مشاهدة النسخة كاملة : ولد اكاه ظروف متعددة أهلت التيار الإسلامي للتطرف لكن الله عصمه


أبو فاطمة
10-11-2010, 07:33 PM
ولد اكاه ظروف متعددة أهلت التيار الإسلامي للتطرف لكن الله عصمه

قال الشيخ الدكتور محمد الحافظ ولد أكاه إن ظروفا متعددة أهلت التيار الإسلامي في موريتانيا للتطرف لكن الله تعالى عصمه من ذلك،وقال الدكتور ولد أكاه في الحلقة الثانية من مقابلته مع السراج إن داء عدم الغربلة أثر كثيرا على التكوين الفكري للتيار الإسلامي في موريتانيا في فترة الثمانينات
الحلقة الثانية :
السراج : فترة السبعينيات كانت فترة انتشار للتيارات السياسية والفكرية في البلد أين كنت من ذلك؟
محمد الحافظ : في الثانوية الوطنية التي كنت أدرس فيها كانت الساحة منقسمة بين اليسار وحركة القوميين العرب،وكلا الحركتين لم تجتذبني ولله الحمد.
السراج : ومتى سيظهر التيار الإسلامي ؟
محمد الحافظ : لاحقا مع النصف الأخير من السبعينيات سيظهر التيار الإسلامي في موريتانيا وأعتقد أن تلك الظروف مهدت لها أسباب متعددة من بينها

1- انتشار الشريط والكتاب الإسلامي ودخولهما إلى البلاد.

