مشاهدة النسخة كاملة : المدارس الحرة و"التلاعب بالعقول "


ام خديجة
10-13-2010, 02:01 AM
المدارس الحرة و"التلاعب بالعقول "

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__khalil_3.jpg
بقلم: الخليل ولد خيري
مع مفتتح كل عام دراسي تمعن المدارس الحرة في نشر دعايتها والترويج لخدماتها غير مكتفية بجدران مؤسساتها بل حتى في الميادين العامة وعلى واجهات المحلات وأحيانا في الصحف والمواقع الالكترونية وبغض النظر عن مدى صدق المعلومات الواردة في إعلانات بعض المدارس من عدم ذلك إلا أن الملفت تلك العبارة التي غالبا ما تمهر بها هذه الإعلانات من أن وقت التسجيل ضيق أو عدد المقاعد محدود وهي دعاية جوفاء لا يمكن أن يصدقها عاقل أو يستسيغها منطق حيث لم نسمع عن مدرسة حرة امتنعت عن تسجيل تلميذ ما بحجة أن وقت التسجيل انقضى أو أنه لم يعد لديها مكان شاغر بل إن بعضها يسجل الطلاب وسط العام الدراسي وحتى قبل الامتحانات النهائية ولا ضابط لعدد التلاميذ في الفصل الواحد.

وهنا أتذكر سؤلا طرحه أحد أولياء الأمور في معرض حديثه عن ضعف المستويات وهو هل وجدت مدرسة حرة لم تقبل تلميذا بسبب تدني مستواه الدراسي أو حتى تكلفت مؤنة إجراء اختبار أو تقويم له قبل تسجيله في هذا المستوى أو ذاك ؟ ويجيب السائل طبعا بالنفي لتكون النتيجة مزيدا من الساقطين في امتحانات الشهادات وأعدادا غفيرة من المتسربين الذين فاتهم قطار التعليم ولم توفر لهم الدولة معاهد متوسطة ولا مدارس تكوين مهني يكملون فيها تعليمهم ويكتسبون منها خبرات ومهارات جديدة يخدمون من خلالها المجتمع ويستغنون بها عن انتظار الوظيفة الحكومية...

إن الإعلان المضلل تغرير بالمواطن وخداع لا يليق بشركات التجميل والديكور أحرى بمؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تربي النشء وتزرع القيم وتتعهد الأخلاق بماء المكرمات حتى تنبت كما ينبت النبات كما قال الشاعر معروف الرصافي :

هي الأخلاق تنبت كالنبات ** إذا سقيت بماء المكرمات

كما أن الحرص على الربح المادي ينبغي أن لا يعمي التعليم الحر عن أداء رسالته على أكمل وجه فيكون دعامة حقيقية للإصلاح ومقوم بناء وتطوير للتعليم النظامي لا معول هدم وتخريب.

إن للمدارس الحرة كأي قطاع خدمي أن تروج لخدماتها وأن توزع إعلاناتها كيفما تشاء لكن عليها أيضا أن تراعي المنطق والمعقول في إعلاناتها فلا تهزأ بعقل أوتستخف بفكر كأن تعمد إحدى المدارس المغمورة إلى الإعلان عن نفسها كمؤسسة تعليمية مكتملة المراحل التعليمية من الروضة وحتى الثانوية ولما وجد أن بعض أولياء الأمور يرغب في الاحتفاظ بمزايا التعليم المحظري وتحفيظ أبنائه القرآن الكريم إذا ببعض المدارس الحرة تعلن عن توفير هذه الخدمة إلى جانب خدماتها التعليمية الأخرى !! ولم لا مادام الهدف مزيدا من الربح المادي ومزيدا من تغفيل الناس والضحك على الذقون؟! لكن أخشي ما أخشاه أن يكون حادي مؤسسات التعليم الحر في مجال الدعاية لخدماتها ما تراه من ازدهار سوق الإعلان لدى شركات الاتصال والتي لا تكف عن اختراع الجديد وتسويق خدمات ظاهرها مصلحة الزبون وباطنها الاستغلال الفاحش والغرر البين.

صحيح أن المستهلك آو الزبون وفي ظل غياب أي مدونة قانونية لحمايته لا يستطيع مقاضاة هذه المؤسسة أو تلك بسبب الخداع والغرر في إعلاناتها وليس بإمكانه تمييز الغث من السمين في سوق الدعاية والإعلان المكتظ بالمنتوجات غير الآمنة والخدمات المضللة لكن باستطاعته أن يحكم عقله ويمعن النظر ويجيل الفكر في ما يرى أو يسمع من ترويج أو دعاية ، كما أن للتجربة دورها على رأي المثل الحساني :"كذبة واحدة تملؤ مزودا لكن أخرى تتركه خاويا" ولا شك أن بعض مدارس التعليم الحر قد اجتازت هذا الاختبار فأصبح لديها من الخبرة وحسن الصيت ما يغنيها عن الترويج لنفسها والدعاية لخدماتها لكنها أقل من القليل.

ختاما تبقى جملة ملاحظات لا بد من تسجيلها عند الحديث عن التعليم الحر والتي ينبغي وضع حد لها حتى تؤدي المدارس الحرة رسالتها على أكمل وجه فتكمل مسار التعليم الحكومي وتوجه طاقاته فلا تكون عالة عليه أو ترى نفسها بديلا عنه أومنافسا له، ومن ذلك :

- فوضى منح تراخيص المدارس الحرة والتي يبدو أنها لا تخضع لأي معيار وهو ما يشهد له العدد المتزايد لهذه المدارس عاما بعد آخر حتى لا يكاد يخلو منها حي من أحياء نواكشوط والكثير منها يفتقد المبنى والتجهيزات المدرسية المناسبة أحرى الطاقم الإداري والتعليمي.

- ظاهرة المضاربة في أسعار هذه المدارس والتي تجنح إلى الزيادة عاما بعد آخر رغم محدودية الخدمات وتردي المستويات الدراسية لطلابها وضعف التوجيه الأخلاقي والتربوي لهؤلاء ولعل زيارة خاطفة لباحات بعض من هذه المدارس تكفي للحكم على المستوى الأخلاقي الهابط لطلابها!!

- التغرير بأولياء الأمور بإلزامهم دفع رسوم شهر لا وجود له في العام الدراسي وهو شهر يونيو والتحايل من اجل تمديد الدروس والامتحانات حتى دخول هذا الشهر رغم أن المدارس النظامية تغلق أبوابها أواخر شهر مايو.

- إن على المدارس الحرة أن تطور أداءها بما يخدم العملية التربوية برمتها وينتشلها من وهدة الضياع والإهمال وأن لا تتسقط عثرات التعليم النظامي -وما أكثرها- لتباهي بجدارة خدماتها وتميز مخرجاتها... فالأعمال الجليلة خير من يتحدث عن أصحابها وهي -على كل حال- أفضل وأقوم قيلا من ألف إعلان مضلل ودعاية جوفاء.

* الأمين العام للجمعية الموريتانية لحماية المستهلك ومحاربة الغلاء.

نقلا عن الأخبار