مشاهدة النسخة كاملة : هل أ صبح استئناف الاستيطان أسهل من تجميده؟!


أبوسمية
10-05-2010, 01:41 PM
هل أ صبح استئناف الاستيطان أسهل من تجميده؟!

عريب الرنتاوي
شهران فقط، هي كل المدة الإضافية التي تطلبها السلطة والعرب والولايات المتحدة والمجتمع الدولي من "إسرائيل" لتجميد الاستيطان، شهران فقط، ستون يوماً، مطروح منها تسعة "سبوت"، فتكون الحصيلة واحداً وخمسين يوماً، لا أدري كم وحدة استيطانية يمكن بناؤها أو بالأحرى "الامتناع عن بنائها" خلال هذه الفترة الوجيزة.
ومع ذلك انظروا في الثمن الذي تريد "إسرائيل" أن تقتطعه من كل هذه الأطراف، نظير قيامها بـ"بادرة حسن نية" من هذا النوع، تأملوا جيداً في قائمة المطالب التي يتقدم بها نتنياهو ذات اليمين وذات الشمال، من أجل إقناع وزراء حكومته بتمديد العمل بقرار تجميد الاستيطان لخمسين يوماً إضافياً:
إنهم يريدون من الفلسطينيين، أن يواصلوا معهم لعبة "المفاوضات المباشرة"، كان لهم ما أرادوا على امتداد جولات ثلاث، وسيكون لهم ما يريدون إن هم جنحوا لمطلب "التمديد لشهرين اثنين"، وهل أفضل من المفاوضات غطاءً لاستمرار الضم والابتزاز وتفادي الضغوط وتحسين الصورة؟.
إنهم يريدون من العرب مزيداً من الزيارات المتبادلة والخطوات التطبيعية والانفتاحية، وقد حصلوا على ذلك غداة محادثات التقريب وعشية المفاوضات المباشرة، وسيكون لهم ما شاؤوا من لقطات تذكارية في الحدائق والمنتجعات وقاعات كبار الزوار ومكاتب كبار المسؤولين، إن هم فعلوا ومددوا لشهرين، ولشهرين فقط ؟.
هم يريدون من العرب والفلسطينيين سواء بسواء، الكف عن ملاحقتهم في جرائهم، من الحرب على غزة إلى أسطول الحرية، فلا يعقل (وليس من الأخلاق) أن يجمد هؤلاء الاستيطان لشهرين كاملين، فيما نواصل نحن ملاحقتهم قضائياً والتحريض عليهم سياسياً وأخلاقياً.
هم يريدون من أوروبا أن ترفع درجة علاقة "إسرائيل" بدول الاتحاد، وهي "الترقية" التي تأخرت بفعل الحرب على غزة، وسارعت "إسرائيل" إلى استعجالها حتى قبل أن يجف حبر الخطابات الافتتاحية في حفل إطلاق المفاوضات المباشرة في البيت الأبيض. أما المطلوب من الولايات المتحدة، من كيسها وكسينا، من حسابها وعلى حسابنا، فهي الجزء الأهم من لائحة الأثمان الباهظة التي يتعين علينا دفعها نظير تمديد العمل بقرار تجميد الاستيطان لشهرين اثنين فقط:
على الولايات المتحدة أن تتعهد ل"إسرائيل" بأن يكون طلب التمديد هذا "خاتمة المطالب والأحزان"، فلا تمديد بعد مهلة الشهرين تحت أي ظرف من الظروف، ولأي سبب من الأسباب.
وعلى الولايات المتحدة أن تتعهد ل"إسرائيل"، بأن تحتفظ بوجود عسكري في مناطق غور الأردن حتى بعد الوصول إلى الحل النهائي للصراع، بحجة أن خطر الجبهة الشرقية قد أطل برأسه من جديد، وأن إيران - بعد العراق - هي العنصر القائد لهذه الجبهة والمهدد الأخطر لخاصرة "إسرائيل" الضعيفة في غور الأردن.
ولهذا السبب بالذات، فإنه يتعين على الولايات المتحدة أن تتعهد ل"إسرائيل" بتسليمها منظومات أمنية ودفاعية وأن تتخذ ما يكفي من الخطوات والإجراءات التي لم يكشف عنها لمواجهة التهديد الإيراني.
وعلى الولايات المتحدة أن تتعهد ل"إسرائيل" بأن تمنع العرب من التوجه إلى مجلس الأمن خلال عام قادم، لطلب الاعتراف بدولة فلسطينية أو التنديد بالاستيطان وتجريمه، وأن تشهر "الفتيو" في وجوههم إن هم تجرّأوا وذهبوا إلى نيويورك.
هذا غيض من فيض المطالب والأثمان و"الفواتير" التي يتعين على العالم بأسره، وليس العرب والفلسطينيين وحدهم، أن يدفعها ل"إسرائيل" نظير تمديد العمل بقرار تجميد الاستيطان شهرين إضافيين، وأجيبوني بربكم، إن كانت هذه هي كلفة "الوحدات الاستيطانية التي لن تبنى خلال خمسين يوماً فقط"، فما هي كلفة الانسحاب الكامل من عموم الضفة، ما هي كلفة القبول بتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في العودة، ما هو ثمن استعادة القدس: عاصمة الدولة المنتظرة، بل وما هو ثمن الدولة العتيدة التي بها يوعد الفلسطينيون؟.
أجيبوني بربكم، أيهما أفضل وأقل كلفة، استمرار التوسع الاستيطاني، أم التجميد المكلف لشهرين قادمين (مع العطل والسبوت)؟.
من جهتي أصدقكم القول، بأنني أفضل استمرار الاستيطان على أن تتقاضى "إسرائيل" هذه الإثمان مقابل التجميد، خصوصاً حين يكون التجميد مؤقتاً ولخمسين يومَ عمل، ومن طراز التجميد الذي حصل خلال الأشهر الماضية: على الورق وبعيداً عن الكاميرات، فأية مهزلة هذه، وأية لعبة استغفال تمارس علينا تحت ستار "تذليل العقبات" ؟.

نقلا عن المركزالفلسطيني