مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة "الإسلاموفوبيا"


ام خديجة
10-14-2010, 09:00 AM
حقيقة "الإسلاموفوبيا"
إبراهيم مرعي

لم يعد خافياً أن هناك آلة إعلامية غربية ضخمة، تديرها قوى وأحزاب يمينية متطرفة، ومجموعات مسيحية صهيونية عبر الأطلسي، تستهدف تشويه الإسلام والمسلمين من خلال تضخيم أو اختراع خطر إرهابي إسلامي “إسلاموفوبيا” داهم، من دون تقديم أي دليل على مصادر هذا الخطر .

لقد عمد المحافظون الجدد في الولايات المتحدة، وجماعات يهودية إبان إدارة الرئيس جورج بوش على إطلاق موجة ضارية من العداء ضد الإسلام والمسلمين، مستغلة أحداث 11 سبتمبر/ أيلول ،2001 والانطلاق منها لإطلاق موجة من “الرهاب الإسلامي”، لتبرير “حروب صليبية” على حد تعبير الرئيس السابق جورج بوش، ضد دول إسلامية، وتحديداً أفغانستان والعراق .

. . الآن تتجدد موجة العداء للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة وعبر أوروبا، وتُطلق تحذيرات من هنا وهناك عن خطر عمليات إرهابية وشيكة، وتم استخدام “مركز قرطبة” الإسلامي في نيويورك كمنطلق لإثارة صخب إعلامي ضد المسلمين والتحذير من “الخطر الإسلامي”، وكانت “زوبعة” القس الأمريكي تيري جونز أحد تجلياته، وكذلك بيانات ومواقف معادية للإسلام صدرت عن أحزاب يمينية وعنصرية أوروبية، من خلال إثارة مخاوف حول تزايد عدد المهاجرين المسلمين في القارة الأوروبية، وصولاً إلى تحذيرات صدرت مؤخراً عن العديد من الدول الأوروبية بشأن هجمات انتحارية مرتقبة، واستدعى ذلك اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، وإعلان حالة تأهب أمني في عدد من العواصم .

إن خلق مثل هذه الأجواء من “الرهاب الإسلامي” ليس عبثاً، كله يخدم أهدافاً محددة، بعضها انتخابي كما هو الحال في الولايات المتحدة للحصول على مزيد من الأصوات في إطار التنافس بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وبعضها سياسي عسكري لتبرير الحروب الأمريكية من جهة، أو تمهيد الأرضية لإجراءات قمعية ضد المجموعات الإسلامية في إطار تصاعد المد اليميني العنصري الأوروبي . ولا شك أن المجموعات الموالية للكيان الصهيوني تلعب دوراً في ذلك، في إطار معركة “إسرائيل” للسيطرة على الساحة العالمية، من خلال تشويه صورة المسلمين للتغطية على الإرهاب الصهيوني الفعلي الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني .

نقول ذلك، لأن الحملة الضارية ضد الإسلام والمسلمين فيها الكثير من الافتراء والتجني، وتحوير الحقائق والتدليس، فالأدلة والتقارير الرسمية الموثقة الأوروبية والأمريكية تدحض كل هذه التحذيرات الهستيرية، وتشير بأصابع الاتهام في الغالبية المطلقة من الأعمال الإرهابية التي وقعت إلى جهات غير إسلامية .

إن التقرير السنوي لمكتب الشرطة الأوروبية (أوروبول) حول الإرهاب في دول الاتحاد الأوروبي للعام 2009 يؤكد بصورة قاطعة أن 99،6% من الهجمات الإرهابية نفّذتها مجموعات غير إسلامية، وأن 84،8% من الهجمات نفّذتها مجموعات أوروبية انفصالية، فيما 0،4% فقط من الهجمات خلال 2006 2008 يمكن أن تنسب إلى مجموعات إسلامية .

هذا في أوروبا، أما في الولايات المتحدة، فإن تقرير الشرطة الاتحادية الأمريكية (إف .بي .آي)، بعنوان “الإرهاب 2002 2005” والذي يتحدث عن العمليات الإرهابية داخل الولايات المتحدة خلال هذه السنوات، يؤكد أن 23 عملاً إرهابياً من أصل 24 عملاً إرهابياً، قامت به مجموعات إرهابية محلية، مثل “جبهة تحرير الأرض”، أو “جبهة تحرير الحيوان”، أو “التحالف المناهض للشيوعية”، أو “منظمة أوميغا-7”، أو “فرسان العدالة لمنظمة كوكلوس كلان”، أو “جمعية الدفاع اليهودية” .

إذن، هذه الأرقام الرسمية التي تقدم شهادة براءة واضحة للإسلام والمسلمين، تكفي وحدها لتعرية أهداف “الإسلاموفوبيا”، وتفضح مرامي الجهات القائمة على إثارة المخاوف من خطر إرهابي إسلامي، وهذه الحملة من جنون الارتياب لإبقاء الشعوب الأوروبية في حالة خوف وقلق لا مبرر لها .


نقلا عن الخليج