مشاهدة النسخة كاملة : صهاينة الولايات المتحدة في ذروة الغطرسة


أبو فاطمة
10-06-2010, 03:47 PM
صهاينة الولايات المتحدة في ذروة الغطرسة
ياسر الزعاترة
لم يسبق أن تعرض رئيس أميركي لمثل هذا المستوى من الإذلال الذي تعرض له أوباما من قبل نتنياهو وسائر الدوائر الصهيونية في الولايات المتحدة، ويبدو أن أول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة لم يقدّر تماماً حجم النفوذ الصهيوني في بلاده، وأقله أساء تقدير حجم الاعتدال في الدوائر الصهيونية، حيث اعتقد أن في تلك الدوائر مَن يمكن أن يشكِّلوا صوتاً آخر غير صوت اليمين المعروف، لاسيَّما بعد ظهور منظمة "جي ستريت" التي حاولت تشكيل صوت آخر يختلف عن صوت "الإيباك" المعروف بتطرفه.
التفسير الآخر لمحاولة أوباما الضغط على نتنياهو في موضوع الاستيطان هو شعوره بوقوف جنرالات البنتاغون إلى جانبه، الأمر الذي تبين أنه لم يُغنِ عنه شيئاً في ظل سطوة اللوبي الصهيوني التي وصل بها الحال حد تهديد البنتاغون نفسه عبر تسريبات تمس سمعة الجيش الأميركي (وثائق ويكيليكس مثالاً).
المغامرة الأخيرة بين أوباما ونتنياهو بينت حجم الإذلال الذي تعرض له الأول حين قدم للثاني إغراءات رهيبة من أجل أن يمدد تجميد الاستيطان لمدة شهرين إضافيين لا أكثر، الأمر الذي قوبل بالرفض.
الإغراءات الأميركية بحسب صحيفة "إسرائيل اليوم" كانت كالتالي: "الامتناع عن المطالبة بتجميد آخر للبناء في المستوطنات، وجود فترة انتقالية بين الاتفاق المرحلي والاتفاق الدائم، مرابطة قوات إسرائيلية في غور الأردن في الفترة الانتقالية، تعهد بالتعاون الأمني في السياق الإيراني، تحسين القدرة الدفاعية ل"إسرائيل" في إطار التسوية الدائمة، دفعة كبيرة من الصواريخ والطائرات المتطورة، فيتو تلقائي في صالح "إسرائيل" في مجلس الأمن ضد أي محاولة عربية لإعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد، إعلان بشأن شرعية الرد الإسرائيلي في غزة ولبنان"، وقد نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن أحد أعضاء الكونغرس قوله: "من كتب هذه الوثيقة ليس سويّ العقل، إذا كان هذا ما يبدي الرئيس الأميركي استعداداً لمنحه ل"إسرائيل" مقابل تجميد البناء في المناطق لستين يوماً، فما الذي سيتعهد بإعطائه مقابل اتفاق سلام شامل؟!".
هذا التراجع من قبل أوباما الذي نتج عن ضغوطات من طرف نواب الكونغرس، بمن فيهم الديمقراطيون، فضلاً عن إثارة قصة إسلام أوباما ونشرها في الدوائر الشعبية، كان يشير بدوره إلى حجم النفوذ الصهيوني الذي أخذ يبلغ مستويات غير مسبوقة، ويؤكد بدوره أن متوالية ذلك النفوذ ليست في وارد التوقف، لاسيَّما بعد اختراقهم الكبير للحزب الجمهوري عبر الكنائس المعمدانية الجنوبية التي تخرج منها جورج بوش الابن، هم الذين كان نفوذهم التقليدي أكثر وضوحاً في الحزب الديمقراطي، وعندما يتمكنون من ليّ ذراع المؤسسة العسكرية، فذلك يعني أن الوضع قد بلغ مستويات رهيبة، ولم يعد بالإمكان الجدال حول مَنْ يستخدم مَنْ: (أميركا أم الدولة العبرية).
لم يكن ما جرى لأوباما هو المؤشر الوحيد على طغيان القوة الذي يشعر به الصهاينة، إذ إن المؤشرات ما زالت تتوالى دون توقف، وآخرها ما جرى لمذيع البرامج الشهير في محطة (سي.أن.أن) "ريك سانشيز" الذي أجبر على الاستقالة بعد تصريحات بحق المذيع الكوميدي اليهودي "جون ستيورات" اعتبرت مسّاً باليهود رغم أنها تعكس الحقيقة بالفعل. قبل ذلك بأسابيع كانت ذات المحطة تفصل الصحافية "أوكتافيا نصر" من عملها بسبب إبدائها الإعجاب بالشيخ الراحل السيد محمد حسين فضل الله، رغم أنها سرعان ما اعتذرت عما بدر منها.
قبل ذلك بحوالي 3 أسابيع كانت الصحافية الأميركية الشهيرة "هيلين توماس" تتعرض لحملة بشعة، حيث اضطرت إلى الاستقالة من عملها، وذلك بعد قولها في تصريحات صحافية إن "على اليهود أن يذهبوا إلى بولندا أو ألمانيا أو الولايات المتحدة أو أي مكان آخر".
القصص على هذا الصعيد كثيرة، وهي دائماً ما تحدث منذ سنوات، لكنها تكاثرت خلال السنوات الأخيرة، ويبدو أنها ستتصاعد على نحو يرهب أي أحد يفكر في انتقاد اليهود (يحدث مثل ذلك في أوروبا)، مع العلم أن ثمة خلطاً واضحاً بين اليهود وبين الدولة العبرية، وبين العداء للاحتلال والعداء للسامية.
تشير هذه المعادلة إلى أمرين، أولهما استحالة التعويل على أي موقف أميركي معتدل حيال القضية الفلسطينية أو القضايا العربية عموماً إذا كان للصهاينة رأي آخر، أما الثاني فهو أن هذا الغلو والتطرف في الطغيان اليهودي لا بد أن يؤدي إلى إثارة النخب الأميركية، وربما الشارع الأميركي ضد اليهود، الأمر الذي لن يحدث في المدى القريب، لكنه سيحدث في يوم ما، لأنه ما من أقلية يصل حدود طغيانها إلى هذا المستوى من دون أن تستثير الغالبية وتدفعها إلى الانقلاب عليها (نموذج البرامكة في الدولة العباسية، ونموذج اليهود في أوروبا خلال القرنين الماضيين).

* كاتب أردني
نقلا عن المركز الفلسطيني