مشاهدة النسخة كاملة : تعزيز المحور السوري ـ الايراني


ام خديجة
10-04-2010, 08:50 AM
تعزيز المحور السوري ـ الايراني



ان يتعمد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد تقليد الرئيس السوري بشار الاسد وسام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يعتبر الاعلى اثناء زيارته الخامسة لطهران في السنوات الخمس الماضية، فهذا يعني ان البلدين ارادا توجيه رسالة الى الذين يريدون فصم العلاقة بين البلدين، تقول بان جهودهم في هذا الاطار محكومة بالفشل.
لا شك ان العلاقة بين البلدين الحليفين تعرضت لبعض الشكوك، من جانب ايران على الأقل، وبسبب الغزل الامريكي المكثف لسورية، سواء المباشر من خلال زيارة مسؤولين امريكيين الى دمشق مثل السناتور جورج ميتشل او عرب مثل العاهلين السعودي الملك عبد الله بن عبدالعزيز او الاردني عبد الله الثاني، حيث تزامن هذا الغزل مع احاديث مكثفة عن احياء المسار التفاوضي السوري الاسرائيلي.
ليس من عادة المسؤولين السوريين او نظرائهم الايرانيين الحديث عن خلافات او سوء فهم، ولكن توقف الرئيس نجاد في دمشق وهو في طريقه الى الامم المتحدة، وزيارة الرئيس السوري الى طهران بعدها بحوالى اسبوعين، لا يمكن الا ان تكون دليلاً على وجود سوء فهم يتطلب الامر تبديده في اسرع وقت ممكن.
القمة السورية الايرانية نجحت دون ادنى شك في تعزيز 'محور دمشق طهران' والتأكيد على 'خيار المقاومة' باعتباره الانجع للتعاطي مع الغطرسة الاسرائيلية، وسد الباب في وجه محاولات فتح قناة المفاوضات السورية الاسرائيلية، سواء من خلال الانتقاد العلني والشرس للمفاوضات المباشرة الفلسطينية ـ الاسرائيلية، او بالتأكيد على ان اي استئناف للمفاوضات السورية ـ الاسرائيلية غير المباشرة يجب ان يتم عبر الوساطة التركية، وهي الوساطة التي ترفضها الحكومة الاسرائيلية.
انهيار المفاوضات المباشرة الفلسطينية ـ الاسرائيلية بعد رفض حكومة بنيامين نتنياهو للاستجداءات الامريكية المرفوقة بحزمة من الضمانات والرشاوى السياسية والعسكرية والامنية مقابل تمديد تجميد الاستيطان لمدة شهرين، هذا الانهيار يصب في مصلحة المحور الايراني ـ السوري، ويشكل احراجا كبيرا لمحور الاعتدال العربي الذي راهن كثيرا على الدور الامريكي في هذه المفاوضات.
المحاولات الامريكية لانقاذ المفاوضات المباشرة لم تتوقف، وما زالت هناك اتصالات سرية امريكية ـ اسرائيلية لايجاد مخارج 'مرضية' للازمة الحالية، لمنع حدوث فراغ في المنطقة تملأه الجماعات المناوئة لامريكا وسلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. فحكومة نتنياهو تواصل عمليات ابتزازها للادارة الامريكية للحصول على المزيد من المكافآت والرشاوى، اما حكومات الاعتدال العربية فلا تعنيها هذه المكافآت طالما ان من سيدفع ثمنها هو الشعب الفلسطيني.
توثيق العلاقات السورية ـ الايرانية في هذا الظرف الحرج بالذات سينعكس حتما على مناطق الاهتمام الحيوية بالنسبة الى البلدين سواء في العراق او في لبنان، خاصة ان الرئيس نجاد يستعد لشد الرحال الى بيروت في زيارة اعتبرتها اسرائيل خطرا عليها، بينما يرى فيها المناوئون لحزب الله وسورية من اللبنانيين مصدر قلق لهم لما تنطوي عليه من دلالات سياسية.
المسؤولون السوريون يعرفون متى يصمتون، مثلما يعرفون متى يتحركون، واذا كانوا قد صمتوا على المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية المباشرة رغم معارضتهم الشرسة لها، فلأنهم كانوا يتوقعون فشلها، اي انهم لم يكونوا في حاجة الى افشالها، واذا كانوا قد تلكأوا في تبديد بعض علامات الاستفهام حول علاقاتهم مع ايران بعد 'التقارب' المفاجئ مع واشنطن (لقاء المعلم ـ كلينتون) فلأنهم لا يريدون الصدام مع واشنطن في وقت تخوض معركة مع الاسرائيليين حول الاستيطان، وتواجه انهيارا حتميا لوساطتها السلمية.
حساسية الوضع في لبنان، وتداعيات زيارة الرئيس نجاد لبيروت التي من المتوقع ان تتم خلال ايام ربما تكون اول اختبار للتعزيز الجديد للمحور الايراني ـ السوري.

نقلا عن القدس العربي