مشاهدة النسخة كاملة : كم خسر الموريتانيون بإغلاق المعهد السعودي…


أبوسمية
10-02-2010, 05:13 AM
كم خسر الموريتانيون بإغلاق المعهد السعودي…

قبل سبع سنوات من الآن وتطبيقا لقرار ظالم جائر جاحد للمعروف وضارب عرض الحائط بكل القيم التي تحكم علاقات الدول صادر عن نظام ولد الطايع الخارج لتوه من أوجاع الإفاقة من الضربة الموغلة في النكاية لانقلاب الثامن يونيو وما كشفه من هشاشة مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية والسياسية لذلك النظام والذي أكد بما لا يدع مجالا للشك أنه يعيش سكرات الموت وآلام الاحتضار.
أغلق معهد العلوم الإٍسلامية والعربية في موريتانيا المعروف بالمعهد السعودي الذي امتد عمره زهاء ربع قرن من الزمان خدم خلاله الشعب الموريتاني بكل مكوناته وتعاطي إيجابيا مع مختلف أطيافه ضمن مثاقفة خلاقة أنتجت أجيالا فريدة ومتميزة لن تتكرر بمجموعها وفي تناغمها وموسوعيتها وتبحرها في أية أربعينية أو حتى خمسينية من تاريخ التعليم في هذا البلد الذي ما يزال يتلمس طريقه وما يزال في بحث أبدي عن هوية يبدوا أن إبان تشكيلها لم يتحقق بعد. هذه الدولة المنكوبة بحكامها والموتورة بقادتها حيث لم يتركوا باب خير إلا وأوصدوه وسياسة تمكث في الأرض وتنفع الناس إلا وأجهضوها حتى ولو كانت ممولة من الخارج وحتى ولو استفادوا منها نكاية بالجوعى والمستضعفين من أبناء هذا الشعب الذين يريدونهم فقط عمارا للمقابر وبؤرة للأمراض حتى تخلو لهم الأرض ويستأثروا بكل المقدرات.
لقد أغلق المعهد السعودي وشباب الأمة الموريتانية في أمس الحاجة للعلم النافع الذي كان يبثه غضا كما انزل تقيما للألسن وتسديدا وإصلاحا للعقائد وصعفائها في غاية الاحتياج للبرامج الإغاثية والمساعدات العينية والتدخلات الموفقة في مجال إفطار الصائمين وحفر الآبار وتوزيع الأضاحي والملابس والمصاحف والكتب وغيرها من أبواب الخير المتعددة التي ما ترك القائمون على المعهد أي باب منها إلا وطرقوه وأقاموا فيه إنجازا هو في مستوى المعجزة.
وحتى لا يبقي كلامنا حديثا نظريا نشير إلى أن إغلاق المعهد قد خسرت بموجه موريتانيا ما يزيد على 20 مليار أوقية كانت تدفع سنويا للخزينة على شكل تمويلات من العملة الأجنبية ومن ثم تصرف على تأجير المقر وإعانة الطلاب وإعاشتهم ورواتب الموظفين ومختلف برامج المعهد، كما خسروا تكوينا أكاديميا وتربويا متميزا لآلاف الشباب إذ كان المعهد يوفر الدراسة لهؤلاء الأجيال من خلال فصوله الممتدة من السنة الأولي الإعدادية إلى السنة الأخيرة من المرحلة الجامعية أضف إلى هذا ما خسره البلد من الأنشطة والبرامج الموازية التي كان المعهد بؤرة استقطاب لها إذ يستجلب الاستثمارات الكثيرة ولمختلف المجالات سواء في الجوانب الاجتماعية أو الصحية وفي مجال البنيات التحتية خصوصا مجال المياه حيث وفر مئات النقاط الصحية والمائية لأحياء وتجمعات عديدة مبثوثة في مختلف أرجاء الجمهورية.
ولأن الإسهامات الجلى للمعهد معروفة لدي الجميع ومن العسير الإحاطة بها في هذه العجالة كما تشهد بذلك عاطاءات خريجيه الذين كانوا شموسا في مختلف المجالات التي دخلوها إذ كان منهم القضاة ومدراء الأمن والوزراء وأساتذة الجامعات والثانويات والضباط السامون في الجيش وغيره من المجالات الحيوية فلن نطيل في تعدادها وسنختم هذا الحديث بدعوة عقلاء الجمهورية وصلحائها وعلمائها و قادة الرأي في الانتظام في مبادرة تعتذر أولا للسعودية عن غلطة نظام ولد الطايع التي هي في مستوى الكبيرة وأعتى المنكرات التي تعدي تأثيرها السلبي مرتكبيها مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى :" ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون"، وتدعو ثانيا القيادة الوطنية للسعي الحثيث لإعادة افتتاحه إنصافا للمحرومين من أبناء هذا البلد بعد هذه السبع العجاف التي تلت إغلاقه وإنهاء لهذه الجفوة المصطنعة التى حجبت الكثير من ألق عطاء السعودية الذي أكدت الأيام أنه يصعب القفز عليه أو تجاهله أو حتى تعويضه بمختلف العطاءات البشرية التي تبقي دوما دون فعل وفعالية مملكة الإنسانية المملكة العربية السعودية.
أخيرا لا يمكن الحديث عن المعهد دون ذكر مديره فضيلة الدكتور هزاع بن عبد الله الغامدي إذ كانت له اليد الطولي في تطوير المعهد ووضع مختلف برامجه وتصور آليات ومناهج تدخله حيث ارتاد به آفاقا رحبة في العطاء والتميز دون دعاية أو ضجيج شأن المخلص الساعي إلى رضي الله بفعل الناس فله منا كل الشكر والتقدير والاعتذار كما كان مجاهدا في هذا الثغر حبا منه لهذه البلاد وأهلها ووفاء للرسالة السعودية القائمة على نشر الدين الصحيح والعلم النافع والوقوف مع المسلمين حيث ما كانوا تأكيدا لهويتها التي كانت بها صوتا داعيا إلى الحق والعدل وسندا حقيقيا لقضايا الإٍسلام والمسلمين.
عبد الفتاح ولد باب

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء