مشاهدة النسخة كاملة : إلى متى مؤامرة الصمت هذه؟


أبو فاطمة
10-12-2010, 02:22 AM
إلى متى مؤامرة الصمت هذه؟

د. بثينة شعبان
ثوان مرّت كأنها الأعوام الثقيلة على قلب يخفق للحرية، وعلى روح ناضلت ضد ظلم الاحتلال وإذلاله، وعلى جسد يتكوّر على ذاته محاولاً تجنب همجية القرن الواحد والعشرين بجدران زنزانة لا باب لها ولا نوافذ، جسد نحيل غض ورأس محجب وعينان معصوبتان بغياب مطلق للضمير الإنساني فيما وحوش العصر الغربي الجاثم على أرض السيد المسيح يرقصون حول ضحيتهم الأسيرة.
هل يرقص وحوش الاحتلال احتفالاً باختطاف فتاة عربية؟! كل ذنبها هو أنها مناضلة من أجل حريتها وحرية شعبها! أم يرقص هؤلاء احتفالاً بموت الضمير العالمي الذي يتشدق بحقوق الإنسان وحريته ويولي ظهره لأقدس كفاح من أجل الحرية في القرن الواحد والعشرين؟
ألا وهي حرية شعب فلسطين، وكفاحه للخلاص من الإرهاب الإسرائيلي الدموي الجاثم بفعل الدعم الغربي طوال أكثر من ستين عاماً. تروي الأسيرة المحررة إحسان دبابسة (24) عاماً قصة شريط الفيديو الذي يظهر فيه جندي إسرائيلي يرقص على أنغام موسيقى صاخبة حول الأسيرة وهي مكبلة اليدين ومعصوبة العينين وتستكمل القصة "بأن جندياً آخر أحضر قنينة خمر وعرض عليَّ الشرب" وما هي إلا لحظات حتى هاجمها الجنود كالذئاب المسعورة وبدأت رحلة الضرب بأعقاب البنادق وبأرجلهم "وقام أحد الجنود بضرب رأسي بالحديد حتى أغمي عليّ ثم نقلت إلى مركز تحقيق المسكوبية وهناك كان ثلاثة محققين، وما أن دخلت عندهم حتى بدؤوا بكيل الشتائم والسباب وكان أحد المحققين يشدّني من شعري وكنت طيلة الوقت مقيدة اليدين".
وقصة إحسان دبابسة هي إحدى القصص المتكررة يومياً مع الأسيرات والأسرى العرب في سجون آخر كيان للفصل العنصري في العالم. ورغم أن عدد الأسرى يبلغ أحد عشر ألف أسير وأسيرة حالياً فإن العالم الغربي "المتحضر" لا يتذكرهم إلا حينما يتم تهريب ثوان من معاناة أحدهم، وهي ثوان فقط مقارنة بأعوام العذاب الطويلة التي يخضع فيها الأسرى الفلسطينيون لأبشع ضروب التعذيب، والذل، والإهانة وتحطيم الكرامة الإنسانية دون أن تنتفض أجهزة الإعلام الغربية "الحرة" أو منظمات حقوق الإنسان أو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ليدين مثل هذه المعاملة المهينة والتي تتناقض تناقضاً صارخاً مع أبسط قواعد الأخلاق والقوانين والاتفاقات الدولية، ربما خوفاً من مصير المذيع الأمريكي ريك سانشيز الذي أقالته محطة "السي إن إن" فقط لأنه قال "إن اليهود غير مضطهدين"! هناك أكثر من 700 أسيرة فلسطينية في سجون إسرائيل بعضهن محكوم عليهن بالسجن المؤبد عدة مرات مثل أحلام عارف التميمي من رام الله والتي اعتقلت بتاريخ 14/9/2001 وتقضي حكماً بالسجن المؤبد 16 مرة، والأسيرة سناء محمد شحادة من القدس، والأسيرة قاهرة سعيد السعدي من جنين، والأسيرة دعاء زياد الجيوسي من طولكرم، والأسيرة آمنة جواد من رام الله وكلهن يقضين أحكاماً مؤبدة عدة مرات والجرم هو دعم الكفاح الفلسطيني من أجل الحرية والكرامة وحقوق الإنسان.
حين نطق الضابط الإسرائيلي بالحكم على أحلام عارف التميمي بالسجن المؤبد عدة مرات ضحكت أحلام بصوت عالٍ فانزعج الضابط وأضاف أحكاماً مؤبدة أخرى فضحكت أحلام بصوت أعلى فزاد عدد أحكام المؤبد وسألها لماذا تضحكين؟ قالت له: لأني أريد أن أعلم هل ستكون هنا بعد آلاف السنين حين أنفذ الحكم!!
وبسبب تواطؤ الإعلام والأنظمة الغربية مع الإرهاب الإسرائيلي الحكومي قام جنود الاحتلال باعتقال الأطفال الفلسطينيين حيث طالت حملاتهم أكثر من 90 طفلاً خلال شهر واحد أصغرهم الطفل خالد دعنا (13 عاماً) والذي أصدرت المحكمة العسكرية قراراً بإبعاده عن أسرته.
وبالإضافة إلى اللقطة المهينة التي أظهرها شريط الفيديو فإن مؤسسات التضامن الدولي لحقوق الإنسان قد كشفت أكثر من مرة عن اقتحام وحدات صهيونية غرف الأسيرات في سجون الاحتلال وإخضاعهن للتفتيش العاري المذل وإجبارهن على رفع أيديهن من التاسعة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر. هل يعرف ذلك الساسة الغربيون الذين يتملقون مجرمي الحرب أمثال نتنياهو فيطلقون على إسرائيل " واحة الديمقراطية "! كما قرأنا جميعاً عن والدة الطفل نور وكيف ولدته في السجن وبقي أسيراً معها؟. فلماذا لا ينشر الأمريكيون الحرية وحقوق الإنسان في فلسطين بدلاً من قيامهم بدعم وتمويل التعذيب والقتل والسجون والاستيطان؟ أم أنهم يعتبرون الإنسان الفلسطيني مثل الإنسان الهندي الأحمر أو مثل الأبورجيز في أستراليا لا حقوق لديه ولا تعتبر حياته مساوية لحقوق البشر؟.

نقلا عن الملركز الفلسطيني