مشاهدة النسخة كاملة : المصالحة والمفاوضات والخداع الفتحاوي


أبو فاطمة
09-30-2010, 04:54 PM
المصالحة والمفاوضات والخداع الفتحاوي
عزالدين أحمد*
مهما حاولنا افتراض حسن النية لدى حركة فتح فيما يتعلق بمستجدات ملف المصالحة الفلسطينية، تبرز الوقائع على الأرض لتنسف أي فكرة من هذا القبيل، ولتطرح تساؤلات كثيرة حول المحرّك الحقيقي لدى قيادات هذه الحركة باتجاه شريك الوطن في الجهة المقابلة .
ليست المرة الأولى التي تصطدم فيها رؤوس قيادات حركة فتح وسلطة أوسلو بصخرة التعنت الصهيوني بعد دوامة من جولات التسوية ليعودوا بعدها إلى ساحة العمل الوطني من بوابة المصالحة والحرص على المصلحة العليا للشعب الفلسطيني .
والجولة الأخيرة لفتح في المصالحة، ولقاء وفدها بقيادة حماس في دمشق، الذي جاء بطلب مصري، يأتي في أحلك لحظات المفاوض الفلسطيني وأكثرها حرجا، فمن الطبيعي جدا أن يلجأ لما يراه "طاقة الفرج" بعد اضمحلال صورته أمام الرأي العام الفلسطيني والعربي في ضوء التنازلات التي قدمها على طبق من ذهب لنظيره الصهيوني، ومن ثم الظهور بمظهر الحريص على المصلحة الوطنية العليا وبمن يقدم التنازلات لأجل تحقيقها .
ولو افترضنا أن الراعي الأمريكي نجح وبقدرة قادر على إحداث ثغرة بجدار التعنت الصهيوني وإقناعه بتجميد الاستيطان لشهرين كما ذكرت معاريف الصهيونية قبل أيام، هل ستبقى الحماسة الفتحاوية تجاه المصالحة على حالها؟! وبالمناسبة لم تحفل وسائل الإعلام الفتحاوية بالإعلان المشترك الصادر عن اللقاء الأخير بصورة مثيرة للريبة .
إذا كان اللقاء الأخير لوفد فتح في دمشق جاء أصلا على وقع تصعيد للاعتقالات بحق أنصار وكوادر حركة حماس، بل والاعتداء على رموز الشرعية الفلسطينية متمثلة بنواب الحركة، فكيف سيكون الحال إذا انكفأت فتح عن المصالحة من جديد بسبب بارقة أمل من واشنطن بإحداث "زحزحة" في الموقف الصهيوني من المفاوضات؟
للأسف لم يعد خافيا أن المفاوضات طيلة عقدين من الزمان مثلت بالنسبة لقيادات فتح والسلطة وظيفة لها ما لها من امتيازات ومكتسبات، وهو ما سيتبخر في حال تم الانتقال إلى مرحلة المصالحة، فهل يضحي هؤلاء بالمناصب وبطاقات الـ vip ، من أجل سواد عيون شعبهم؟ !
لا نجانب الصواب إذا قلنا إن التحرك الفتحاوي الجديد باتجاه المصالحة هو من باب المناورة السياسية، بل باعتقادي أنه يأتي ضمن نهج سياسي متأصل تتبعه فتح للحفاظ على ما تبقى من ماء وجهها بعد كل مرحلة من مراحل التنازل والتفريط .
الكرة الآن في ملعب حماس، ففتح ضربت الكرة، وحققت أهدافها من اللقاء الأخير –أقله على صعيد الرأي العام الفلسطيني- بينما حماس في مرحلة انتظار، لسان حالها، هل يخطو الفريق الآخر خطوة أخرى تجاه التوافق أم لا؟، والرد على ذلك رهين بأقرب تلويح أمريكي لهم بأن السيد نتنياهو وافق على تجميد الاستيطان لشهرين .
ما سبق ذكره، لا يعني رفض فكرة المصالحة والوصول إلى إنهاء الانقسام الذي أضر بالجميع، غير أن ذلك لا يعطي تبريرا لكي يسمح لفريق معين بأن يتاجر بها لمصلحته فقط، وأن يتعاطى معها كـ"مناديل الحمام"، يزيل بها قاذوراته السياسية، ليرميها بأقرب سلة مهملات في طريقه لتقديم مزيد من التنازلات.
صحفي أردني
نقلا عن المركز الفلسطيني