مشاهدة النسخة كاملة : في إنتظار البيان رقم 2


أبو فاطمة
10-03-2010, 01:58 AM
في إنتظار البيان رقم 2
عبد الله ولد سيديا صحفي موريتاني مقيم بالمغرب
كان يوما طويلا بدأ مبكرا وكاد أن لا ينتهي وحدة من الجيش الموريتاني تقع في كمين محكم نصبه رجال يحي ابو الهمام القائد الميداني لإحدى كتائب القاعدة في الصحراء الكبرى على أرض دولة أجنبية وفي فضاء صحراوي رخو لا مكان فيه للاختباء وفي مواجهة مقاتلين كالأشباح خبروا دروب الصحراء أكثر من خشاش الأرض تبدو فرص جيشنا الوطني في كسب معركة مباغتة لم يختر توقيتها ومكانها وبأسلحته التي لاتختلف كثيرا عن أسلحة مناوئيه ضئيلة إن لم تكن معدومة إزاء موقف كهذا كان بإمكان قيادة جيشنا أن توفر على نفسها عناء الحديث عن انتصارات أو ضربات قاضية تجتث رجال بن لادن من قلب الصحراء لأن العاقل يدرك أن الانتصارات اللتي تحدثت عنها قيادتنا لا يمكن إلا أن تكون وهمية أو على الأقل مبالغا فيها
لسنا هنا بصدد ترجيح رواية القاعدة وبيانها الذي صور مقاتليها الأشاوس وكأن العناية الإلهية تحرسهم بحيث لم يقتل منهم إلا رجل واحد بعد يوم كامل من المعارك الطاحنة لاكننا إيضا نضع علامات إستفهام كبيرة حول بيان وزارة دفاعنا المقتضب الذي صدر بعد لأي ولم يكن شافيا حين تحدث عن شهيدين سقطا في أرض المعركة و اربعة أخرين قضوا متأثرين بجراحهم دون أن يسمي أي من الشهداء أو يحدد عدد الجرحى ومنهم في حالة حرجة حتى لا يزيد الرقم مجددا
باختصار كان بيان متكتم على فاجعة أكثر مما كان سعيا للإفصاح عن نصر مبين ,أما المعلومة الوحيدة الواضحة في ذلك البيان المبهم فقد كانت وعدا بصدور بيان ثان يتضمن أسماء الشهداء والجرحى وتوضيحات حول مجريات المعركة وهو مالم يحدث إلا اليوم أي بعد أزيد من أسبوعين على عملية حاسي سيدي تلكم كانت علامة الإستفهام الأولى
أما الثانية فهي الاندفاع المحموم لرموز النظام لإسكات كل من حاول التساؤل حول صدقيه الرواية الرسمية إلا الدرجة التي دفعت رئيس الحزب الحاكم إلا تخوين كل من سولت له نفسه الاستشكال حول حقيقة ماجرى ثم خروج وزير الصحة بعد ذلك عن القواعد والأعراف الدبلوماسية في هجومه على وسائل الإعلام الجزائرية ووصفها بالمتمالئة مع القاعدة لمجرد أنها رجحت روايات أخرى غير الرواية الوطنية لحادثة حاسي سيدي كأنه لم يكفي مسؤولينا ووزرائنا تكميم أفواه صحافتنا المحلية وترويعها تخوينها لكي لا تخوض في حيثيات المعركة ليطال الصحافة الجزائرية التي لاناقة لوزير صحتنا عندها ولاجمل وليس له أن يأمرها أو ينهاها إن كان وزيرا للإعلام أحرى أن يكون وزير صحة دولة أخرى فما الذي دفعه إلى ذلك إن لم يكن الحرص على صحة سيده الذي بدأت رائحة الحقيقة تزكم أنفه حتى وهو يلوذ بجدران قصره الذي أدار منه المعركة في بدايتها وتنصل منها عند نهايتها فتحاشى عمدا الخوض في حيثياتها على الملأ وأوعز لوسائل إعلامه إن لا تطبل كثيرا للنصر حتى لا ينكشف المستور
أما علامة الإستفهام الثالثة فيطرحها موقف حليفتنا في سراء الحرب وضراء القاعدة وسيدتنا الأزلية في السلم والحرب فرنسا الساركوزية التي يتذكر الجميع مجاهرتها قبل أقل من شهر بالمشاركة في العملية العسكرية التي قتل على إثرها ستة من عناصر القاعدة حتى رغم أنها عملية فاشلة قياسا لهدفها وهو تحرير الرهينة ميشيل جيرمانو الذي قتلتله القاعدة بعد ذلك ثأرا لقتلاها , فرنسا التي تبجحت إذاك بدعم جيشنا ومشاركته نصره المحدود نأت بنفسها ومنذ البداية عن عمليات حاسي سيدي وردد مسؤولوها النفي تلو النفي لأي دور مهما كان هامشيا في تلك العمليات فلماذا تتنصل فرنسا المنهكة بثقل سيل من الهزائم أمام القاعدة في المغرب الإسلامي و الباحثة عن نصر مهما كان صغيرا عن مشاركة جنرالنا الأبي نخب انتصاره إن كان حقا ثمة إنتصار أما إنزواء الساسة الفرنسيين وتحاشيهم الزج بإسم دولتهم في تلك المعارك فليس إلا دليلا على أن ما حدث كان أي شيئ أخر غير النصر المبين
علامة الإستفهام الرابعة إعلامية بحتة حيث كان بيان القاعدة للأسف أقرب إلا التصديق لأنه جاء معززا بصور لسيارات وأسلحة إدعى التنظيم أنه غنمها من معارك حاسي سيدي وحتى وإن كانت صورا مشكوكا في صحتها فإنها تعزز ثقة المتلقي لما تضمته بيان القاعدة أكثر مما نشرته وزارة دفاعنا التي استكثرت علينا أي صور أودلائل حتى وإن كانت مفبركة ثم طالبتنا بتكذيب مانشره الأخرون وتصديق كلمات مبهمة لا تعززها أدلة أو وثائق أو حتي صور أو أسماء لأي من شهداء المعركة
علامة الإستفهام الأخيرة تستشكل هذا الطوق المفروض على جرحى العملية في المستشفى العسكري بنواكشوط حيث يمنع الأهالي من زيارة أقاربهم الجرحى أو معرفة مصير ابنائهم ويتجمهرون كل يوم تحت شمس لافحة في إنتظار أي أنباء عن أبنائهم وتستكثر عليهم قيادة جيشنا حتى نعمة الترحم على موتاهم أو مواساة جرحاهم وهو بالمناسبة مشهد لا يمة إلا الإنسانية بصلة ونكران بين لجميل أبنائهم الذين نثرو دمائهم الزكية على مذبح الشرف دفاعا عن وطن ينكر بالكتمان كل تلك التضحيات فلمذا تلجأ قيادة جيشنا لكل هذا التكتم لو أن مجريات المعركة لم تكن مريرة وقاسية
أخيرا أطالب وزارة دفاعنا إن هي رغبت بقليل من المصداقية لدينا أو أرادت أن تتدارك شيئا من كرامة اب مكلوم وأم مفجوعة في فلذة كبدها أن تصدر بيانها الثاني الذي وعدت به لتفصح عن حقيقة ماجرى وتسمي الأشياء بأسمائها لأن حبل الكذب قصير

نقلا عن الأخبار

ام نسيبة
10-03-2010, 11:22 AM
تساؤلات مشروعة ومؤسفة وتنزع الثقة من قادة جيشنا
لاحول ولا قوة الا بالله