مشاهدة النسخة كاملة : مقولة الانقسام الفلسطيني


أبو فاطمة
01-22-2010, 05:23 PM
حول مقولة الانقسام الفلسطيني
[ 19/01/2010 - 07:17 م ]
بقلم: المهندس ابراهيم غوشة



تسلّطت الاضواء في الآونة الاخيرة على موضوع الانقسام الفلسطيني·· وأصبح ككرة الثلج تزداد تضخماً مع مرور الزمن·· وها نحن نتفحص هذا الموضوع للوصول الى كُنهه وحقيقته منذ بداية الصراع مع الاستعمار البريطاني اولاً ثم الصهيوني بعد ذلك·

كان هناك تباينات واختلافات داخل الصف الفلسطيني ومحورها الاساس هو في كيفية التصدي للغزو الصهيوني المدعوم بالاستعمار البريطاني ثم الاستعمار الامريكي وبقية القوى الاخرى الداعمة له·

واذا توقفنا امام مراحل بروز العمل الفلسطيني المقاوم ابتداء من النصف الثاني من القرن العشرين نلمس محطات اختلافات فلسطينية متعددة، ابتداءً من بروز حركة فتح في 1/1/1965 وتصدي التيار الناصري لها، باعتبارها تريد ان تورط القيادة العربية الرسمية في معركة مع العدو الصهيوني قبل الاعداد والاستعداد وتوحيد الامة، مما يصب في مصلحة العدو نفسه، ثم شاهدنا موقفاً لحركة فتح معادياً لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انشأتها الانظمة العربية بقيادة الشقيري عام 1964، ولينقلب هذا الموقف (180 درجة) ويصبح عرفات رئيساً لهذه المنظمة عام 1969·

وفي عام 1974 وبعد برنامج النقاط العشر ايضاً حصلت انشقاقات وتصفيات داخل الفصائل الفلسطينية، وبرزت جهة الصمود والتصدي وبعد ذلك جهة الانقاذ الفلسطينية، وحتى داخل فتح حصلت صراعات في اواسط الثمانينيات وسقط مئات الضحايا وخاصة على الارض اللبنانية·

وفي انتفاضة 1987 كانت هناك قيادتان للانتفاضة حركة حماس برؤيتها السياسية الجذرية المتمسكة بثوابت الشعب الفلسطيني والقيادة الموحدة بقيادة فتح التي اعترفت بالكيان الصهيوني عبر الاعتراف بقرار 242 عام 1988، ثم تأكد ذلك في اوسلو وحصل شرخ رأسي عميق بين القوى الفلسطينية بسبب ذلك ومازال مستمراً حتى تاريخه·

ومن هنا فإن تكبير وتضخيم ما حدث في قطاع غزة في 14/6/2007 هو من أجل الاستخدام السياسي لالقاء المسؤولية على طرف بعينه مع ان الطرف الآخر كان حريصاً على الحسم العسكري حسب خطة دايتون التي كشفت في اوائل عام 2007 بواسطة الاعلام·

وقد شاهدنا دعم معسكر كامب ديفيد واوسلو لعملية (الرصاص المصبوب) بشهادة قيادات صهيونية معروفة من اجل اقتلاع حركة حماس من القطاع من جذورها، ولا زال هذا هو الهدف المشترك بين الاطراف المعروفة، وفجأة بعد العدوان مباشرة قام النظام المصري بالعمل على تحقيق ما فشل فيه العدوان باللجوء الى ما يسمى بالمصالحة الفلسطينية التي استغرقت عام 2009 تقريباً وتلخصت بالورقة المصرية التي اشتملت على آلية اجرائية تضع جميع اوراق الهيمنة بيد سلطة عباس ليستطيع الهيمنة على قطاع غزة التي تحلم اللجنة المركزية لفتح ليل نهار باسترداد غزة من حماس بعد ان تحولت بعد التعاون والتنسيق الامني مع العدو الصهيوني الى أداة مطيعة بين يديه·

لقد اوضحنا سابقاً مخاطر الورقة المصرية للمصالحة على مستقبل المقاومة الفلسطينية وذكرنا ان الراعي المصري للحوار ليس نزيهاً للاسف بل هو منحاز لطرف معروف على حساب الطرف الآخر المظلوم، وقد اكدت التطورات الاخيرة صدق تحليلنا من اغلاق معبر رفح الى بناء جدار الموت الفولاذي الى ممارسات فرض الحصار والخنق على مليون ونصف مليون فلسطيني، وما استهداف حملة شريان الحياة - 3 بكل الوسائل بما فيها الامن المركزي في العريش وجرح (55) مشاركاً من القافلة وطرد المناضل جورج غلوي، وقد نجح النظام المصري للاسف في تكريس نفسه عدواً رئيسياً للشعب الفلسطيني بدلاً من العدو الصهيوني والامريكي.

جريدة المجد 1/18/2010 الإثنين