مشاهدة النسخة كاملة : الحديث عن تغيير وزاري يصلح الأخطاء التي ارتكبت في الحزب الحاكم


أبوسمية
09-26-2010, 04:47 PM
الحديث عن تغيير وزاري يصلح الأخطاء التي ارتكبت في الحزب الحاكم

عاد إلى الواجهة من جديد الحديث عن تعديل وزاري أو تغيير على الأصح يطال رأس الوزير الأول ملاي ولد محمد الأغظف، ويستند مراقبون في ذلك على عدة مؤشرات، منها أن الحكومة الجديدة لم تقدم أي شيء سوى أنها حاولت تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية وهو البرنامج الذي أشرف هو نفسه على تنفيذه من خلال الاطلاع الميداني على كل صغيرة وكبيرة فيه.
وخارج ذلك ظلت الحكومة مكبلة، فهي في واد والشعب في واد آخر، إنه حكومة أشباح ، حسب تعبير أحدهم .
فالوزير أصبح في أغلب الأحيان مجرد ديكور يراد به ملء الكرسي فقط، فلا خطط تنموية لديه ولا تصورات للمستقبل، كل ما هنالك، أشخاص يعملون على أن تكون الإدارة مستمرة، وما فوق ذلك لا يحلمون بتحقيقه.
هذه الحكومة المشلولة، والتي عبر الرئيس في مرات عديدة، على عدم ثقته فيها، وهو ما ظهر بصورة بارزة في مقابلته مع "جون أفريك"، التي قال فيها إنه يشرف على كل شاردة في البلد، لأنه لولا ذلك،حسب تصوره، لعم النهب وسوء التسيير.. ورغم الإشراف المباشر للرئيس، فإن ذلك لم يمنع من ظهور عدة حالات من سوء التسيير، ففي أول مرة في تاريخ البلد يجرد من في رتبة وزير نتيجة سوء التسيير، والآن يتم الحديث أن العملية قد تتسع لتطال وزراء آخرين، وهو ما يعني أن حكومة التكنوقراط كما يحلو للبعض أن يسميها، رغم الرقابة المشددة فإن ذلك لم يمنع أفرادها من الانغماس في أكل المال العام، لتعود حليمة إلى عادتها القديمة ويتكرر المشهد من جديد.
التخلى عن الوزير الأول
يقول البعض أن الوزير الأول قد أعطي كل ما عنده، فإن كان رئيس الجمهورية قد اختاره كرجل ظل، يفتقد الطموح والإرادة، رجل سلام يتلقى الأوامر وينفذها كما جاءت دون زيادة أو نقصان، وأظهر ذلك بشكل جيد خلال مرحلة الانقلاب، وأثناء حكومة الوحدة الوطنية التي أشرفت على الانتخابات، فإنه الآن بحاجة إلى رجل طموح وسياسي يستطيع أن يساعده على تخطى الأزمات التى تمر بها الدولة حاليا والتي يأتي خطر الإرهاب في مقدمتها، إنها الحرب التي تشغل الرأي العام الوطني والدولي.
ويزيد من فرضية تغيير الوزير الأول في كونه رجل مرحلة، ترمز لدى الرأي العام لكل الأزمات التي مرت بها الدولة من الانقلاب إلى اتفاق داكار، إلى الانتخابات الرئاسية وما واكبها من جدل سياسي، ومن أجل إحداث قطيعة مع كل هذه المشاكلات لا بد من رجل جديد، يكون عنوانا لمرحلة جديدة من التعايش السياسي، مرحلة يلتقط فيها الرئيس والطيف السياسي أنفاسه، بعد سنتين من الشد والجذب وتبادل الاتهامات، خاصة وأن أحزابا من المعارضة بدأت في تغيير خطابها استعدادا لتلك المرحلة، رغم أن بعض أفراد النظام ممن تعودوا الزبونية يحاولون عرقلة تلك الخطوات، حتى يخلو لهم الجو، فيواصلوا مسيرة الفشل هذه والتي يعاني منها الأقرب قبل البعيد.
وفي إطار البحث عن الرجل البديل يتردد إسم السيد عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا وزير المالية في عهد المرحلة الانتقالية الأولى، والخبير الاقتصادي حاليا في البنك الكويتي للتنمية، وهو مكان قد يفتح لموريتانيا آفاقا واعدة.. كما أن الرجل سياسي محترف بإمكانه أن يحدث تكاملا بين الحزب و الحكومة.. بحيث يساعد أداء الأخيرة على العمل الميداني للسياسيين.
