مشاهدة النسخة كاملة : تجدد الجدل بشأن هوية موريتانيا


ام خديجة
10-06-2010, 05:44 PM
تجدد الجدل بشأن هوية موريتانيا


http://www.aljazeera.net/mritems/images/2009/10/27/1_948346_1_34.jpg
مظاهرة سابقة للزنوج للمطالبة بحقوقهم (الجزيرة نت-أرشيف)


في تطور جديد للسجال الدائر منذ فترة بشأن الهوية الثقافية لموريتانيا، طالب أحد أكبر الأحزاب الممثلة للزنوج في البلد بإعادة تسمية الدولة، وتغيير نشيدها الوطني، وإعادة مراجعة كل المسائل المتعلقة بهويتها في دستور البلاد، فضلا عن تقاسم الثروة والسلطة فيها بين جميع مكونات المجتمع.

وبدأ الجدل يتصاعد بشأن محددات هوية البلاد، والعلاقة بين مختلف مكوناتها مع اقتراب الذكرى الخمسين لاستقلال موريتانيا عن فرنسا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث يرى البعض أنها فرصة لمراجعة الدستور، وضبط "خلافات الهوية".

ويطالب الزعيم الزنجي رئيس حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية إبراهيما صار بإعادة تسمية موريتانيا، لأن اسمها الحالي "يعكس تمثيل فئة واحدة من مكونات المجتمع الموريتاني"، وهو ما يعني أن موريتانيا قد تكون البلد الوحيد الذي ما زال اسمه محل تنازع، رغم مضي أزيد من نصف قرن على استقلاله.

والاسم الحالي "موريتانيا" وضعه المستعمر الفرنسي، وتعني (المور) في اللغة اللاتينية "البيض"، ولم يثر في السابق حساسيات لدى الزنوج قبل مطالبة حزب الزنوج الرئيسي أمس بتغييره، في أحدث سجالات الهوية ببلد منوع ثقافيا وعرقيا.

كما طالب صار أيضا في وثيقة سياسية نشرها أمس بتغيير النشيد الوطني، لأنه "يكاد يكون مجهولا من قبل الشعب الموريتاني"، ودعا أيضا إلى إعادة تنظيم مؤسسات الدولة، ومنح مزيد من الحكم الذاتي لبعض الأقاليم، وشكا من أن الزنوج والعرب السمر من الأرقاء الساقين (لحراطين) يعانون من إقصاء ممنهج من الجيش وقوى الأمن، وعالم المال، وكل القطاعات الهامة.

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2010/4/15/1_984918_1_23.jpg

عبد السلام ولد حرمة: لكل بلد ثوابت لا يجوز أن يطولها النقاش (الجزيرة-أرشيف)
خطاب مستفز
دعوات صار لقيت رفضا واسعا، ووصفها رئيس حزب الصواب القومي عبد السلام ولد حرمة بالمستفزة، متسائلا "لماذا لا يفهم نشيد البلاد، وبأي لغة يطالب أن يكتب بها هذا النشيد، ثم هل يريد أن يكون لدولة واحدة مثل موريتانيا نشيدان وعلمان وربما اسمان".

وشدد ولد حرمة في تصريحه للجزيرة نت على أن لكل بلد ثوابت لا يجوز أن يطولها النقاش، ولا أن تتطرق لها الخلافات السياسية، كما هو الشأن بالنسبة للاسم والتوصيف، فموريتانيا بلد عربي إسلامي، يدين كل مواطنيه بالدين الإسلامي، ولغته الرسمية هي العربية حاضنة الإسلام، ولا ينفي ذلك وجود أعراق ولغات محلية أخرى تحظى بالتكريم والاحترام.

وتبدو المراجعة الدستورية التي دعا لها صار ضرورية ولازمة في نظر الساموري ولد بي -وهو أحد أبرز قادة لحراطين والمدافعين عن قضيتهم- لكنه يراها ضرورية في اتجاه رفع "الإقصاء والتهميش" عن لحراطين، لأن الوظائف والمواقع الأساسية محتكرة وموزعة بين البيض والزنوج بسبب تفاهمات بين الطرفين تقضي بذلك.

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2010/10/6/1_1017637_1_23.jpg
الساموري ولد بي: لا بد من تقاسم السلطة والثروة (الجزيرة نت)
حلقة ضعيفة
ويعتقد ولد بي في تصريح للجزيرة نت أن واقع الزنوج أفضل كثيرا مما عليه حال لحراطين الذين هم "الحلقة الأضعف، والأكثر إقصاء وتهميشا"، ومع ذلك يؤكد أنه لا نية لديهم في خلق جو تصادمي، وإن اعتبر أن استمرار هذا الوضع مهدد لكيان المجتمع، ومؤذن بتصدعات اجتماعية خطيرة.

ويرفض الناشط السياسي التعليق على مطالبة الزنوج بتغيير اسم البلد، ويوافقهم في المطالبة بتقسيم السلطة والثروة، ويرى أن العامل الديمغرافي هو ما يجب اعتماده أساسا في هذا التوزيع، حيث ستظهر شريحة لحراطين الأكثر عددا والأوسع انتشارا في نظره.

استغلال سياسي
ويخشى الكاتب الصحفي الحافظ ولد الغابد من أن تتحول قضية الهوية ومحدداتها إلى إحدى وسائل التعبئة والشحن السياسي في مجتمع ضعيف البنية هش الكيان، موزع ومنوع ثقافيا وعرقيا، وحديث عهد بصراعات عرقية دامية.

ويلحظ في تصريح للجزيرة نت أنه كلما اقترب موسم انتخابي زاد وتصاعد طرح قضايا الهوية التي هي محسومة أصلا بمقتضيات دستور نال ثقة أكثر من 90% من الموريتانيين، متسائلا لماذا مثلا لا تصاغ المخاوف والمطالب التي يعبر عنها البعض ضمن برنامج سياسي ثابت ومعروف، بدل طرحها من حين لآخر طبقا لمستجدات سياسية معينة.

نقلا عن الجزيرة نت