مشاهدة النسخة كاملة : هل الناتو في طريقه للاندثار؟


ام خديجة
09-26-2010, 08:01 PM
هل الناتو في طريقه للاندثار؟
ثلاثة أسباب قد تقود إلى اندثار الناتو

رغم أن أستاذ العلوم السياسية الأميركي ستيفن وولت يبدأ مقالته في فورين بوليسي بالإشادة بحلف شمال الأطلسي (الناتو) باعتباره "أكثر تحالف سياسي عسكري نجاحا في التاريخ الحديث"، فإنه يرى مع ذلك أنه لا مستقبل للناتو ويضع أسبابا تبرر تصوره هذا.

ففي مقالته التي جاءت تحت عنوان "هل أصبح الناتو غير ذي صلة بمجريات الواقع" قال وولت إن الناتو يعد بالإجماع أكثر تحالف سياسي عسكري نجاحا في التاريخ الحديث، فقد استمر لفترة أطول من كل التحالفات واستقطب مزيدا من الأعضاء، وحقق أهدافه الرئيسة دون إطلاق طلقة واحدة.

ويستفيض الكاتب بالإشادة بالناتو معتبرا أنه نجح في إعادة تعريف نفسه عن طريق القيام بالعديد من المهمات الأمنية، ولعب دورا متواضعا ولكن مفيدا في الحرب في أفغانستان، كما أنه تحدى كذلك تنبؤات حقيقية بأن أيامه أو على الأقل سنواته باتت معدودة.

لكن وولت بعد هذه الإشادة يقول إنه يشاطر الكاتب والصحفي وليام باف وجهة نظره التي تقول إنه لا مستقبل للناتو لعدة أسباب.

خسائر الناتو المتصاعدة في أفغانستان قد تكون أحد أسباب انهياره
الاقتصاد وأفغانستان
وأول هذه الأسباب -كما يراها وولت- المشاكل الاقتصادية الأوروبية التي تجبر الأعضاء الرئيسيين في الناتو -خاصة بريطانيا- على إجراء اقتطاعات كبيرة في الإنفاق الدفاعي، حيث يخصص الأعضاء الأوروبيون نسبة من نتاجهم القومي للشؤون الدفاعية أقل كثيرا مما تخصصه الولايات المتحدة، فضلا عن أنهم فشلوا بقوة في ترجمة المبلغ المتواضع ليصبح قوة عسكرية فعالة.

كما أن أحدث الاقتطاعات الدفاعية تعني أن أوروبا لن يكون بمقدورها المساهمة بفعالية في المهمات خارج حدود المنطقة في المستقبل، وهذه هي المهمات العسكرية الجدية الوحيدة المرجح أن يقوم بها الناتو.

السبب الثاني -حسب الكاتب- هو "المغامرة الأفغانية المنحوسة" التي سيكون لها تأثير بعيد الأمد على وحدة وتضامن التحالف، حيث إن عدم تحقيق الولايات المتحدة وقوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان (إيساف) التي يقودها الناتو نصرا مبينا حاسما، (وهو الأفق الذي يبدو بعيدا بشكل متزايد) سيترك بصمات كثيرة مريرة.

كما أن القادة الأميركيين سيشكون بشأن القيود والشروط التي يضعها بعض أعضاء التحالف (ألمانيا على سبيل المثال) بخصوص مشاركتها في الوقت الذي يتساءل فيه المواطنون الأوروبيون عن سر إقحام الولايات المتحدة لهم هناك لمدة تزيد عن عقد.

والقضية الرئيسة هي أنه من غير المرجح أن يقوم الناتو بمهمة أخرى شبيهة بما يقوم به بأفغانستان في المستقبل المنظور, وعلى ضوء افتراض أن تكون أوروبا مستقرة وديمقراطية حقا ويشعرها الاتحاد الأوروبي بمزيد من الاطمئنان، فما المهمات الخطيرة والجدية التي يفترض أن يقوم بها الناتو؟

تقارب تركيا وإيران قد يكون سببا آخر لانهيار الناتو
تركيا
أما السبب الأخير الذي يرى وولت أنه سينهي تحالف الناتو فهو الخلاف الكبير بشأن تركيا التي كانت عضوا كاملا في الناتو منذ العام 1950، حيث إن هناك بعض الشك بأن مسيرة أنقرة الدبلوماسية في المنطقة تتباين بشأن بعض القضايا الرئيسية.

فبينما تصعد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ضغوطها على إيران فإن تركيا اقتربت أكثر من طهران على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي.

كما أن تركيا على خلاف مع الولايات المتحدة بشأن قضايا النزاع الفلسطيني الإسرائيلي الذي ستكون له انعكاسات سلبية في الكونغرس الأميركي، ناهيك عن أن تصاعد الخوف من الإسلام في كل من الولايات المتحدة وأوروبا قد يعزز بسهولة من هذه الاحتكاكات.

ويضيف الكاتب أنه إذا أخذنا هذه الأمور مجتمعة مع كون مستقبل الناتو كقوة رئيسية وقوية في العالم لا يبدو لامعا وبراقا, فإن الرد الطبيعي لمثل هذه التكهنات القاتمة سيكون بالطبع أن الناتو واجه أزمات وأفلح في حلها في الماضي، وهذا صحيح بدرجة كافية, ولكن مثل تلك الخلافات حصلت ضمن سياق الحرب الباردة حينما كانت هناك أسباب واضحة تدفع زعماء أميركا وأوروبا لتجاوز الخلاف بينهم وإبقائها تحت السيطرة.

نعي الناتو
وبالطبع وعلى ضوء كون الناتو رمزا لتضامن جناحي الأطلسي، فما من رئيس أميركي أو زعيم أوروبي سيرغب في قيادة حملة نعيه واقتسام تركته فضلا عن الموظفين في بروكسل والمؤيدين للناتو في أوروبا وأميركا ممن يعدون الناتو إطارا لعمل حياتهم.

ولهذه الأسباب كافة -يقول الكاتب- إنه "لا يتوقع أن يخسر الناتو أيا من أعضائه أو يحل، حتى إنه سيصاب بالدهشة بدرجة ما لو اعترفت النخب السياسية بوجود مشاكل خطيرة في الحلف.

وعوضا عن ذلك فإن الناتو سيصبح غير ذي صلة بالواقع بدرجة متزايدة، فقارة تشيخ وتتضاءل عددا ولا تواجه تهديدا خطيرا من غزو خارجي لن تكون شريكا متحمسا لمغامرات مستقبلية من أجل بناء دول، وبالتأكيد من غير المرجح أن تشارك في أي مساع أميركية لبناء تحالف موازن لقوة الصين الصاعدة.

وباختصار، فإن الأنباء السيئة هي أنه من المرجح اندثار أحد الركائز الأساسية لهندسة الأمن العالمي في السنوات المقبلة، أما الأخبار الجيدة، على أي حال، فهي أنه لن يكون لذلك أهمية كبيرة، إن حصل فعلا.

نقلا عن الجزيرة نت