ومما يعزز من تلك الفرضية المكانة الاجتماعية للرجل والتي خولت جناحه السياسي قطف الفوز في عملية الانتساب في الحزب الحاكم، والتى نقل عن رئيس الجمهورية مرات عدة أن اختيارات القاعدة ستؤخذ في عين الاعتبار، بل إن هذه الجملة وردت في خطابه عند تأسيس الحزب واحتيار القيادة المؤقتة.
تلك الالتزامات التي ضرب بها عرض الحائط في مؤتمر الحزب، فقد تحول الأخير إلى كرنفال، حضره الجميع، وصوت فيه الجميع، إلى حد أدهش المؤتمرين الذين تجشموا عناء السفر من مناطقهم الداخلية، ليجدوا أنفسهم في مؤخرة الركب، فهم كما يقول أحد الافلام المصرية"شاهد ما شاف ش حاجه"، أي شاهد ولم ير شيئا.
لقد شاهدوا المسرحية دون أن يكون لهم أي دور في صياغتها، وهو ما أوردت مصادر حينها أن الرئيس قد نأى بنفسه عنها، وترك مسؤوليتها لرئيس الحزب وبعض من يفترض أنهم مقربين من الرئيس، فأخرجوها بالطريقة التي أرادوا فقدموا من يحلوا لهم تقديمه، وأخروا من يحلوا لهم تأخيره، دون الاستناد على أي معيار، وخاصة معيار التمثيل الشعبي.
أثار الأمر جدلا واسعا وتردد حينها أن رئيس الجمهورية خاطب أحدهم بالقول" هل انتهيتم من هذه المهزلة التي لن تقدم ولن تؤخر" يعني مؤتمر الحزب الحاكم، إذن المهزلة حسب هذا الرأي، لم تعد مهزلة، عند القاعدة بل تعدتها إلى شخص الرئيس,
لم تراع المهزلة أي معيار، بل إن السياسيين حاولوا فيها تصفية الحسابات فيما بينهم، فعمل رئيس الحزب بطريقة فجة ومكشوفة في نظر البعض في إقصاء خصومه السياسيين، إذ عمل على إبعاد الجناح الذي يقوده رئيس مجلس الشيوخ السيد محسن ولد الحاج، أحد المقربين من الرئيس والذي كان رأس الحربة في ما سمي حينها بتغيير الثامن أغسطس، كما أنه استطاع أن يفوز في مقاطعته روصو ويحصد أغلب المناديب، وظل حاضرا في غيرها من ولاية اترارزه، لم تشفع تلك المعطيات للرجل في أن يجد المكانة التي يستحق فتم إبعاده، لا لشيء سوى أنه احتج على الطريقة التي تدار بها الأمور، واعتبر أنها نفس الطريقة التي كانت تدار بها في السابق وأدت إلى اختلال النظام، فكما يقال:" اسمع كول امبكيينك ألا تسمع كول امحظحكينك".
أخطاء متلاحقة، في الحكومة وفي الحزب، تجعل المطالبة بالتغيير أمرا مشروعا، فإذا ظلت الأخطاء تتراكم، فإن ذلك سيؤدى إلى شلل في الإدارة و إلى تذمر داخل الأوساط الشعبية، وبالتالى فإن أوساطا مطلعة ترى أن الرئيس سيقدم على تعديل وزاري وشيك، لن يقتصر على تغيير رأس الحكومة، بل سيطال عدة وزارات,
ومن المؤكد أنه إذا ما تم تعيين عبد الله ولد سليمان وزيرا أول، فإن ذلك يعني سقوط إسماعيل ولد السيخ سيديا، كما أن مصادر مطلعة ترى أن وزير الداخلية قد قارب على التقاعد وهو ما يعني تعيين وزير داخلية جديد، هذا إضافة إلى وزير الاتصال الذي يبدو أنه فشل في قطاعه، فالصحف والمواقع الالكترونية ضجت وهددت بالإضراب نتيجة الوضعية الكارثية التي تعيشها، دعم مفقود، وسوق إعلان منعدم، وتوزيع ضعيف يحرم أغلب مناطقنا الداخلية من الاستفادة من حقهم في الإعلام، ليتركوا ضحية للشائعة وغيرها من الوسائل المضللة,
كما أن قطاع الاتصال فشل في تصفية القطاع، بحيث أن الأمور كانت في تدهور، إلى الحد الذي دفع الصحف إلى الكتابة للرئيس من أجل التدخل لإنقاذ الموقف، وإضافة إلى هؤلاء من الوزراء، فإن اللائحة ستنضم إليها لائحة الوزراء التي يتوقع أن يذهبوا ضحية لسوء التسيير، من أجل أن لا يبقى ولد داده في الحلبة لوحده، فحسب مصادر مطلعة فإنه توجد على مكتب رئيس الجمهورية عدة ملفات لمسؤولين سامين، مطالبين بدفع مبالغ معتبرة لخزينة الدولة.

نقلا عن صحيفة المستقبل