مشاهدة النسخة كاملة : عندما تتعدى الخيانة وجهات النظر


ابو نسيبة
10-10-2010, 08:15 PM
عندما تتعدى الخيانة وجهات النظر
د. أحمد محمد الأشقر
لقد قلنا: إن أوسلو خطيئة وجريمة ومضيعة للوقت. قلنا: إن طريق التحرير طويلة وصعبة تحتاج إلى الرجال وتحتاج إلى جل العطاء وأسمى آيات التضحية، وحذرنا مرارا وتكرارا أن العدو يستخدم المفاوض وكلب الحراسة الأمني جسرا يسير على وجهه ليصل إلى مغتصباته التي تأكل أرضنا كما النار تلتهم الحطب، وقلنا لهم: أن عودوا لحضننا لوجعنا كونوا لنا ملحا كونوا لنا هواء... لقد خاطبنا الإخوة في فتح بكل ألوان الأدب وأحرف النصيحة، لكن دون جدوى ! ولم نستغرب البتة لأن اللبيب بالإشارة يفهم، لكن كلاب الحراسة الصهيونية وأيتام دايتون ومن يرضع حليب مولر لا يفهمون إلا لغة الحراب التي نتقنها ولأن صبرنا جميل ونفسنا طويل لن يسمعوا إلا وقع أفعالنا... نحن لا ننطلق من ردات الفعل، ولا يحكمنا المزاج أو الهوى، إنما دماء الشهداء لعنة تطارد الخونة والجبناء.
خاطبناهم ولا زلنا نخاطبهم بلغة الواجب وبكلمات الوطن، صبرنا عندما كان يجلد إخواننا في غياهب سجون مختلف أشكال الأجهزة في الحقبة السوداء سنوات 96 و98 ويتعللون بالمشروع الوطني والدولة التي على أعتاب التحرير والتي قاب قوسين أو أدنى من الإعلان، صبرنا صبرا طويلا فعدونا واحد وحيد، ثم اشتعلت جذوة الانتفاضة الثانية وكان قد أخذ منهم العدو كل شئ وأعطاهم "لا شئ"، تورطوا في الدم والجوسسة والانحلال، عاملهم المحتل كما يعامل أرخص عملائه – لا بل أكثر – فهم لم يكونوا في نظر شريك السلام الصهيوني سوى كلاب حراسة تحمى أمن المواطن الصهيوني والتي عجز قادته عن حماية أمنه! هذا المصطلح الأهم والتركيبة المثلى للعدو، أما المفاوض الأوسلوي فلم يكترث العدو بأحلامه وأمانيه عن العودة والثوابت والتحرير، فكلها عبارات بالونية فضفاضة يفجرها العدو في وجهه متى شاء بدبوس صغير بين شفتي أرخص نسائه !!!
اشتعلت الانتفاضة ودكت صواريخ الصهاينة كل شيء ولم يسلم المفاوض ولا المجاهد، وقلنا: عل مهندسي أوسلو وأبطال التنسيق يفهموا أن العدو لا يحترم إلا أنياب الأقوياء! وذهلنا عندما تسارع الجمع لاستدراك المواقف وهرولت الدبلوماسية التطبيعية لتستجدي من جديد ولتأسف على التطورات المفاجئة التي عجزوا عن تطويقها، وما من مجيب... فقضاء الله نافذ وقدره أقوى، فخرج الرجال المدججون بأثقال وهموم الوطن بعد سني الظلم والملاحقة والتعذيب واشتغلوا بواجبهم في قطف رؤوس الصهاينة وتركوا القصاص من الخونة لصاحب الأمر – الذي يمهل ولا يهمل -.
لم يتوان شريك الانبطاح في استرضاء العالم واستجداء الجلاد ولم يتعلم من آلاف الدروس القديمة الجديدة، ومضى من مضى من هؤلاء الرجال شهيدا والآلاف خلفهم ينتظرون، ومضى من مضى من الخونة صرعى وموتى غير مأسوف عليهم وحقا إنه بيننا وبينهم الجنائز !
سارت عجلة التاريخ بأسرع مما كنا نتوقع فأدهشتنا وأدهشتهم وانسحب العدو صاغرا تحت ضربات المقاومة وهرع أبطال الخيانة للحفاظ على ماء وجه شريكهم الصهيوني وحاولوا تنميق الهزيمة بعباراتهم المعهودة ورسمت المخططات لإدارة شئون القطاع بما يضمن للعدو الأمن بعد انسحابه عبر الوكيل الأمني في غزة وانقلب السحر على الساحر.
خاب مشروع المفاوضات وانتصر المشروع الوطني وفاز فوزا عظيما في الانتخابات، استمرت حلقات المؤامرة من جديد على من انتصر بشرف ونسوا أن الله عز وجل خير الماكرين، ودقت ساعة الصفر ليقال لهؤلاء الوكلاء الأمنيين: إن صبرنا لم يكن عن ضعف، وتهاوت المملكة الأمنية الهشة في غزة تحت أقدام المجاهدين، وتطهرت أخيرا غزة من دنس العملاء بعد أسيادهم...
عاد القوم إلى المفاوضات وقسموا وطرحوا المعادلات واتفقوا على أن يخرج البطل من حلبة الصراع فلا قبل لهم برجال يحبون الموت في سبيل الله كما يحب أولئك الوكلاء الرضع الخيانة.
