مشاهدة النسخة كاملة : أول معتقلة أنثى في موريتانيا.. ناشطة حقوقية


ابن تيارت
10-04-2010, 03:35 PM
أول معتقلة أنثى في موريتانيا.. ناشطة حقوقية غيرت اسمها من أجل حقوق الإنسان
أرسل لصديقك | طباعة | .آمنة .. متمردة في مجتمع محافظ..!
نواكشوط ـ سعيد ولد حبيب
داخل مقر رابطة النساء معيلات الأسر في العاصمة الموريتانية نواكشوط حركة دؤوبة ، وصدى آهات وأنات جاءت من جهات موريتانيا الأربع، تتبادلها جدران المكان الذي بدا كملجأ أيتام.

اختلفت وتعددت دواعي الألم وبواعث المعاناة المنبعثة من قاعات المنظمة الأهلية الفريدة في مجال خدماتها.. لكنها تتفق في الهدف وهو البحث عن حلول لمعضلات.. واسترداد حقوق.

إنها آلام الأرامل والمطلقات وأوجاع المغتصبات القاصرات وعاملات المنازل وهموم النساء الموريتانيات؛ عموما السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية وهموم المستضعفين.. تتلقاها آمنة بنت المختار فتحنو عليهم حنو المرضعات على الفطيمـ
عشرات الحالات وجدت من يتبناها، وحالات أخرى تستوطن قوائم وملفات المناضلة الحقوقية.
عبر تاريخ طويل من الكفاح واجهت آمنة في سبيل الأسرة والمجتمع، حوصرت في البيت وسجنت في المعتقل، وصدحت بما لم تصدح به بنت قبلها في مجتمع محافط رماها بالجنون والتهور والخروج على المألوف فكانت بحق "آمنة المتمردة".




الثعبان والجبل

يقول المثل الموريتاني الشعبي إن من "لدغه الثعبان يخاف الحبل"، وفعلا لم يكن الاندفاع والحماسة من تلك السيدة الستينية وليدا الصدفة، وإنما خرجا من رحم معاناة ومرارات الواقع الذي انبثقت منه آمنة بنت المختار.

فقد بدأت الفتاة المناضلة حياتها قي طليعة الوجوه اليسارية الرافضة للغبن والتمييز، فدخلت من باب الحركة الوطنية الديمقراطية من اجل المساواة والعدالة الاجتماعية؛ التي استقطبت آلاف الشباب الموريتانيين إبان الاستقلال، مجال النضال.
اجتاحت موريتانيا في تلك المرحلة موجة تمرد تأثرا بالحركات الاستقلالية في بلدان العالم الثالث، وقد تزوجت آمنة، وهي قي عامها الرابع عشر، زواجها الأول، وهي في عنفوان ثورتها وتمردها، وشاركت في التظاهرات السياسية رغم كونها حاملا بابنتها الأولى، فاضطر أهلها لوضع قيود قي رجليها، قبل أن تفلت منها وتتظاهر ليتم إيداعها السجن مرات مسجلة أول اسم مؤنث بين قوائم المعتقلين.

ظلت عائلتها تفرض عليها نمط حياة بنات عمومتها، فيما كانت هي دوما ترفض وتتمرد، تزوجت وطلقت ، تقول آمنة إن الحياة مدرسة، وإنها تعلمت الكثير لأنها ذاقت الأمرين دفاعا عن مبادئها "والحمد لله أنني اليوم أكرس وقتي وجهدي لمساعدة الناس ومن بين ثمار تضحياتي تشكيل رابطة النساء معيلات الأسر؛ التي تعتبر اليوم أمل ضحايا مختلف اشكال انتهاكات حقوق الانسان"،
تتبنى منت المحتار هموم الأرقاء والعبيد السابقين، وتتكفل بضحايا التمييز والقهر، وتدافع عن حقوق المطلقات، وتتدحرج في المحاكم معهم مناصرة لهم.

وتطالب الناشطة الحقوقية؛ التي اكتسبت شهرة واسعة في أوساط الفقراء، بتفعيل وتطوير قانون الأحوال الشخصية كي تتجسد المساواة. ودعت لوقف الاعتداءات على الأطفال القصر والخادمات ومحو كل أشكال التمييز ضد المرأة، وهي ترى .ن الحواجز الاجتماعية تحرم المرأة من الولوج ألى مختلف ميادين الحياة إلى جانب أخيها الرجل.




تكريم دولي

تقديرا لها على سنوات الدفاع عن المحرومين، تلقت آمنة عدة شهادات تكريم وإشادات من جهات مختلفة في العام 2010 نالت تكريما خاصا من وزارة الخارجية الأمريكية "اعترافا بدورها في إحقاق الحق".
وقد حصلت 2006 ع‍لى جائزة حقوق الإنسان للدولة الفرنسية، كما اختيرت من طرف أكاديميين أميركيين ضمن 500 شخصية الأكثر تأثيرا في العالم الإسلامي، كما اختيرت مستشارة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من قبل مجلس استشاريات الصندوق العالمي للنساء، وهو مجلس يضم قيادات نسائية عالمية لها دور في تحقيق التنمية في بلدها ، وبالإضافة إلى ذلك تلقت العديد من الجوائز التقديرية وشكلت دوما شوكة في حلق الحكام الذين يعتدون على حقوق الإنسان و يمارسون ظلما ضد الأقليات؛ بحسب تعبير الصحفي الموريتاني جمال ولد محمد عمر.




غيرت اسمها ل"مغالطة السلطة"

وتتمتع منت المختار بعلاقات واسعة في أوساط الهيئات الحقوقية والإعلامية، ويقول عنها الكاتب والناشط الحقوقي جمال محمد عمر "أنا اعتبر السيدة آمنة منت المختار حالة تكاد تكون فريدة في المجتمع الموريتاني إذا ما قارناها بالأدوار التي تلعبها المرأة في المجتمع الموريتاني التقليدي والمحافظ إلى حد ما، فهذه السيدة خرجت عن القاعدة العامة للمرأة وصرخت بأعلى صوتها ضد تابوهات اجتماعية تقاعس الكثير من الناس عن الخوض فيها،خوفا من تيار المجتمع أو محابات للسلطة".

وبفضل نضال هذه السيدة وحملها لشعار الدفاع عن حقوق الإنسان وخاصة الطبقات والفئات المضطهدة اجتماعيا وتاريخيا، اختيرت من ضمن مائة أهم شخصية عالمية لسنة 2010، ومن تلك القضايا التي تدافع عنها ودخلت بسببها السجن وعانت من المضايقات، الدفاع عن حقوق الأرقاء السابقين ومحاربتها المستميتة لظاهرة العبودية ووقفها إلى جانب المرأة التي تقع ضحية للعنف الزوجي والأسري وضحية الطلاق.

وانطلاقا من دفاعها عن المرأة بصفة خاصة أسست رابطة النساء معيلات الأسر، ولم تتمكن من الحصول على ترخيص تلك المنظمة إلا بعد أن غيرت اسمها الحقيقي كي تغالط السلطات في عهد الرئيس الأسبق ولد الطايع الذي كان نظامه يرفض الحديث عن وجود ظاهرة الاسترقاق والعبودية في