2- انكسار الهالة الناصرية التي كان من ضمن نماذجها الحملة التشويهية ضد الإخوان المسلمين وتقديمهم على أنهم عملاء للولايات المتحدة الأمريكية وللصهاينة.
وأذكر من أوائل الذين حملوا فكر الإسلاميين وفكر مدرسة الإخوان المسلمين بشكل خاص الأستاذ الفاضل المفتش محمد يحي ولد بباه والشيخ الدكتور محمد الأمين ولد مزيد وأحمد ولد سيدي محمد وغيرهم،وكنا نسمي منزل أهل الأخ محمد يحي ولد بباها في لكصر بدرا الأرقم.
السراج : ماذا عن ظروف النشأة
محمد الحافظ : كأي فكرة وكأي دعوة ستواجه ظروف النشأة مصاعب كثيرة وفي هذا اختبار للشباب الآن لكي يصونوا هذه الدعوة التي بين أيديهم فيحافظوا على الأساس والفكرة الجامعة.
أنا أذكر مثلا في المغرب عندما كنت طالبا في جامعة يدرس فيها عشرون ألف طالب كانت هنالك فتاة واحدة ملتزمة بالزي الإسلامي،وعندما حاول الشباب الإسلامي هنالك إقامة صلاة الجماعة في ممر السكن الطلابي،كان أحد الطلاب يؤذن فجاءت جماعة من الطلاب اليساريين وأسقطوا عليه حجرا ضخما جدا،ولكنه نجا من موت محقق،وأصبح المؤذن يحتاج إلى حراسة قوية حتى يستطيع إعلان الصلاة.
وأذكر ذات مرة أن دخل بائع متجول يحمل بعض الكتب الإسلامية إلى الجامعة فضربه بعض الشباب اليساري ضربا مبرحا وطردوه من الجامعة،وحينها رد الشباب الإسلامي بتنظيم معرض للكتاب الإسلامي واتفقوا مع مؤسسات ودور نشر على ذلك وأعدوا ساحة عرض،فهاجمتهم أمواج بشرية لا تنتهي وارتفعت شعارات معادية للإسلام ذاته،وإن كان الشباب فرضوا على المعرض طوقا بشريا وقاوموا أشد المقاومة.
أذكر شابا سودانيا كان معنا في الجامعة ولم يكن ملتزما بالشعائر الإسلامية وفوق ذلك كان ثقيلا جدا،فعندما يأتي إلى في السكن الطلابي ينام على الأسرة العلوية ويأخذ كتابا ويقرأ بصوت مسموع جدا قبل أن يأخذ منه النعاس فيسقط الكتاب من يديه فربما سقط على أحد الجالسين،هذا الشاب تحول من ذلك اليوم إلى رجل من رجالات الإسلام المعتبرين،قال لي ’’ هذه حرب على الإسلام’’ ودخل في عراك قوي مع اليساريين،ولم تفض هذه المعركة إلا بتدخل الشرطة.
أذكر كذلك من مظاهر البعد عن الإسلام وروحه أنه كان لي صديق يدعى عكيف وكان شابا طيبا يسعى إلى بناء مسجد في حيه في فاس وكنت أذهب معه إلى تعاضدية طلابية أيام العطلة الأسبوعية،ومرة ذهبت معه ووجدت معه صديقا مغربيا وبادرني هذا المغربي قائلا بالدارجة المغربية ’’ ما رأيك أن نذهب إلى المدينة ونأخذ سكرة’’ أعاذنا الله وإياكم’’ فغضب عكيف ,, وقال له ألا تستحي هذا رجل موريتاني يصلي وليس من أصحاب السكر’’ والتفت إلي عكيف وقال لي ’’ هذا شخص استنفد كل سنوات الرسوب في أكثر التخصصات وهو الآن طالب في كلية الشريعة ولقد انتخبت معه في تعاضدية طلابية وسأنسحب منها نتيجة لسلوكه ’’ فرد عليه الشاب قائلا ’’ واخا غادي نروح عند العميد اديالنا وسوف ينسحبك’’ بمعنى يصادق على انسحابك فضحكت من غرابة هذا العربية الغريبة
وبالتالي بناء على ذلك يمكن أن تتصور صعوبة البدايات وبالنسبة لموريتانيا فقد كان مجرد اسم الإخوان المسلمين ’’ أو الإخونجيين’’ يعني لدى بعض المغرورين للأسف ’’ العملاء’’ وكان ذلك جزء من حملة الإيذاء والتشويه التي تعرض لها الإخوان المسلمون في مصر والتي أصبحت جزء من أدبيات التصور السياسي والفكري المناوئ للإسلاميين وللفكرة الإسلامية في تلك الحقبة.
ثم إن قلة الأفراد الذين يحملون هذا التوجه الفكري وكونهم في الغالب من قطاع التعليم طلابا أو معلمين أو أساتذة كان له دور في محدودية الانتشار حينئذ،رغم ما عاد به من فوائد جمة لاحقا.
أما عن التكوين الفكري في البدايات فأعتقد أن التيار الإسلامي عانى كثيرا في هذا الصدد،وكان داء عدم الغربلة أخطر ما نواجهه في تلك الفترة،فنحن نقرأ كل ما يصل إلينا من كتب الإسلاميين وبالأخص كتب الشهيد سيد قطب رحمه الله وبخاصة كتابه معالم في الطريق الذي يؤسس إلى حد ما لفكرة المزايلة مع المجتمع ويقدم مقولات الجاهلية المعاصرة إلى غير ذلك،وأعتقد في هذا الجانب أن الله تعالى عصم التيار الإسلامي في هذا البلد من أن يتحول إلى تيار تكفيري،نتيجة لضغط الظروف بين نخبة علمية رافضة لهذا الوافد الجديد،وحركات سياسية تعمل على التشويه وشباب يقرأون معالم في الطريق.
ومع ذلك فقد تميز الشباب حينئذ بمستوى كبير من الصبر والجلد في التعامل مع هذه الإكراهات جميعا،وتجاوز كل تلك المضايقات التي كانت تصل إلى حد غير مطاق في الجامعة وفي الثانويات وفي الأندية والمحاضرات ولعل القاضي أحمد الحسن بن الشيخ أحسن التعبير عنها بطرافة حينما قال على لسان بعض مكونات الساحة حينئذ

