مشاهدة النسخة كاملة : حركة فتح وزيارة أشكنازي لبيت لحم؟


أبو فاطمة
10-06-2010, 03:43 PM
حركة فتح وزيارة أشكنازي لبيت لحم؟

إبراهيم المدهون
مع المصالحة ونتوق إليها ونسعى لجسر الهوة وإنهاء الانقسام، ونثمن موقف حركة فتح من رفض المفاوضات في ظل الاستيطان، واعتبرنا هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح "رغم معارضتي للمفاوضات بدون إنهاء الانقسام وإصلاح منظمة التحرير".
وحَلمنا وتمنينا أن تُتخذ مواقف جديدة في الضفة الغربية تدعم المقاومة، وتشد من أزرها، وتطلق يدها لتدافع عن شعبها ومقدساتها، وتنسق مع رجالها، واضعف الإيمان أن تقوم الأجهزة الأمنية في الضفة باطلاق سراح المعتقلين من سجون السلطة.
للأسف الشديد لم يستمر حلمنا طويلاً حتى تهشم مع ممارسات "امن فياض" اليومية ضد أبناء وعناصر ملتزمين إسلاميا ووطنيا، فلا يكاد يمر يوم حتى نسمع عن اعتقال العشرات ومداهمة البيوت واستدعاء الآمنين، بالإضافة لعمليات التضييق الخانق على عناصر حماس وأنصارها، ومنعهم من مزاولة الأعمال والمهن الاقتصادية فتتطلب اقل الأعمال لموافقة المخابرات والوقائي وشهادة حسن سير وسلوك لمزاولتها، ويقصد بهذه الشهادة طبعا ضمان عدم القيام بأعمال تضر بأمن وسلامة الاحتلال و"المستوطنين الصهاينة".
حتى أضحت عمليات بطش "المستوطنين"في الضفة أمراً اعتياديا وطبيعيا ومتنوعا من حرق للمساجد، وقتل للأطفال، ودهس للآمنين بمنتهى الاستهتار، وابن الوقائي "الشهم " لا يحرك ساكنا او ترمش له عين، فلقد تحول مع دورات غسل الدماغ وراتب آخر الشهر ومسدس "لِجلُك" الذي على جانبه إلى "فلسطيني جديد" تبلد إحساسه وماتت غيرته وانطفأت وطنيته، فلا يتمعر وجهه لمستوطن يدهس طفلا، او يقتل امرأة، ويحرق مسجدا.
وليت الحال اقتصر على ذلك رغم اجواء المصالحة والتصالح، بل تعدى ذلك بمراحل فيقوم بوضح النهار وفد عسكري أمني إسرائيلي يرأسه رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال المجرم غابي أشكنازي بجولة في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، يلتقي فيها عددًا من قادة أجهزة فتح الأمنية.
ووسط هذه الزيارة والاجتماعات الأمنية المشتركة، لا ندري هل ادعاء وقف المفاوضات هو للضحك على اللحى، وان كان وقف المفاوضات سيفتح الباب على مصراعيه لمثل هذه اللقاءات الخطيرة، فاعتقد ان المفاوضات ارحم واخف وطأة، فأشكنازي لمن لا يعرفه هو المتهم الأول في جرائم حرب غزة، ولا تستطيع قدمه ان تطأ ارض الكثير من الدول الأوربية. فهو مجرم حرب على المستوى الإنساني والدولي، ومع هذا يستقبل بحفاوة في مدينة بيت لحم، ويتجول بطمأنينة في المدينة الفلسطينية العريقة لساعات ويلتقي بقيادة الأمن ويشرف عليهم ويقوم بإصدار التعليمات، وكأنه بزيارة لأحد أركان الجيش الإسرائيلي؟
ان هذه الزيارة ومن قبلها زيارة رئيس الشاباك الإسرائيلي لمدينة جنين والتقائه بقيادة أجهزة الأمن هناك يفتح باب التساؤل على مصراعيه، ما هي العلاقة بين الجيش والمخابرات الإسرائيلية وامن السلطة في الضفة؟ وبأي صفة يتفقد اشكنازي المواقع ويلتقي بالمسؤولين الأمنيين في سلطة رام الله؟ وما هذه الوقاحة في استقباله والاحتفاء به والسماح له بالتجوال؟ ان هذه التساؤلات يجب ان تطرح أثناء عملية المصالحة، ولا اعلم ما هو تبرير أبناء حركة فتح الذين تربوا على أن العدو هو الجيش الإسرائيلي، كيف استساغت نفسهم المرور على الخبر مرور الكرام؟ وكيف اقنعوا ضميرهم لتقبل العلنية في اللقاءات والتعاون الأمني؟ هذ التنسيق وهذه اللقاءات تحرق وتدمر البلد والقضية بكل سهولة.
في ظل المصالحة والحراك الايجابي نحو إنهاء الانقسام، المطلوب من حركة فتح ان كانت حريصة على إنجاح الجهود ان تعلن موقفها الرسمي من الاعتقالات اليومية ومداهمة البيوت، ومن عمليات التنسيق الأمني المرفوضة شعبيا ووطنيا وسياسيا وفصائليا. وعلى فتح ان تحيل المتورطين بالتنسيق واستقبال المجرم اشكنازي للتحقيق، وتقدمهم لمحاكمة عادلة أمام قضاة وطنيون.
وعلى السيد عزام الأحمد أن يعلن موقفه الرسمي من زيارة اشكنازي، وان يوضح للجميع أن حركة فتح لا تعطي غطاءً لمن يلتقي ويرتبط بالعلن وبالسر بالجيش الإسرائيلي، فأي مصالحة في ظل الاعتقالات والملاحقة، وعمليات التنسيق الأمني، واللقاءات المرفوضة دينيا ووطنيا وإنسانيا؟
نقلا عن المركز الفلسطيني