مشاهدة النسخة كاملة : هل تتراجع الحكومة عن حرب القاعدة؟


أبوسمية
10-11-2010, 02:03 PM
هل تتراج الحكومة عن حرب القاعدة؟

محمد الحافظ الغابد
منذ اللحظات الأولى لإعلان الحرب من طرف التحالف الموريتاني الفرنسي على تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي اتضح أن القيادة السياسية في موريتانيا وقعت في مستنقع آسن لن تخرج منه بسهولة ولن تجيد فنون المناورة السياسية المطلوبة لنجاحه وكعادتها عمقت الآلة البيروقراطية للنظام العمى السياسي عندما أعلنت استعداد الحكومة الموريتانية للتحالف مع الشيطان في سبيل دحر ما تعتبره عدوانا وشيكا للقاعدة كان يستهدف اخذ الجيش الوطني على غرة كما هي عادته دائما غير انه لم ينقشع غبار معركة الرابع والعشرين من يوليو حتى اتضح بشكل لافت أن تلك كانت البداية الفعلية للحرب الطويلة التي استهدفت تحرير الرهينة السبعيني ميشل جيرمانو وجاءت الخطوة الفرنسية الموريتانية بنتائج سلبية مريعة منهية حياة المهندس الهرم الذي سقت قطرات دمه شجرة التحالف الجديد بعدما عب من دماء القاعدة حاصدا رؤوس سبعة قتلى من التنظيم المسلح في معركة واحدة.
ومنذ اللحظات الأولى ارتبك الحليفان في تقديم صورة مقبولة لفعل التحالف السياسي والعسكري على الأرض فراح كل طرف يفسر ويقدم رؤيته انطلاقا من خلفياته المتناقضة فموريتانيا تقدم التفسير الإعلامي لفعلها على الأرض بوصفه دفاعا عن النفس وإحباط هجمات كانت وشيكة الوقوع وفرنسا تقدمه باعتباره هجوما ينفذه جيشها تحت حماية ذراعها الموريتانية الضاربة في الإقليم ولا تتكتم على الهدف المشروع في منطقها وهو تحرير رهينتها المختطف.
وجاء قائد الدبلوماسية الفرنسية إلى نواكشوط عشية العملية البكر للتحالف الجديد ليمسك الموريتانيين بالحرب التي كانت أول أسلاب الحرب المستحقة للتحالف الجديد من قاعدة المغرب الإسلامي.
غير أن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت هجوم القاعدة على مفرزة من الجيش الموريتاني عند "حاسي سيدي" تلك الوقعة التي ما تزال تفسيراتها متضاربة النتائج غير أنها أوضحت شيئا واحدا مهما هي أن هشاشة المنطقة لا تتحمل حرب استنزاف فاقدة للمصداقية عديمة الوجهة والمبررات وأبانت عن وجهها الكالح من خلال تسجيل أول الضحايا المدنيين في هذه الحرب التي يريد الفرنسيون من شعوب المنطقة ودولها المستنزفة أن تعض عليها بالنواجذ.
التنصل من الحرب مناورة أم تكيتك
جاءت تصريحات الرئيس محمد ولد عبد العزيز في سرت أمس لتؤكد إحساس القيادة الموريتانية جزئيا بالخطأ الجزئي للجيش الموريتاني بالسير علنا في ركاب فرنسا وجر كامل دول الإقليم إلى حرب استنزاف لا تتحملها شعوب المنطقة الفقيرة ولا أنظمتها الهشة والغالب على الظن أن تكون القيادة الموريتانية بنت قناعتها السابقة بالحرب دون إدراك كاف للموقف السياسي القابل للاشتعال في أي ظرف ونبهتها استفسارات الوفود العربية القلقة على الوضع الذي تتابعه من بعيد وفي ثنايا الحديث وأروقة الدبلوماسية تتكشف حقائق لم تكن بالحسبان وهذا ربما ما نبه صانع القرار السياسي إلى أن الغرق في التقارير الأمنية والتحليلات الغربية للوضع في المنطقة لا يكفي وحده لتبين الصورة الكاملة للموقف هذا في رأي العديد من المراقبين الذين تابعوا الوضع عن كثب خلال الأيام القليلة هو ما يفسر التصريحات الخارجة عن السياق المعهود للرئيس الموريتاني وحكومته خلال الأسابيع والأشهر الماضية.
ويذهب آخرون إلى أن القيادة الموريتانية تسعى من خلال تصريحاتها المتكررة بأنها لا تريد أن تحارب القاعدة أن تعود أدراجها بحذر سياسي لبق لتنسحب من مستنقع يثير عليها العديد من المحاور الإقليمية خصوصا في مالي والجزائر إضافة إلى الجبهة الداخلية المتصدعة تجاه خيار الحرب.
ويعزز هذا الاتجاه أن أفضل للحظات في هذا الصدد للتراجع عن هذه الحرب هو اللحظة التي تتجه فيها فرنسا لتهدئة مع القاعدة في إطار تكتيكاتها للمحافظة على أرواح رهائنها وهي التي لم تمسح بعد دموع المهندس السبعيني "جيرمانو".
ويذهب آخرون إلى أن موقف الرئيس الموريتاني لا يتحمل كل هذه المناورات الذكية لأنه يفتقر وكما تعودنا دائما إلى العمق الإستراتيجي فهو في هذه اللحظات رهين التهدئة الفرنسية التي بدأت مسار مفاوضات جديد تسلكه للمرة الثانية وكون التصريحات الموريتانية جاءت غير متسقة مع ما سبقها من راهن الخطاب السياسي والإعلامي للنظام الموريتاني ينبئ عن رضوخ موريتاني لمطلب فرنسي بإعطاء إشارات واضحة بالتهدئة ويؤكد هذا المنحى أن خطاب الرئيس الموريتاني للقمة سار باتجاه التصعيد والتأكيد على ماضي الخطوات الماضية وطالب بالدعم في سبيلها لتأتي تصريحاته الإعلامية للجزيرة خروجا عن نص ذلك الخطاب فيما يتعلق بمفردة الإرهاب التي عادة ما تشير للقاعدة والتنظيمات الإسلامية الشبيهة بها.
ويمكن أن نخلص إلى أن الموقف الموريتاني وإن افتقر في ماضي هذه المعركة للحنكة السياسية والإعلامية وتعلق بأهداب الموقف الفرنسي الذي جعل منه سوطا في حربه على القاعدة هو الآن عاد لنقطة إمساك العصا من الوسط فهو يمكن أن يتجه لمزيد من التهدئة التي تمكنه من الانسلال الذكي من هذه الحرب التي بات الجميع يدرك أنها حرب المصالح الفرنسية في الإقليم كما يمكنه أيضا أن يواصل في ذات الخط الذي سار فيه من قبل حتى يبصر ضوء نهاية النفق

نقلا عن السراج الإخباري