لم يتعلموا شيئا من دروس التاريخ ومن عبر الماضي مع أننا خير أساتذة ولن نمل أو نكل عن تعليم الصهاينة ووكلائهم الدروس تلو الدروس.
اجتهدوا في تغيير الوجوه فاستقدموا مبعوثا خاصا للأمن بعد أن فشل البطل الأمني المحلى، واجتهدوا في تنميق المصطلحات وخداع أصحاب القلوب الضعيفة والسيقان المرتجفة فسموا الخيانة بالتنسيق الأمني، والمفاوضات بالترتيبات النهائية، والعودة بحل مشكلة اللاجئين وتسوية أوضاعهم، والتحرير إلى استبدال أراض، والدولة إلى شيء ما قابل للحياة منزوعة السلاح أو الهواء أو السراويل فلا يهم!!!
ذابت الوجوه في الاستجداء ولم يغفر لهم شريكهم الصهيوني حسن صنيعهم وتركهم كما يترك أرخص عملائه، لم يأخذوا منه ناقة ولا جملا... ولن يأخذوا ! هرعوا إلى جامعة الدول العربية تارة والى منظمة "التحرير" تارة أخرى وتارة إلى المجلس الوطني وتارة إلى تكتيك مكشوف مفضوح ليتباكوا على المصالحة وذكرونا بدروس القراءة والمحفوظات الابتدائية عندما خرج الثعلب يوما في ثياب الواعظينا!!
لم تشفع السلطة التشريعية لرائدها الدويك، إنهم قوم لا يؤمنون بالتشريع فهم رواد الانتخابات ورواد الانقلاب على نتائجها، ولم يشفع تاريخ عياش وطوالبة لهم، ولم يشفع لعميد الأسرى 31 سنة قضاها في سجنه ولا يزال كالجبل الأشم، ولم تشفع كلمات البرغوثي ولا عبد القادر أو خضر أو غيرهم آلاف!
لقد كشرت الكلاب عن أنيابها وعلا نباحها، فالمعركة لم تكن مع حماس كما يوهموا بعض الشرذمة من أبنائهم، بل هي حرب ضروس يخوضها - الفلسطيني الجديد – المعدل جينيا والمستحدث من مصنع بيت لحم السادس والمتخرج من أكاديمية دايتون- مولر لفنون الخيانة، حرب على مشروع المقاومة بكل ما يحمل هذا المشروع من معنى وثقافة! والعجب العجاب أن الكلاب قد نطقت وكفت عن النباح لتقول لأسيادها: أن أمنكم من أمننا وأن المفاوضات لو تعسرت ألف مرة وولدت وطنا مشوها فإن التنسيق لن يتوقف البتة حتى تراق آخر قطرة دم طفل يحمل حجرا في وجه مغتصبي الأرض.
لقد شرفنا الله عز وجل أن نكون مع المقاومة وأن نحمل لواء الحمد ندافع عن الحق. لقد شرفنا ربنا بأن نقبل أيادي وأقدام المجاهدين والمحاربين الأشاوس أمثال السمان وشلباية والكرمى والنتشة وياسين، وما يؤلمنا أكثر أننا لم نسبقهم إلى الجنان.
لقد شرفنا مولانا أن ندوس بأقدامنا أيتام دايتون-موولر ونحطم منظومة العار والخيانة الأمنية، وأدعوه أنا ومن سار على درب الكرمي أن يكرمنا بقرع أبواب جنته بجماجم بني صهيون.
أما ما أعددته لشالوم فياض من كليمات وما أردت قوله لكلاب الحراسة الدايتونية وزعران المفاوضات فمفاده: إن لم تعتبروا من درس غزة فسيكون درس الضفة حتما أقوى وأمر!!
أما الصهاينة المجرمون فرسالتنا تصلهم عبر بنادق القسام والناصر والقدس والأقصى وكتائب أبو على والمقاومة الوطنية والأنصار وأشراف هذا الوطن لا عبر كلماتنا.
أما أنتم في الضفة، أيا أيها القابضون على الصبر إنما الله عز وجل اصطفاكم واختاركم لدعوته فاصمدوا واثبتوا فصبرا جميلا والله المستعان وحسبنا الله هو مولانا ولا مولى لهم وهو ناصرنا ولا ناصر لهم.
و قتلانا في الجنة شهداء في عليين مع النبيين والصديقين فلا يموتون إلا رافعي الرؤوس وهم على قمم جبال الوطن فطوبى لكم وألف مبارك عرسكم وسعد من المولى بذلكم لأرواحكم.
أما نحن "المتأخرون" فنعاهد الله عز وجل ثم نعاهد الشهداء أن نمضي على ما مضوا عليه في سبيل عزة هذا الدين الحنيف وشرف هذا الوطن الحبيب.
نبتهل إلى الحنان المنان أن يعيننا على أن نطلق الدنيا ثلاثا، ونفر إليه ونمضى على ذات الشوكة، شهداء في سبيله بعد طول عمر وحسن عمل، شهادة يعز فيها أهل طاعته ويذل فيها أهل معصيته.
ـــــــــــــــــــــ
* عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الشعبية

نقلا عن المركز الفلسطيني