من اقنع الإعلاميين في فتح والسلطة أن البيانات والصراخ والمقارنات تنفع في مثل هذه الأحداث، اليوم أيها الإخوة لا مكان للفزلكة، والفهلوة، والخربشة، والتلاعب بالألفاظ، وخلط الحابل بالنابل، اليوم الأمور واضحة لا لبس فيها، والصورة بينة كالشمس في رابعة النهار، هناك تنسيق واستقبالات رسمية ودوريات مشتركة، وإفطار مشترك مع المغتصبين وقيادات الاحتلال داخل المستوطنات، وفي المشهد الآخر هناك دم وشهداء ومقاومة وحصار وملاحقة.
أنصح إعلاميي فتح أن يتدبروا في رسالتهم الإعلامية لكي لا تخرج متضاربة وضعيفة، ففي فلسطين لا مكان لقدم هنا وقدم هناك، "والبحر يكذب الغطاس" والواقع أدهى وأمر، ولناس آذان وعيون تميز الصادق من الملفق.
فالمطلوب من حركة فتح وسلطتها ببساطة رد عملي على اغتيال القادة في الخليل يتمثل بإطلاق يد المعتقلين من كتائب القسام وسرايا القدس، بالإضافة لوقف عمليات التنسيق الأمني مع الاحتلال، ورفع الغطاء عن الاجهزة الباغية، ووقف كافة أشكال ملاحقة الشباب الملتزم وطنيا، ورفع يدها عن المساجد فالمساجد قلاع الشعب الفلسطيني وبؤر المقاومة والمساس بها والتضييق عليها ومنع خطبائها لا يصُفُ إلا لخدمة الاحتلال.
فتح مسئولة مسؤولية مباشرة عن سلطة الضفة الغربية، وهي أمام الشعب الفلسطيني تتحمل كل تبعات سلوك سلطة فياض، فقوات فياض الأمنية لا يمكن أن تستمر ليوم واحد بدون مباركة ودعم حركة فتح ولجنتها التنفيذية، وأي تبرؤ من أفعال وتصرفات السلطة في رام الله ما هو إلا لذر الرماد في العيون.

نقلا عن المركز الفلسطيني