مشاهدة النسخة كاملة : حل الدولة من المستفيد ؟


ام عمار
10-10-2010, 03:42 AM
حل الدولة
http://www.alkhaleej.ae/Uploads/zone/103.jpg
أسامة عبد الرحمن

بدا في الآونة الأخيرة طرح فكرة الدولة الواحدة حتى من قبل مسؤولين أو مفكرين فلسطينيين وعرب . ولعل مثل هذه الفكرة كانت قد طرحت منذ فترة طويلة من قبل مفكرين فلسطينيين وعرب، ومن خلال بعض مراكز الدراسات، ومضمونها أنه من الممكن أن تكون هناك دولة علمانية ديمقراطية في فلسطين تجمع الفلسطينيين واليهود وتعتمد على معيار المواطنة، الذي يتساوى على أساسه المواطنون في الحقوق والواجبات . وربما خبت هذه الفكرة لبعض الوقت حتى تم طرحها مجدداً . وهذه الفكرة في نظر الذين يطرحونها هي الحل الأمثل .

ورغم أنه على المستوى النظري قد يبدو الطرح منطقياً، فإن وضعه على المستوى العملي مستحيل، لأنه يحاول أن يدمج في كيان واحد مشروعين متناقضين . فالمشروع الصهيوني، مشروع احتلالي استعماري يرمي إلى اقتلاع السكان الأصليين أصحاب الأرض وأصحاب الحق وتوطيد وجوده، وجلب مهاجرين استعماريين ينضمون إلى من سبقوهم في سبيل تحقيق مشروع عنصري . وبالطبع فلن يكون هناك أي قبول فلسطيني لهذا الطرح . كما أن الفلسطينيين في مجملهم وهم أصحاب الأرض وأصحاب الحق، يستحيل عليهم القبول بمهاجرين يشاركونهم الأرض والحق .

إن المشروع الصهيوني يسعى إلى حل الدولة، ولكن وفق منظور مناقض تماماً لهذا الطرح، وهو دولة ذات طبيعة عنصرية صرفة بعد أن يقتلع الفلسطينيين من داخل الكيان، ويهجّرهم إلى مناطق أخرى خارج الكيان، سواء في الضفة الغربية، أو الأردن الذي يعتبره الوطن البديل . ولهذا يصرّ على مفهوم الدولة اليهودية، ويحاول أن يلزم المفاوض الفلسطيني بهذه الفكرة، بل يحاول أن يفرضها على الفلسطينيين داخل الكيان، ومعروف أن مفهوم الدولة اليهودية يرمي إلى إقصاء الفلسطينيين عن أرضهم وجعلها وطناً صرفاً لليهود، وهو الهدف الاستراتيجي للمشروع الصهيوني منذ بدايته .

وعندما طرحت الولايات المتحدة فكرة حل الدولتين، بدا هذا الطرح محل ارتياح فلسطيني وعربي، على أساس أنه يرمي إلى إقامة دولة فلسطينية، مع أن الطرح الأمريكي لم يضع خطوطاً واضحة لمعالم هذه الدولة التي ربما لا تتوافر لها مقومات الدولة، فقد اكتفى الطرح الأمريكي بالإشارة إلى أنها قابلة للحياة . وبالطبع، فإن الكيان الصهيوني إن قبل بالطرح الأمريكي فستكون هذه الدولة اسماً على غير مسمى، لأنها ستكون مسلوبة السيادة والحرية والاستقلال، وستكون خاضعة للهيمنة الصهيونية ومستباحة للكيان الصهيوني متى شاء .

وإذا كان هناك قدر كبير من الارتياح الفلسطيني والعربي، لفكرة حل الدولتين، فإن الولايات المتحدة ترمي من وراء ذلك إلى تحقيق مصلحة الكيان الصهيوني، ولم تتردد في الإشارة إلى أن حل الدولتين مصلحة صهيونية أمريكية . ذلك لأنها ترمي إلى إقامة كيان صهيوني صرف تتمثل فيه الدولة اليهودية، ويقصي الفلسطينيين إلى الدولة الفلسطينية، بصرف النظر عن انتفاء مفهوم الدولة عنها لعدم توافر مقومات الدولة، ويتحقق بذلك الهدف الاستراتيجي للمشروع الصهيوني في إقامة وطن قومي لليهود، ويحصر الفلسطينيون في أرض مجزأة ومقسمة، ولا تتوافر لها مقومات الدولة، من سيادة وحرية واستقلال، وربما ما تجاوزت الحكم المحلي تحت الهيمنة الصهيونية، ويطلب من الفلسطينيين أن يعتبروها دولة .

ولهذا فإن حل الدولتين من خلال الطرح الأمريكي يحقق للصهاينة فكرة حل الدولة الذي يطمحون إليه أصلاً، وهو الدولة اليهودية، ويحقق للفلسطينيين أملاً في إقامة دولة، وهو ما يتعلقون به، مع أن هذه لن تكون دولة بالمعنى الحقيقي للدولة، ولن تحقق للفلسطينيين الأمل الذي ينشدونه، والذي ضحوا من أجله كثيراً .

ولهذا، فإن الطرح الأمريكي بحل الدولتين، هو فعلاً مصلحة صهيونية أمريكية، وإن لاقى ارتياحاً فلسطينياً وعربياً، مبعثه التعلق بأمل الدولة الفلسطينية، لأن الدولة الحقيقية ستكون هي الدولة اليهودية الصهيونية، التي تحقق الهدف الاستراتيجي للمشروع الصهيوني العنصري .

دار الخليج