ألا خبر الإخوان عنا فقد رأوا

نضال كماة في الحروب أباة

إذا شبت الحرب العوان فإننا

مغاويرها في ساحة الندوات

غداة اقتحمنا جمعهم بخرائد

أوانس أمثال الدمى خفرات

بكرن بكور الطير يقدمن جمعنا

يفديننا في جرأة وثبات

إذا كبر الإخوان ثرن كأنما

أسود الشرى في الريط والحبرات

أبا خالد هلا رأيت هجومنا

على القوم بالصيحات والصرخات

فلو قاموا العنف أمسكن باللحى

ولكنهم قد قاوموا بأناة

فلو أبصرت عيناك عفراء بينهم

تشد بنعيلها بدون خشاة

رأيت فتاة حرة عربية

تشق طريق المجد للفتيات

فإن نك لم نربح إثارة فتنة

ولم نجن فيها طيب الثمرات

فما نعموا في ندوة جمعوا لها

بترتيل آيات ولا بعظات

فأعطوا وأعطينا وكل وبذله

على حسب الإمكان والقدرات

وأنا أعتقد أن ما يتمتع به العمل الإسلامي اليوم في موريتانيا من وضوح في الرؤية وترتيب للأولويات وتحديد للأهداف ومن قوة في المجتمع وقبول في أوساطه المتعددة لم يكن وليد اللحظة ولكنه بحمد الله صبر وبذل الكثير من الشباب والشيوخ والنساء،تقبل الله منهم ورحم من قضى نحبه ووفق وثبت الباقين لكل خير.
السراج : مع بداية الثمانينات سيظهر التيار الإسلامي بقوة،تظهر الجمعية الثقافية الإسلامية،كما سيتخذ النظام السياسي (ولد هيداله) قرارات ذات صبغة إسلامية في أي سياق تقرأون تلك المواقف.
محمد الحافظ : لما تأسست الجمعية الثقافية الإسلامية على ما أعتقد سنة 1982 دخلها الجميع،وأعتقد أن بعض الإخوة الناصريين سعوا إلى الوصول إلى قيادتها في تلك الفترة،وكانت الشخصية الأكثر قبولا وتأهيلا لإدارتها هو فضيلة الشيخ محمد المختار كاكيه ولعله كان مرشح السلطة حينئذ لشغل هذا المنصب كما كان اسما مقبولا ومحترما في صفوف التيار الإسلامي.
ومن خلال الجمعية الثقافية الإسلامية قطع العمل الإسلامي في موريتانيا أشواطا كبيرة جدا،فنظمت المخيمات الكثيرة للشباب وتتالت سلاسل المحاضرات والدروس والملتقيات وأصبح الخطاب الإسلامي حقيقة قائمة وفعلا ملموسا.
وأعتقد أن الشيخ محمد المختار كان رجلا كبيرا يحظى باحترام الشباب حينئذ ولعله كان حريصا على أن يشتد عود العمل الإسلامي في البلد ويبلغ قوته.
السراج : رأى البعض أن قرارات ولد هيدالة ’’ الإسلامية’’ كانت محاولة لترسيخ نظامه الذي يعاني مشكلات داخلية وضغطا خارجيا قويا,,.
محمد الحافظ : من الصعب أن أقول لك إن نظاما سياسيا في فترة من الفترات عمل كذا بناء على معطيات أحددها لك،لكنني أظن أن الرجل لو كان يبحث عن توطيد حكمه حينئذ،لما اتخذ قرارات ذات صبغة إسلامية،لأن معايير الرسوخ والبقاء لدى الأنظمة العربية المعاصرة له وتلك التي تحكمنا اليوم هي رهن القرار السياسي والقوة الاقتصادية للغرب ولقواه ومؤسساته النافذة،وولد هيداله كان في خصام مع أكثر هذه الدوائر،أعتقد وهذا ما يعرفه الجميع عنه أنه شخص متدين تدينا عاميا بدويا،يتخذ من الصدق والصراحة عنصرا أساسيا في تكوين شخصيته وأستبعد عامل الصفقة أو المناورة السياسية

نقلا عن السراج الإخباري