مشاهدة النسخة كاملة : انجازان فتحاويان عظيمان


أبو فاطمة
10-06-2010, 03:13 PM
إنجازان فتحاويان عظيمان

سليمان أبو ستة
في عصر النصر الفتحاوي العظيم، وعلى كوكب المفاوضات، حدثت جريمتان صهيونيتان عنصريتان، وانجازان فتحاويان هائلان.. الجريمة الصهيونية الأولى هي الاعتداء الهمجي لجندي صهيوني على أسيرة فلسطينية، وليست هنا مشكلة على الإطلاق، فهذا عدو؛ ومن البديهي أن يفعل العدو ذلك أو ما هو أشنع من ذلك، طالما أنه بلا أخلاق أو إنسانية، لكن الغريب أيها السادة القراء، أن الفلسطيني المظلوم أي ولي أمر تلك الأسيرة الكريمة، يستقبل وفي داخل مدينة بيت لحم قائد ذلك الجندي السادي غابي أشكنازي، ويطوف الرجل في المدينة محفوفا برعاية أجهزة الأمن الفلسطينية المباركة، وهذا ولا شك انجاز عظيم ينبئ عن حجم التطور المذهل في عمل تلك الأجهزة.
والجريمة الصهيونية الأخرى هي إحراق مسجد الأنبياء في الضفة المحتلة، ومرة أخرى أقول أن الاحتلال هو من أقدم على ذلك ولا غرابة في الأمر، فالاحتلال دمر مئات المساجد في فلسطين المحتلة، بل ويحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى، وأسمى أمانيه أن يراه وقد زال من الوجود، والتاريخ يقول بأن كل احتلال كان يهدف لتدمير مقدسات عدوه ليكسر روحه المعنوية، هذا ما فعلته فرنسا في الجزائر على سبيل المثال..
لكن سلطة فتح العظيمة قررت الرد على ذلك الاعتداء بمزيد من البناء، والتعمير، وإظهار مدى التقدم في أجهزة الدولة المنتظرة، وجاء الإنجاز هذه المرة من بوابة القضاء، حيث حوكم المجاهد علاء ذياب محاكمة متناهية العدالة، ليصدر الحكم بعد طول تروٍ بسجنه لمدة عشرين عاما، وسجن المجاهد عبد الرحمن شريم لمدة اثني عشر عاما، فالرجلان حملا السلاح وقررا تخريب مهمات الأمن الفلسطيني العظيم، ومهاجمة أصدقاء وأنصار الحكومة الموقرة التي تبسط سلطانها وبلا منازع على كوكب المفاوضات، حيث لا حياة إلا عندنا..
والسؤال هنا أيها السادة لو كان من اعتدى على تلك الأسيرة هو غابي أشكنازي شخصيا، فهل ستقوم أجهزة فتح في الضفة برفض استقباله؟
والسؤال أيضا لو قام المواطنون الفلسطينيون بالسيطرة على أولئك المستوطنين الذين حرقوا المسجد، وضربهم جراء فعلتهم الحاقدة، فهل ستقوم سلطة فتح بتكريمهم لدفاعهم المبارك عن حرمة أوطانهم ومقدساتهم؟
والإجابة أيها السادة: لقد فعل أشكنازي ما هو أعظم من ذلك عندما قاد جيش الاحتلال في حرب غزة، ولقد قامت السلطة بعقابه عقابا صارما، عندما أقدمت على تأجيل عرض تقرير غولدستون على مجلس حقوق الإنسان مرتين على التوالي..
وعندما حمل المواطنون السلاح دفاعا عن وطنهم وحرماتهم ومساجدهم، كرمتهم سلطة فتح تكريما يترواح مداه ما بين اثني عشر إلى عشرين عاما..
ما يحدث غريب جدا أيها الكرام، فالضفة إما أن تكون محتلة، أو غير محتلة.. في الحالة الأولى يحق للمواطن أن يحمل السلاح ليحرر وطنه، وفي الحالة الثانية على الدولة أن تحاكم من يهدم مساجدها، ويقتل أبناءها، لا أن تستقبله استقبال الفاتحين.. لكن لا عجب، فنحن على كوكب المفاوضات، وليس في أي زمن.. نحن في العصر الفتحاوي العظيم، برئاسة شخص عظيم، لسان حاله الحياة مفاوضات..
نقلا عن المركز الفلسطيني